رواية كاملة

لمحة نيوز

الجزء الأول السكرتيرة عند الباب
ممم وجودك هنا مفاجأة بصراحة.
نظرت ياسمين إليّ من أعلى لأسفل ببطء، ووقفت لحظة عند معطفي الشتوي البسيط، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ساخرة خفيفة.
إنتِ بتعملي إيه هنا يا ليلى؟
تقدّمت خطوة ووقفت مباشرة قدام المصعد، قاطعة الطريق كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
الحفلة دي للمديرين الكبار، وشركاء الشركة المهمين، والعيلة القريبة بس.
شدّيت إيد بنتي الصغيرة نور، اللي عندها ست سنين، وقلت بهدوء
إحنا جايين نعمل مفاجأة لكريم.
رفعت نور وشها وبصّتلي بابتسامة مليانة حماس. كانت ماسكة في إيدها التانية عقد ورق ملوّن، عملته بنفسها لباباها طول النهار.
بابا هيحبها قوي!
فضلت تكررها طول الطريق.
ضحكت ياسمين ضحكة خفيفة بس مفيهاش أي دفا.
مفاجأة؟
مالت برأسها شوية.
مش شايفة إنها فكرة كويسة خالص.
وبعدها شبكت إيديها قدامها، ووطّت صوتها كأنها قاصدة كل كلمة توصل
نائب رئيس الشركة فوق مع عيلته الحقيقية.
لحظة سكتُّ وبصّيت لها.
إيه؟!
ابتسامتها وسعت أكتر.
مراته اللي ناوي يتجوزها موجودة معاه.
وابنهم كمان هناك.
العيلتين بيتقابلوا الليلة بيحتفلوا بالمستقبل اللي كريم مخطط له معاهم.
حسّيت كأن بهو الفندق الكبير بقى بعيد فجأة.
المزيكا الهادية شغالة
كاسات الشمبانيا بتخبط ببعض
والناس حواليّ ببدل وفساتين غالية
بس الكلام حوالينا بدأ يهدى.
الناس بقت بتسمع.
كام واحد بص بعيد بسرعة لما لاحظ إني شايفاهم، كأنهم مسمعوش حاجة.
إنما ياسمين؟
ولا كأنها محرجة بالعكس، كانت مستمتعة بكل لحظة.
بصراحة يا ليلى، إنتِ بتحطي الكل في موقف محرج.
خدي بنتك وامشي قبل ما الأمن يضطر يطلعك بره.
شدّت نور هدومي بخفة.
ماما
صوتها كان هادي دلوقتي مفيهوش الحماس اللي كان من شوية.
بابا فين؟
كانت حضنة العقد الورق كأنها خايفة يتكسر.
حاجة جوايا اتوجعت.
نزلت على ركبي قدامها وابتسمت غصب عني.
كل حاجة هتبقى كويسة يا حبيبتي.
حطيت إيدي على ودانها بهدوء عشان أمنعها تسمع أي كلمة تجرحها.
وقفت تاني.
ولما بصّيت لياسمين مكنش في حيرة في وشي.
أنا خلاص مش بسألها إذا كانت بتقول الحقيقة
أنا بفكر إزاي أكشفها.
طلّعت الموبايل من شنطتي.
لفّت عينيها بملل.
هتعملي إيه دلوقتي؟
هتكلمي حد ييجي ياخدك؟
كانت فاكراني زوجة مكسورة ملهاش قوة ولا سند.
مكنتش تعرف أنا كنت مين قبل ما أتجوز كريم.
اسمي الكامل ليلى الشافعي.
اسم الشافعي معروف في البنوك، والشركات الكبيرة، والمؤسسات المالية في البلد كلها.
عيلتنا شغالة في الاستثمار، والبنية التحتية، والعقارات الفخمة.
أخويا الكبير عضو مجلس شعب
والتاني ماسك واحدة من أكبر المؤسسات المالية
أما التالت طارق الشافعي
ده الشخص اللي بنكلمه لما نحتاج نعرف الحقيقة من غير دوشة.
بعد ما اتجوزت كريم بطلت أستخدم اسم عيلتي.
كنت عايزة أتأكد إنه بيحبني أنا مش اسمي.
إخواتي عمرهم ما وثقوا فيه.
بس علشاني ساعدوه في صمت.
شركته كانت هتقع
وفجأة مستثمرين ظهروا وأنقذوها.
هو عمره ما عرف إن كل ده كان من خلال عيلتي.
كان فاكر إن النجاح ده كله بسببه هو.
المكالمة اترد عليها من أول رنة.
ليلى؟
صوت طارق كان هادي بس مركز.
كان دايمًا يعرف إن في حاجة غلط قبل ما أقول.
بصّيت لياسمين وأنا بتكلم.
برا المطر بدأ ينزل على شوارع القاهرة.
طارق
قلت بهدوء
اعرفلي كريم مخبّي إيه.
سكت لحظة
وبعدين رد
أنا جاي في الطريق.
ولأول مرة الليلة
ثقة ياسمين اهتزت.
لحظة صغيرة بس أنا شفتها.
وساعتها فهمت حاجة مهمة.
هي مش بس بتنقل كلام
هي عارفة كل حاجة.
ويمكن كانت جزء من الخطة من البداية.

الجزء التاني هيكشف إيه اللي اكتشفه طارق جوه الحفلة، وإزاي شركة كريم عاشت بفضل عيلة ليلى، وليه الليلة دي هتكون بداية سقوط كل الأسرار اللي كانت مدفونة
الجزء الثاني الحقيقة فوق الدور العالي
المصعد طلع ببطء وكل رقم بيعدّي قدامي كان كأنه بيعدّي على أعصابي.
نور كانت واقفة جنبي، ساكتة تمامًا، ماسكة العقد الورق بإيديها الصغيرة.
بصّيت لها وابتسمت بهدوء
فاكرة قولتي إيه؟ بابا هيحبها صح؟
هزّت رأسها بس من غير حماس.
باب المصعد اتفتح.
واللي شوفته خلّى كل حاجة تتأكد.
قاعة ضخمة، مليانة رجال أعمال، كاميرات، إضاءة قوية وكل الأنظار متوجهة لمنصة كبيرة في النص.
وهناك
كان واقف كريم.
لابس بدلة شيك، وبيتكلم بثقة قدام الكل، وكأنه صاحب النجاح كله.
المرحلة الجاية من الشركة هتكون أقوى
كان بيقولها بابتسامة.
وبجانبه
ست جميلة، أنيقة، واقفة بثقة وكأنها مكانها الطبيعي هناك.
وبينهم
ولد عنده حوالي خمس سنين، ماسك إيد كريم.
نفس المشهد اللي ياسمين وصفته.
العيلة الحقيقية.
نور شدّت إيدي جامد.
ماما ده بابا؟
نزلت على مستواها وقلت بهدوء
أيوه يا حبيبتي ده بابا.
بس جوايا حاجة كانت بتتكسر.
وفجأة
صوت قوي قطع القاعة
واضح إن في ناس نسيت الحقيقة.
كل الأنظار اتلفتت.
واقف عند المدخل
بدلته سودا، نظراته حادة
طارق الشافعي.
القاعة سكتت تمامًا.
كريم اتلخبط للحظة وبص
 

تم نسخ الرابط