رواية كاملة

لمحة نيوز


من غير توقيعي.
الصمت رجع بس المرة دي كان أثقل.
نظرت لريم اللي كانت ملامحها اتكسرت تمامًا.
ثم رجعت بصري لأدهم وقلت
كنت فاكر الليلة دي نهايتي
ميلت للأمام قليلًا ونبرة صوتي بقت أهدى وأخطر
بس الحقيقة؟
وقفت ووضعت يدي على الطاولة بثبات.
دي كانت بدايتك أنت.
والباقي؟
لسه ما اتقالش.
الكلمات علّقت في الجو كأن محدش قادر يستوعب اللي حصل.
أدهم حاول يقف ثابت لكن ملامحه كانت بتفضحه.
قال بصوت متوتر
الكلام ده مش قانوني. إنتي ما تقدريش تعملي كده لوحدك.
ابتسمت بهدوء ولفّيت الملف ناحيته.
عندك حق لوحدي ما أقدرش.
سكت لحظة وأنا شايفة القلق بيكبر في عينه.
ثم كملت
عشان كده ما كنتش لوحدي.
أشرت لمدير المطعم اللي سلّم ورقة جديدة لأحد أعضاء مجلس الإدارة.
دي موافقة المستشار القانوني للشركة وتوقيعه.
الرجل قرأ بسرعة ثم قال بصوت واضح
الإجراء سليم ومُوثّق من شهرين.
الهمسات رجعت أقوى.
واحد منهم قال
يعني كل ده كان متخطط له؟
رديت بهدوء
أنا بس سبته يفتكر إنه مسيطر.
أدهم فقد أعصابه
إنتي بتدمري الشركة!
ضحكت بخفة أول ضحكة حقيقية في الليلة.
لا أنا بحميها.
قربت الملف منه أكتر
التحويلات اللي عملتها تعتبر اختلاس. ولو الملف ده خرج برّه القاعة مش بس منصبك اللي هيضيع.
سكت لكن الرسالة وصلت.
ريم بصت له بخوف واضح
أدهم هو ده حقيقي؟
لم يرد.
هنا اتكلم أحد أعضاء المجلس بحزم
إحنا محتاجين تصويت فوري على تعليق صلاحياته.
حد تاني قال
ومراجعة مالية شاملة فورًا.
النظرات كلها اتوجهت لي.
أخدت نفس هادي وقلت
التصويت مش هيتعمل دلوقتي.
استغربوا.
كملت
لأن القرار اتاخد بالفعل.
مديت إيدي بورقة أخيرة كانت مختلفة عن الباقي.
دي إشعار رسمي بتفعيل بند الطوارئ في عقد الشركة.
واحد منهم قرأ بصوت مسموع
يتم نقل الإدارة المؤقتة للطرف صاحب الأغلبية المُجمّدة
رفع عينه ناحيتي بصدمة
يعني إنتي؟!
هزّيت راسي بهدوء
مؤقتًا أيوه.
أدهم رجع خطوة لورا كأن الأرض اتسحبت من تحته.
مستحيل
بصيت له بثبات
كنت فاكر إنك بتقصيني من حياتك بس الحقيقة إنك كنت بتقصي نفسك من كل حاجة.
سكتت لحظة وسيبت الكلام يستقر.
ثم قلت بهدوء قاتل
من اللحظة دي إنت موقوف عن أي صلاحية تنفيذية.
الصمت رجع بس المرة دي كان حكم نهائي.
مدير المطعم اتكلم فجأة
هل نبدأ تقديم العشاء يا فندم؟
بصيت حواليّ على الوجوه المصدومة على الكراسي اللي اتغيرت على الليلة اللي اتقلبت.
ثم ابتسمت وقلت
آه نبدأ.
جلست في مقعد الصدارة مكاني الحقيقي.
أما أدهم ففضل واقف.
بدون مكان.
بدون صوت.
بدون أي شيء.
والنهاية؟
لسه أقوى.
العشاء بدأ لكن محدش كان مهتم بالأكل.
كل الأنظار كانت عليه.
أدهم فضل واقف ثواني كأنه مستني حد ينقذه.
لكن محدش اتحرك.
ولا حتى ريم.
بالعكس سحبت كرسيها بهدوء وقعدت بعيد عنه خطوة صغيرة لكنها كانت كفاية تقول كل حاجة.
واحد من أعضاء المجلس قطع الصمت
إحنا محتاجين نبلّغ الإدارة القانونية فورًا.
رد التاني
والتدقيق يبدأ الليلة مش بكرة.
كلمة الليلة وقعت عليه كضربة.
بص لي لأول مرة بدون غرور بدون ثقة.
قال بصوت واطي
ليلى خلينا نحل الموضوع بينا.
رفعت عيني له بهدوء
زي ما حاولت تخلص مني بينكم؟ قدام الناس؟
سكت.
كملت وأنا بنظف طرف المنديل
الفرق إنك كنت فاكرني هسكت وأنا كنت بستنى اللحظة الصح.
ريم قامت فجأة
أنا ماليش دعوة بكل ده!
بصتلها بهدوء
عارفة عشان كده اسمك مش في البلاغ.
اتجمدت مكانها.
بلاغ؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة
اختلاس واستغلال نفوذ وتزوير فواتير.
الوجوه حوالينا اتشدت أكتر.
أدهم قال بسرعة
إنتي مش هتعملي كده
ميلت ناحيته شوية وصوتي بقى أهدى وأقرب للهمس
أنا عملت كده بالفعل.
في اللحظة دي باب القاعة اتفتح.
دخل راجلين ببدل رسمية ومعاهم موظف من الإدارة القانونية للشركة.
واحد منهم قال بهدوء رسمي
أستاذ أدهم نحتاج حضرتك تيجي معانا.
الصمت بقى مطبق.
أدهم حاول يتمسك بأي حاجة
ده سوء تفاهم
قاطعه الموظف
كل حاجة هتتوضح بس مش هنا.
بص لي مرة أخيرة نظرة مليانة صدمة وخسارة وغضب.
لكن مفيش ولا كلمة طلعت.
اتحرك معاهم وخطواته كانت تقيلة أبطأ من أي وقت.
أول ما الباب اتقفل القاعة رجعت تتنفس.
واحد من المجلس قال
مدام ليلى إحنا تحت أمرك.
بصيت حواليّ لنفس الطاولة نفس الكراسي نفس الناس
بس كل حاجة اتغيرت.
قلت بهدوء
نكمّل العشاء.
حد ضحك nervously والباقي بدأ يتحرك.
ريم كانت لسه واقفة تايهة.
بصتلها وقلت بهدوء
البطاقة بتاعتك خليها معاكِ.
نزلت عينيها ومشيت من غير ما تتكلم.
رجعت مكاني في صدر الطاولة.
رفعت كأسي وقلت
لبدايات جديدة.
المرة دي الكل شرب.
وأنا؟
ابتسمت.
لأن الليلة ما كانتش نهاية جواز
كانت استرجاع حياة.
وحقي رجع كامل.
تمّت.
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط