رفضت أخلي حماتي تدخل معايا أوضة الولادة. بعدها بلحظات، جوزها ضربني في بطني قدام الكل
الباقي هيدفعه لما أستلم الطفل. وكنت كل مرة أسأله عن الأسباب، كان بيقول لي إنها بنت صغيرة وقعت في خطأ ومش عاوزة تفضح نفسها وعيلتها، وإنها مش قادرة تربيه ومش عاوزة تقتله أو تسيبه في ملجأ. وصدقت كلامه، لأنني كنت بتمنى الطفل ده بكل قلبي، ولأن كلامه كان مقنع ومش فيه أي شئ يثير الشكوك.
سألتها وما حاولتيش تسألي عنهم أو تتأكدي من كلامهم؟ وما جيتش تسألي عن الأم نفسها؟
ردت وهي بتبكي أكتر حاولت كتير يا بنتي، لكنه كان بيقول لي إنها مش عاوزة تقابل حد، وإنها عاوزة تفضل مجهولة للكل، وإن أي محاولة للكشف عنها هتخليها تغير رأيها وتتخلص من الطفل، وإن ده هيعذبها أكتر ويعذبني أنا كمان. وكنت خايفة أفقده الأمل اللي كان جاي لي، فسكت وصدقت. وكل فترة كان بيتصل بي ويقولي لي إن الأم لسه حامل، وإنها بتمشي بسلام، وإن كل حاجة ماشية حسب الخطة، لحد ما قبل شهرين جالي وقالي إن الأم حامل في بنت، وإن الولادة قربت، وإن المفروض أكون جاهزة. ولما سألته عن الاسم، قال لي هتسميها ياسمين، وإن كل حاجة هتكون تمام.
وقفت شوية وشربت شوية ماء، وكملت لكن من حوالي أسبوع بدأت أشعر إن فيه حاجة غلط. كان صوته متوتر ومش مرتاح، وكل مرة أسأله عن الموضوع كان بيتهرب من الإجابة أو بيقول لي إن فيه مشاكل بسيطة هتتحل بسرعة. لحد ما النهاردة الصبح وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها كل الحقيقة، صورت العقد، ورسايل بين كريم وأبوه وأمه، وكل التفاصيل اللي بتثبت إنهم كانوا مخططين ياخدوا الطفل من أمه الحقيقية، وإنهم كانوا عاوزين طفل ذكر بالذات، وإنهم كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان ياخدوه، وإنني مجرد أداة في خطتهم، وإنهم كانوا هيدفعوا لي الفلوس ويمشوا، وإنني لو حاولت أتكلم هتعرض للمساءلة القانونية لأن العقد ده غير قانوني وممنوع. والرسالة كمان قالت لي إن عنوانك ده مكانك الحالي، وإنني لازم أجي أقابلك وأقولك الحقيقة قبل ما يوصلوا ليكِ أو يفعلوا أي حاجة تانية.
سألتها بتركيز والرسالة دي مين اللي بعتها؟ وهل فيه أي تفاصيل تانية مذكورة فيها؟
قالت وهي بتخرج موبايلها وتوريني الرسالة الرقم مجهول ومش مسجل، والرسالة مفيهاش أي بيانات تانية، بس مكتوب فيها جملة واحدة في النهاية احذري، العيلة دي مش بتسيب حد يوقف في طريقها، وحتى لو اتقبض عليهم، عندهم ناس تانية تعمل الشغل بدلهم.
الجملة دي جعلت قلبي ينقبض، وبدأت أربط الأشياء ببعضها. كنت فاكرة إن التلاتة هم المسؤولين لوحدهم، لكن يبدو إن الموضوع أكبر من كده، وإن فيه ناس تانية متورطة معاهم، وإن شبكتهم كانت أوسع وأعمق مما كنت أتخيل. تذكرت كلام وردة الشغالة، لما قالت لي إنها شافت ناس غريبة بيجوا للفيلا في أوقات متأخرة، وإنهم كانوا بيتكلموا بصوت منخفض ومش بيدخلوا حد معاهم، وإن كريم وأبوه كانوا بيتعاملوا معاهم باحترام زي ما يكونوا رؤساء لهم مش مجرد أصحاب.
تذكرت كمان التحقيقات اللي كانت جارية، وكيف لقوا مبالغ مالية كبيرة مش مفسرة في حساباتهم، وكيف كان لهم تعاملات مع شركات وهمية، وكيف كانوا بيشتروا وبيبيعوا عقارات بطرق مش قانونية، وإن كل ده كان بيجري تحت ستار إنهم عيلة محترمة وغنية ولها مكانتها في المجتمع. وبدأت أفهم إن سبب رغبتهم الشديدة في الحصول على ياسين مش مجرد عشان وريث العيلة زي ما قالوا، لكن فيه سبب تاني أكبر وأخطر من كده، سبب لسه مش عارفة إيه هو بالظبط.
