القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

ورثت 20 مليون جنيه في سرية وفي ليلة ولادتي اكتشفت إن جوزي كان بيبيعني من غير ما يحس
اسمي ياسمين فؤاد والليلة اللي جوزي طردني فيها من بيتنا وأنا في طَلق الولادة، كانت نفس الليلة اللي خسر فيها كل حاجة من غير ما يفهم.
قبلها بثلاث شهور، جدي الحاج محمود فؤاد توفى بعد تعب قصير. الراجل ده هو اللي رباني، ووقف جنبي في أصعب سنين حياتي، وكان دايمًا يقول لي
القوة الحقيقية يا بنتي بتكون هادية مش لازم كل الناس تشوفها.
في وصيته الأخيرة، ساب لي ميراث في حساب خاص قيمته حوالي 20 مليون جنيه.
لكن الفلوس دي كان ليها شروط قانونية صارمة لحد ما الإجراءات تخلص، كان لازم الموضوع يفضل سر تام. المحامين حذروني
لو حد عرف بدري، حتى جوزك، ممكن تحصل مشاكل قانونية كبيرة.
وساعتها قررت أسكت.
جوزي، كريم الشاذلي، كان فاكر إني مجرد موظفة إدارية عادية في جهة حكومية قريبة من القاهرة، بقضي يومي في ورق وروتين.
ماكانش يعرف إني مقدمة في الجيش، ومكلفة بمهمة حساسة جدًا، وقريبة أستلم قيادة وحدة مهمة.
أنا ماكدبتش عليه
بس سبت له يصدق النسخة اللي تريح دماغه.
بمرور الوقت، هو أصلًا بطل يسأل.
في الشهر السابع من حملي، حسيت إن الراجل اللي اتجوزته بقى شخص تاني.
بقى يتأخر كل يوم، يتهرب من مواعيد الدكتور، ويتعامل معايا كأني عبء عليه.
كل ما أسأله
كنت فين؟
يرد بنفس الجملة
في ضغوط شغل إنتي مش هتفهميها.
ولما أتكلم عن بنتنا اللي جاية
يتنهد بضيق
مش لازم كل حاجة تدور حوالين الطفل يا ياسمين.
كنت بحاول أقنع نفسي إنه خايف من المسئولية
إن الجواز محتاج صبر
إنه هيتغير.
بس الحقيقة اللي كنت بهرب منها كانت أوضح من أي حاجة
كريم كان بيخطط لحياة من غيري.
الليلة اللي غيرت كل حاجة
الطلق بدأ حوالي الساعة 10 بالليل يوم خميس والدنيا بتمطر.
كنت في المطبخ بعمل شاي، وفجأة الألم ضربني بقوة لدرجة إني مسكت في الرخامة عشان ما أقعش.
كريم كان قاعد على السفرة، فاتح اللابتوب، لابس قميص جديد أول مرة أشوفه وموبايله مقلوب جنبه.
استنيت الألم يهدى وقلت له بصوت متقطع
كريم أظن جه الوقت.
من غير ما يبص لي، قال
وقت إيه؟
قلت وأنا بحاول أتماسك
أنا بولد والدكتور قال لازم أروح المستشفى فورًا عشان الضغط.
رفع عينه أخيرًا
مفيش قلق.
مفيش خوف.
ولا حتى اهتمام.
بس ضيق.
وقال ببرود
مش الليلة دي.
بصيت له وأنا مش مصدقة
أنا مش باختار ميعاد!
ساعتها ماكنتش أعرف إن اللحظة دي
هتكون بداية النهاية لكل حاجة هو فاكر إنه ماسكها بإيده.
الجزء الثاني الليلة اللي انكسر فيها قدام الحقيقة
الألم زاد فجأة أقوى من الأول بمرات.
مسكت بطني وأنا بحاول أتنفس، وقلت له بصوت شبه مكسور
كريم لو سمحت لازم نمشي حالًا.
قفل اللابتوب بعصبية، وقام وقف وهو بيبص لي كأني بزعجه مش أكتر.
قلت لك مش الليلة دي! عندي حاجة أهم.
حاجة أهم؟!
أنا مراته وبنته اللي جاية للدنيا بقوا حاجة عادية بالنسبة له؟
قربت منه خطوة، ودموعي نازلة غصب عني
إيه أهم من إن بنتك هتتولد؟!
سكت لحظة وبعدين قال جملة عمري ما هنساها
أنا مش مستعد أعيش حياتي مربوط بطفل ولا بواحدة مش قادرة حتى تشيل نفسها.
