رواية كاملة

لمحة نيوز

بدّلت مقعدي على الطاولة ونسيت إن القاعة كلها باسمي
في حفل ذكرى زواجنا، قامت صحبة جوزي بتغيير بطاقة اسمي من مدام أدهم إلى الزوجة السابقة على طاولتي أنا.
فعلت ذلك أمام والديه، وأمام أعضاء مجلس الإدارة، وأمام كل من كان يظن أنني سأُقصى بهدوء.
زوجي قال لي ألا أكون حساسة، لأن المسميات لا تهم.
لم يكن يعلم أنني أعرف بالفعل من يملك هذه الطاولة ومن يملك الليلة كلها.
رأى الجميع البطاقة قبل أن أراها أنا.
كانت موضوعة على ورق كريمي سميك بحواف ذهبية، في المكان الذي يفترض أن يحمل اسمي.
جلست ريم بجانب زوجي، ترتدي فستانًا ساتان بلون عاجي، تبتسم وكأنها ربحت حياتي.
أما أدهم، فكان يضع يده على ظهر كرسيها، وكأنني اختفيت بالفعل.
لم ينطق أحد حين دخلت.
والدته حدّقت في طبقها.
والده رفض أن ينظر إليّ.
اثنان من أعضاء مجلس إدارة شركة النخبة القابضة تظاهرا بالانشغال بقائمة النبيذ.
وصديقتي نادية بدت وكأنها على وشك الوقوف، لكنني أوقفتها بإشارة صغيرة من رأسي.
لم أبكِ.
لم أصرخ.
لم أسأله كيف يفعل هذا بي بعد عشر سنوات من الزواج.
التقطت بطاقة المكان ونظرت إليها بهدوء.
قلت
ورق فاخر فعلاً.
لم تكن هذه هي ردة الفعل التي أرادتها ريم.
اهتزت ابتسامتها للحظة.
تنهد أدهم وكأنني أحرجه بعدم انهياري كما يجب.
قال بصوت عالٍ ليسمع الجميع
ليلى، لا تبالغي. المسميات لا تهم.
نظرت إليه ثم إلى مدير المطعم الذي كان يقف قرب الباب، ممسكًا بعقد الحفل.
كان ينتظر منذ قبل وصولي.
أدهم لم يلاحظه.
أما ريم فلم تكن تعرف أصلًا لماذا هو هناك.
تم نقل الكرسي المخصص لي إلى آخر الطاولة.
وكان مقعد زوجي في صدرها، بجانب صحبة جوزي.
مررت بجانب بطاقتي ثم توقفت خلف كرسيه.
سحبته ببطء وجلست مكانه.
تجمّدت القاعة.
تغير وجه أدهم أولًا.
شدّت ريم على كأسها بقوة.
قال
هذا مكاني.
نظرت إلى البطاقة التي كتب عليها الزوجة السابقة، ثم عدت أنظر إليه وقلت
متأكد؟ مش قلت إن المسميات ما تهمش؟
لثانية لم يجد ردًا.
ثم ابتسم تلك الابتسامة الباردة التي يستخدمها في الاجتماعات
اقعدي في أي مكان الليلة عن الصراحة.
وكانت تلك أول جملة صادقة قالها طوال الليل.
بعد دقائق، وقف ليلقي كلمته.
تحدث عن تغيّر الحب.
عن البدايات الجديدة.
حوّل زواجنا إلى قصة وداع متبادل بدل ما يكون إعدام علني مخطط له.
لمست ريم يده وابتسمت لي.
كانت تريدني أن أنهار.
أن يشاهد الجميع الزوجة القديمة وهي تتحول إلى مشكلة.
ظنت أنه إذا بدوتُ ضعيفة بما يكفي سيقدّم لي أوراق الطلاق قبل الحلوى ويُسمّي ذلك كرامة.
لكنني كنت قد قضيت شهورًا أبحث عن الحقيقة.
كنت أعرف كل شيء.
فواتير الفنادق.
حسابات الاستشارات.
أموال الشركة التي دُفعت لرحلاتها، ومجوهراتها، وعطلاتها معه.
وكنت أعرف أيضًا أن أدهم حاول نقل أسهم التصويت من خلف ظهري.
ظن أنني عاطفية لدرجة أنني لا أقرأ العقود.
ظن أن صمتي ضعف.
ظن أن الليلة هي فخه.
عندما رفع كأسه وقال
للبدايات الجديدة
لم يشرب أحد.
عندها وقفت.
يدي كانت ثابتة.
وصوتي هادئ.
قلت
أنا كمان عندي كلمة.
اشتدت ابتسامته
ليلى، مش لازم نعمل مشهد.
نظرت إليه وابتسمت
أنت اللي طلبت الصراحة.
ثم وضعت الملف الجلدي الأسود أمامي على الطاولة
وفي تلك اللحظة، تقدّم مدير المطعم أخيرًا خطوة إلى الأمام.
والباقي؟ كان بداية نهايته.
مدير المطعم لم يخطُ خطوة واحدة فقط بل وضع نسخة من العقد أمام أدهم مباشرة.
قال بهدوء مهني
مدام ليلى طلبت حضوري في اللحظة المناسبة.
ساد صمت ثقيل.
نظرات الحضور بدأت تتحرك بيني وبينه ثم إلى الملف الأسود.
فتحته ببطء.
أخرجت أول ورقة ووضعتها أمام الجميع.
دي فواتير الفندق باسم الشركة.
تغير وجه أدهم فورًا.
أما ريم، فابتسامتها اختفت تمامًا.
تابعت بهدوء
ودي تحويلات مالية تحت بند استشارات وهمية.
أحد أعضاء مجلس الإدارة مدّ يده وسحب الورقة.
بدأ يقرأ ثم رفع عينيه بصدمة واضحة.
أدهم الكلام ده حقيقي؟
لم يرد.
أخرجت ورقة أخرى.
ودي قائمة بالمشتريات مجوهرات، رحلات، حجوزات كلها مدفوعة من حساب الشركة.
همسات بدأت تنتشر على الطاولة.
الهدوء اللي كان مسيطر اتحول لقلق واضح.
ريم حاولت تتكلم
أنا أنا ما كنتش أعرف
قاطعتها بهدوء
طبعًا ما كنتيش تعرفي عشان كل حاجة كانت متسجلة باسمك بطريقة غير مباشرة.
أدهم ضرب الطاولة بكفه
كفاية! الليلة دي مش للتحقيق.
ابتسمت له بهدوء
لا الليلة دي للحقيقة. مش ده كلامك؟
سكت.
اقترب مدير المطعم أكثر
ثم قال
وفي نقطة تانية لازم تتوضح.
وضع نسخة من العقد أمام الجميع وأشار إلى اسمي.
الحجز بالكامل والدفع والملكية القانونية للفعالية كلها باسم مدام ليلى.
الصدمة كانت واضحة على الوجوه.
واحد من الحضور سأل بدهشة
يعني مش باسم أدهم؟
مدير المطعم رد ببساطة
لا يا فندم هو مجرد ضيف.
نظرت إلى أدهم وقلت بهدوء قاتل
زيي بالظبط حسب البطاقة اللي اتحطت لي.
لم يجد ما يقوله.
أخذت نفسًا عميقًا ثم أخرجت آخر ورقة من الملف.
بس ده كله مش أهم حاجة.
رفعت الورقة قليلًا بحيث يشوفها الجميع.
الأهم هو ده.
كانت مستند رسمي مختوم.
أحد أعضاء المجلس قرأ العنوان بصوت منخفض ثم اتسعت عيناه فجأة.
ده نقل ملكية أسهم؟!
ابتسمت لأول مرة بوضوح.
أيوه نقل أسهم التصويت.
نظرت مباشرة إلى أدهم
بس مش زي ما كنت فاكر.
حاول يتكلم لكن صوته خرج متقطع
إنتي عملتي إيه؟
قربت الورقة نحوه وقلت بهدوء
أنا ما نقلتش الأسهم أنا جمّدتها.
سقطت الكلمة على الطاولة كأنها حكم نهائي.
أحد أعضاء المجلس وقف فجأة
يعني إيه مجمّدة؟!
رديت بثقة
يعني أي قرار أي تصويت أي محاولة سيطرة بقت مستحيلة
 

تم نسخ الرابط