قمت مسكت موبايلي واتصلت بالضابط المسؤول عن قضيتي، وقلت له كل اللي حصل وكل اللي سمعته من سعاد. طلب مني أكون هادئة ومش أتحرك من مكاني، وقال إنه جاي لي مع فريق من الرجال فورًا، وطلب مني ما أفتح الباب لأي حد غيره مهما كان السبب.
في انتظار وصولهم، كملت سعاد تحكي لي وتقول لي أشياء كنت متخيلةهاش أبدًا عرفت كمان من الرسايل اللي كانت في الرسالة إنهم كانوا عاوزين الطفل ده عشان ورث كبير جدهم اللي مات من سنين، وإن الشروط كانت إن الورث يروح لأول ذكر من نسلهم، وإن كريم كان وحيد، وإنهم كانوا خايفين إن كريم يكون مش قادر ينجب أطفال، فخططوا من زمان إنهم يجيبوا طفل من بره وينسبوه ليه، وإنك أنتي كنتي مجرد وسيلة لتحقيق ده، لأنك ممرضة ومتعلمة وكنت هتكوني قادرة تربيه وتكوني أم كويسة لحد ما يكبر، وبعدين كانوا هيعملوا أي حاجة عشان يفصلوك عنه وياخدوه منك، وحتى لو اضطروا يقتلوك أو يرموك في السجن بتهم ملفقة.
كلامها زلزل كياني، ووقفت أتذكر كل لحظة من علاقتي بكريم، من أول ما تعرفت عليه في المستشفى، لما كان جاي يزور واحد من أقاربه، لما بدأ يتقرب مني ويعاملني بكل لطف وحب، لما طلب مني الزواج وقلت له بكل فرح، لما قلت له إني حامل وفرحته كانت كبيرة، وكل ده كان مجرد تمثيل ومسرحية متكاملة مدبرة من البداية للنهاية، وكل كلمة حب قالها لي كانت كذبة، وكل نظرة حب في عينيه كانت مجرد خداع، وكل لحظة سعادة عشتها معاه كانت على حساب حياتي وحياة ابني.
بكيت بكل قلبي، بكيت على نفسي، بكيت على ثقتي اللي كانت عمياء، بكيت على الحب اللي أهديته لشخص ما يستحقه أبدًا، بكيت على كل الألم اللي تعرضت له، وبكيت على الخوف اللي لسه ساكن في قلبي على ابني الصغير اللي لسه في الحضانة ومش عارف أي حاجة من كل ده بيحصل حواليه.
سعاد جت قعدت جنبي وحطت يدها على كتفي وقالت لي بكل لطف أنا عارفة إن ده صعب جدًا يا بنتي، وعارفة إن الألم اللي في قلبك مش ممكن يوصف، بس لازم تكوني قوية عشان ابنك، لازم تثبتي قدام كل ده، لأنك الوحيدة اللي تقدر تحميه، ولازم تثبتي إن الحق هيعلو في النهاية مهما كانت الصعوبات ومهما كانت قوة الظالمين.
الجزء الثالث الحقيقة اللي ما كانتش تظهر
بعد نص ساعة وصل الضابط وفريقه، ودخلوا الشقة بحرص، وسألوني عن كل حاجة سمعتها وكل حاجة قالتها لي سعاد، وسجلوا أقوالها كاملة، وأخذوا نسخة من الرسالة اللي وصلتها، وقالوا لنا إنهم هيتحققوا في كل المعلومات دي، وإنهم هيتأكدوا من كل كلمة قالتها، وإنهم هيعملوا كل اللي يقدروا عشان يكشفوا كل الحقيقة ويمسكوا كل المتورطين مهما كانوا ومهما كانت مكانتهم.
وقال لي الضابط كلام جعل قلبي يطمن شوية يا ست إيمي، كل اللي حصل معاكِ وكل اللي سمعته دلوقتي بيأكد إن القضية دي مش بسيطة زي ما كنا فاكرين في البداية، وإن فيه شبكة كبيرة من الفساد والجريمة وراها، وإننا توصلنا لمعلومات جديدة تؤكد إن كريم وأبوه وأمه كان لهم علاقات بنافذين في مناصب مختلفة، وإنهم كانوا بيستخدموا نفوذهم عشان يخفوا كل جرائمهم، وإنهم كانوا مستعدين يدفعوا أي مبلغ أو يضحوا بأي حد عشان يحققوا أهدافهم. وإن وردة الشغالة اللي ساعدتك تعرضت لتهديدات كتير، وإننا