حسيت إن الأرض سحبت من تحت رجلي.
إنت بتقول إيه؟!
رد ببرود قاتل
بقول الحقيقة إنتي بقيتي عبء يا ياسمين.
عبء
الكلمة نزلت عليّ زي السكينة.
وقبل ما أستوعب، كان بيكمل
وأنا مش مضطر أستحمل ده.
في اللحظة دي، جالي انقباض أقوى خلاني أصرخ غصب عني.
مسكت في الكرسي، وأنا بقول
كريم أرجوك أنا بموت!
بص لي للحظة وكأن فيه صراع جواه.
لكن اللي كسب في الآخر كان بروده.
مشى ناحية الباب، فتحه، وقال
لو عايزة تمشي امشي. أنا مش هوصلك.
بصيت له بصدمة
إنت بتطردني؟!
رد من غير ما يرمش
أنا بقولك اختاري بس أنا مش داخل في الليلة دي.
ساعتها فهمت.
أنا بقيت لوحدي.
حاولت أمشي خطوة خطوة وأنا ماسكة بطني.
المطر برا كان شديد والشارع فاضي.
طلعت من البيت وأنا حرفيًا بين الحياة والموت.
كل خطوة كانت ألم وكل نفس كان صعب.
وقفت أحاول أطلب عربية إيدي كانت بترتعش.
فجأة عربية سوداء فخمة وقفت قدامي.
الزجاج نزل ببطء وظهر راجل كبير في السن، لابس بدلة عسكرية أنيقة.
بص لي بتركيز وبص على حالتي.
يا فندم حضرتك كويسة؟
جمعت قوتي وقلت
أنا لازم مستشفى حالًا.
فتح الباب فورًا
اتفضلي بسرعة.
ركبت وأنا مش قادرة حتى أشكره.
العربية اتحركت بسرعة والسواق كان بيجري كأنه فاهم خطورة الموقف.
الراجل بص لي تاني وقال بهدوء
واضح إنك مش مجرد حالة عادية اسمك إيه؟
سكت لحظة وبعدين قلت
ياسمين فؤاد.
عينه لمعت فجأة وكأنه عرفني.
لكن ما قالش حاجة.
وصلنا المستشفى في وقت قياسي.
الممرضين جريوا عليّ أول ما شافوني، والدكاترة دخلوني فورًا.
قبل ما يدخلوني العمليات بصيت للراجل وقلت
شكرًا أنا مش هنسى ده.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
ولا أنا يا سيادة المقدمة.
اتجمدت مكاني.
هو عارفني
بس ما لحقتش أسأل الألم سحبني جوه.
بعد وقت مش عارفة قد إيه صحيت على صوت أجهزة ونور أبيض قوي.
حاولت أفتح عيني وسمعت صوت دكتورة بتقول
الحمد لله الأم والطفلة بخير.
طفلة
دموعي نزلت لوحدها.
بنتي فين؟
جابوها لي صغيرة جميلة بتتنفس بصعوبة بسيطة.
حضنتها وحسيت إن كل الألم راح.
لكن الفرحة ما كملتش.
باب الأوضة اتفتح فجأة
ودخل كريم.
بس ما كانش لوحده.
معاه واحدة لابسة شيك جدًا ومبتسمة بثقة.
وقفت جنبه ورفعت إيدها قدامي.
خاتم دهب لامع واضح جدًا.
وقالت بابتسامة مستفزة
مبروك بس واضح إنك اتأخرتي.
بصيت لكريم مش مصدقة.
قال بكل برود
دي سارة خطيبتي.
الكلمة ضربتني أكتر من أي ألم.
خطيبتك؟!
قال وكأنه بيعلن قرار إداري
أنا قررت أبدأ حياتي من جديد وده أفضل للجميع.
كنت لسه خارجة من الولادة ومش قادرة حتى أقعد
وهو بيعلن نهاية جوازنا كده؟!
سارة قربت أكتر وقالت بسخرية
هو قال لي كل حاجة إنك مش مناسبة لحياته.
بصيت لها وبعدين له وقلبي بيتكسر.
وبنتك؟!
سكت وبعدين قال
هتصرف.
هتصرف؟!
قبل ما أرد
باب الأوضة اتفتح تاني
بس المرة دي الكل سكت.
دخل نفس الراجل اللي أنقذني
لكن مش لوحده.

تم نسخ الرابط