رواية كاملة

لمحة نيوز


بنبرة حادة
مين سرب هويتك؟
ابتسمت
ده السؤال اللي المفروض أنا أسأله.

دخل المحامي وبدأ العرض
أرقام شروط نسب كل حاجة ماشية بسلاسة.
وأنا ساكتة.
مراقبة.
مستنية اللحظة المناسبة.
لحد ما واحد من فريق ميريديان قال
قبل التوقيع، في نقطة أخيرة حصل تسريب بخصوص هوية المؤسسة، وده ممكن يأثر قانونيًا.
بصّيت لياسمين مباشرة
ممكن تشرحي؟
اتوترت
أنا أنا بس شفت مستند
قاطعتها بهدوء
مستند سري؟ خارج نطاق شغلك؟
سكتت.
كل العيون عليها.
كملت
والملف ده وصل لك إزاي؟
صوتها بدأ ينهار
أنا كنت براجع بيانات السوق
ضحكت بخفة
في نص الليل؟ وبملف داخلي؟
سكتت تمامًا.
واحد من التنفيذيين قال بحدة
ده خرق واضح للسرية.
التاني قال
وممكن يؤدي لإلغاء التعاقد.
وهنا
رفعت إيدي.
لا.
الكل سكت.
قلت بهدوء ثابت
الصفقة هتكمل.
بصّوا لي باستغراب.
كملت
لكن بشروط جديدة.
وبصّيت لياسمين
أي طرف ثبت تورطه في تسريب معلومات يتم استبعاده فورًا من أي تمثيل أو عمولة.
المدير التنفيذي قال
ده تعديل كبير.
قلت
أو نلغي الصفقة كلها.
ثانيتين صمت
وبعدين
موافقين.
بصّيت لياسمين.
كانت حرفيًا بتنهار.
إنتي بتدمّريني.
قلت بهدوء
لا إنتي اللي عملتي كده بنفسك.

بعد نص ساعة
تم التوقيع.
القلم اتحط على الورق
وكل حاجة خلصت.
850 مليون دولار.
قفلت الملف بهدوء
وقفت.
وقبل ما أخرج
وقفت جنب ياسمين، وهمست
في حاجة واحدة بس لسه.
بصّت لي بخوف
إيه؟
ابتسمت
كريم.

بعدها بساعة
رجعت البيت.
الشقة كانت هادية.
كريم كان مستني
واقف في نفس المكان تقريبًا.
قال
اتأخرتي.
حطيت الشهادة على الترابيزة
وبعدها الملف.
كان عندي شغل مهم.
بصّ للملف
إيه ده؟
قلت بهدوء
ده السبب الحقيقي اللي يخليك تندم إنك طلّقتني.
فتح الملف
وقرأ أول سطر.
وشه اتجمّد.
850 مليون؟!
بصّ لي بصدمة
إيه ده؟!
قربت منه وبصيت في عينه
ده شغلي اللي كنت شايفه ولا حاجة.
صوته اتكسر
إنتي إنتي كنتي
قلت
مالكة شركة بتتباع بالمبلغ ده آه.
سكت تمامًا.
وبعدين قال
سلمى أنا
رفعت إيدي
متتعبش نفسك.
وبعدين حطيت قلم فوق ورق الطلاق
ودفعتهم ناحيته
دلوقتي امضي.

الجزء الأخير هو النهاية الصادمة والانتقام الكامل
لو عايزه النهاية قولّي ال
تمام دي النهاية لما الحساب اتصفّى بالكامل

النهاية السقوط الكامل
كريم كان واقف قدامي
الورق في إيده والقلم بيرتعش بين صوابعه.
سلمى استني إحنا ممكن نصلّح كل حاجة.
ضحكت بس ضحكة هادية جدًا، مفيهاش أي مشاعر.
نصلّح إيه بالظبط؟
النهارده بس؟
ولا السبع سنين اللي فاتوا؟
سكت مش لاقي كلام.
قرب خطوة وقال بصوت مكسور
أنا مكنتش أعرف
قاطعته فورًا
بالظبط.
إنت عمرك ما حاولت تعرف.
حاول يقرب أكتر، لكن أنا رجعت خطوة لورا.
إنت حكمت عليا إني ولا حاجة
وبنيت حياتك الجديدة على الفكرة دي.
بلعت ريقي وكملت بهدوء قاسي
دلوقتي خليكي عايش معاها.
وشه اتغيّر فجأة
ياسمين؟ لا الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة
ابتسمت بسخرية
سيبها لك. هتفيدك في الاستثمار مش كده؟
سكت لأنه عارف الحقيقة.

في اللحظة دي
موبايله رن.
بصّ فيه ووشه اصفرّ.
دي دي ياسمين.
قلت بهدوء
رد.
فتح المكالمة على السماعة
وصوتها طلع مهزوز
كريم أنا اتفصلت!
غمض عينه
إيه؟!
الشركة عرفت كل حاجة الصفقة راحت مني وكل حاجة انتهت!
بصّ لي وأنا واقفة قدامه بهدوء.
قال لها
اهدي هنحل الموضوع
صوتها انفجر
إزاي؟!
أنا خسرت كل حاجة عشانك!
قفلت المكالمة.
الصمت رجع تقيل.

كريم قعد على الكرسي كأن رجله مش شايلينه.
أنا ضيّعت كل حاجة.
قلت ببساطة
لا إنت اخترت.
رفع عينه لي لأول مرة من غير غرور، من غير تكبّر.
بس ندم.
سلمى فرصة واحدة بس.
هزّيت راسي
أنا ادّيتك سنين مش فرصة.

مشيت ناحية الباب
وقبل ما أخرج، وقفت لحظة.
بصّيت حواليا
البيت اللي عشت فيه
وضيّعت فيه نفسي
وصدّقت إني أقل.
وبعدين بصّيت له آخر مرة
بالمناسبة
ابتسمت ابتسامة خفيفة
الشقة مش ليك.
اتجمّد
إيه؟!
قلت
مسجلة باسمي من قبل الجواز وكل حاجة قانونية.
وشه اتسحب حرفيًا من الصدمة.
يعني أنا
هتدور على مكان تاني.

فتحت الباب
وخرجت.
المرة دي من غير دموع.
من غير ضعف.
من غير أي حاجة تربطني بالماضي.

بعد شهور
اسمي بقى في مجلات الأعمال.
شركتي الجديدة اتأسست أكبر أقوى.
وأنا؟
مش بس دكتورة
أنا واحدة عرفت قيمتها متأخر
لكن في الوقت المناسب.

وفي يوم
وصلت لي رسالة من رقم غريب
أنا كريم وحشتيني.
بصّيت للرسالة
وضغطت حذف.

النهاية.

تمت حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط