رواية كاملة

لمحة نيوز

رجعت مصر لقيت امي مربوطة في السرير وقدامها طبق أكل متعفن بقاله أيام

بصتلي بعين مليانة رعب وهمست:
"إوعي تفكيني دلوقتي... بصي الأول ورا الحيطة."

وفي الوقت اللي جوزي كان بيفتش شنطتي يدور على الدولارات اللي فاكر إني جايباها، كنت أنا بسحب كشكول قديم مستخبي... مكتوب فيه كل اللي عملوه في أمي خلال تلات سنين كاملة، ومعاه ورق رسمي هيكشف إن الخيانة دي بدأت قبل سفري بوقت طويل جدًا.

الجزء الأول

"إوعي تفكيها يا مريم! لو فكّيتيها قبل ما تبصي تحت المرتبة... مش هتخرجي عايشة من البيت ده."

دي كانت أول جملة سمعتها من أمي... بعد غياب تلات سنين كاملين.

اسمي مريم عبدالرحمن. قضيت التلات سنين اللي فاتوا بشتغل في فندق خمس نجوم في دبي، اللي الليلة الواحدة فيه تمنها يجيب إيجار شقة سنة في إسكندرية. كنت بحوش كل درهم على أمل واحد... أرجع مصر وأجيب لأمي شقة صغيرة تطل على البحر، يبقى فيها أوضة في الدور الأرضي عشان متتعبش في الطلوع.

أمي، الحاجة فاطمة، كانت طول عمرها بتبيع فطير ومشلتت وفول وطعمية قدام سوق المنشية، لحد ما الروماتيزم بوظ ركبها وبقت بالعافية بتتحرك.

لما سافرت الإمارات، جوزي حسام أقسملي إن أمه وأخته هيشيلوا أمي من على الأرض شيل.

قاللي:
"أمي عندها خبرة في رعاية الكبار... وأختي نيفين هتساعدها في الحمام والأكل. إنتِ ابعتي الفلوس وخلي بالك من شغلك."

وفعلًا... كنت ببعت فلوس للكشف، والعلاج، والبامبرز، والعلاج الطبيعي، والفيتامينات، وكرسي متحرك، وحتى مرتبة طبية مخصوصة.

كل كام يوم حسام يبعتلي صورة لأمي قاعدة جنب الشباك، لابسة نفس البطانية الكحلي، وبتبتسم بالعافية.

بعد فترة... بدأت آخد بالي إن كل الصور شبه بعض.

نفس الحيطة...
نفس البلوزة...
حتى نور الشمس عمره ما اتغير.

كل مرة أطلب أكلمها فيديو كان يطلعلي بحجة.

"نايمة."

"تعبانة ومش مركزة."

"النت واقع."

بعدها بقيت ألاقي رسايل جاية من موبايلها.

"أنا بخير يا بنتي... متتعبيش نفسك وتنزلي."

أمي عمرها ما كانت بتكتب بالطريقة دي.

هي كانت بتبعتلي فويسات طويلة... وفي آخر كل واحدة تدعيلي.

لحد ليلة...

وصلني فويس مدته تلات ثواني بس.

سمعت خبطة جامدة...

وبعدين صوت أمي وهي بتقول بالعافية:

"إوعي تمضي على أي ورق..."

الرسالة اختفت بعدها بدقايق.

بعدها حسام كلمني وهو متعصب.

"أمك بقت بتهلوس... متصدقيهاش."

ساعتها أخدت القرار.

تاني يوم حجزت أول طيارة على مصر... من غير ما أقوله.

قبل السفر، روحت لمحامية في إسكندرية اسمها دنيا شريف.

بعتلها كل التحويلات، والإيصالات، وصور المحادثات.

بنصيحتها، حطيت فلوسي الحقيقية في خزنة بالبنك.

أما الشنطة اللي هسافر بيها...

حطيت فيها رزم فلوس مزورة، وشوية هدايا رخيصة، وكاميرا صغيرة مستخبية بتنقل كل اللي بيحصل للمحامية لايف.

...

أول ما دخلت بيت حماتي...

ريحة اللحمة المشوية مالية المكان.

صالون جديد...

شاشة عملاقة...

وعفش كله لسه متغير.

بصيت لحماتي...

لقيت في رقبتها السلسلة الدهب بتاعة جدتي.

أما نيفين...

كانت لابسة غوايش أمي الفضية.

حسام وقع الكوباية من إيده أول ما شافني.

قال بتوتر:

"إنتِ... جيتي من غير ما تقولي؟"

بصيتله في عينه.

"فين أمي؟"

ولا واحد رد.

وفجأة...

سمعت خبطة جاية من فوق.

جريت ناحية الصوت.

آخر الطرقة كان فيه أوضة مقفولة...

وقدام الباب دولاب متزق يتاري بيحاول يخبيه.

حسام حاول يمنعني.

زقيته بكل قوتي.

ولما فتحت الباب...

الريحة خلت نفسي يتقطع.

لقيت أمي...

مربوطة في السرير بقطع ملايات.

إيديها كلها جروح.

شعرها لازق في وشها.

وقدامها طبق فول متعفن عليه عفن أخضر.

أول ما شافتني...

دموعها نزلت.

 

تم نسخ الرابط