القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


ليّ.
مش بعد كل اللي حصل.
أما ياسمين
فكانت واقفة في صمت تام.
مافيش ابتسامة.
مافيش ثقة.
بس إحراج.
وأما نجلاء
فكانت بتواجه أسوأ حاجة ممكن تحصل لها
إنها تنكشف قدام الكل.

تمام ده الجزء قبل الأخير من القصة 

القاعة لسه في حالة صدمة
بس التوتر بدأ يتحول لحاجة تانية.
انتظار.
كل الناس مستنية القرار اللي هيحدد نهاية المشهد.
اللواء عبد الرحمن رجع لمكانه ببطء، لكن عينيه ما سابتنيش.
أما الضابطين
فلسه واقفين في وضع استعداد، كأنهم مستنيين كلمة واحدة مني تقلب الليلة كلها.
كريم أخد خطوة ناحيتي.
سارة أنا ماكنتش أعرف صوته كان مكسور.
بصيت له بهدوء.
عارفة.
الكلمة كانت بسيطة
لكن معناها تقيل.
لأنه فعلًا ماكانش يعرف.
مش بس شغلي.
لكن قيمتي.
مكانتي.
أنا مين أصلًا.
بلعت ريقي وكمل
لو كنت أعرف عمري ما كنت
قاطعته بهدوء
كنت هتعمل إيه؟
سكت.
لأنه ما عندوش إجابة.
لأنه الحقيقة واضحة
هو ماكانش بيدافع عني حتى وهو فاكرني حد عادي.
يبقى كان هيعمل إيه لو عرف؟
نجلاء أخيرًا قدرت تتكلم، بصوت مهزوز
أنا كنت بحاول أحمي ابني.
العيون كلها اتوجهت لها.
كلامها كان محاولة أخيرة للسيطرة.
الناس اللي في مستواه لازم يكونوا مناسبين له.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
فعلاً؟
خدت خطوة بسيطة لقدام.
يبقى خليني أوضحلك حاجة.
رفعت بطاقتي قدامها لكن المرة دي مش للضباط.
ليها هي.
أنا قضيت 12 سنة بخدم البلد دي في أماكن حضرتك عمرك ما سمعتي عنها.
صوتي كان هادي لكن كل كلمة فيه كانت واضحة.
اتعرضت لمهمات محدش كان مستعد ياخدها وخرجت منها على قيد الحياة.
سكت لحظة وبعدين كملت
المشكلة مش إني مش مناسبة لابنك.
نظرت مباشرة في عينيها.
المشكلة إنك ما تعرفيش تقيّمي الناس غير بالمنظر والمكانة الاجتماعية.
الصمت رجع أقوى من الأول.
كريم رفع عينه ليّ ودموع خفيفة لمعت فيها.
أنا آسف قالها بصوت واطي.
لكن الاعتذار جه متأخر.
متأخر جدًا.
بصيت له لحظة وبعدين قلت بهدوء
أنا ما زعلتش عشان الكرسي.
وقفة صغيرة.
أنا زعلت عشانك.
الكلمة دي كسرت فيه حاجة واضحة.
أما ياسمين
فكانت واقفة في مكانها، مش عارفة تختفي ولا تتكلم.
اللواء عبد الرحمن اتدخل أخيرًا، بصوت حازم
اللي حصل الليلة غير مقبول.
بص ناحية نجلاء مباشرة.
احترام الضيوف مش اختيار.
نجلاء ما ردتش.
لأنها عارفة
إنها خسرت.
مش بس الموقف.
لكن صورتها قدام كل الحاضرين.
أنا أخدت شنطتي بهدوء.
وبصيت حواليا للمرة الأخيرة.
النجف الضباط القاعة كلها
كلها بقت مجرد مشهد انتهى.
رجعت بصيت لكريم.
أنا ماشية.
الكلمة كانت نهائية.
مفيهاش تردد.
هو حاول يتحرك.
سارة، استني
لكن المرة دي
أنا اللي مشيت.
وسبته واقف مكانه
قدام الحقيقة اللي عمره ما حاول يشوفها.

لو عايز النهاية اللي هتقلب كل حاجة 
تمام دي النهاية واللي فعلاً قلبت كل حاجة 

خطواتي كانت هادية لكن صداها جوا القاعة كان أعلى من أي موسيقى.
وكل عين كانت بتتبعني وأنا ماشية ناحية الباب.
لأول مرة
أنا اللي بسيبهم.
مش هما اللي بيحاولوا يبعدوني.
قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت ورايا
يا فندم لحظة لو سمحتي.
لفّيت.
كان اللواء عبد الرحمن بنفسه.
قرب بخطوات ثابتة، وكل القاعة رجعت تسكت تاني.
وقف قدامي وبصلي باحترام واضح.
القوات المسلحة بتتشرف بوجودك دايمًا واسمحي لي أعتذر رسميًا عن اللي حصل.
هزيت راسي بهدوء
الاعتذار مقبول بس مش ليا.
بص حواليه للحظة كأنه فهم قصدي.
وبعدين قال بصوت مسموع للجميع
الاحترام مش مرتبط بالرتبة ولا الاسم لكن بالشخص نفسه.
الكلمات دي وقعت تقيلة
خصوصًا على نجلاء.
اللي كانت واقفة مكسورة لأول مرة.
كريم قرب مرة تانية بس المرة دي كان مختلف.
مش الضابط الواثق.
ولا الابن اللي بيسمع كلام أمه.
كان مجرد راجل خسر أهم حاجة في حياته.
سارة أرجوكي خلينا نتكلم.
بصيت له لحظة.
في اللحظة دي شفت كل حاجة
تردده ضعفه وسكوته وقت ما كنت محتاجة له.
قلت بهدوء
الكلام كان لازم يحصل من بدري.
سكت شوية وبعدين كملت
مش بعد ما كل حاجة اتكسرت.
وشه انهار.
الكلمات كانت بسيطة
لكن نهائية.
أما نجلاء
فقدرت أخيرًا تتكلم، بصوت منخفض
أنا غلطت.
لكن اعترافها جه متأخر.
زي كل حاجة الليلة دي.
بصيت لها بهدوء وقلت
مشكلتك مش الغلط.
وقفة صغيرة.
مشكلتك إنك ما بتتعلميش منه.
سكتت
وماكانش عندها أي رد.
ياسمين سحبت نفسها بهدوء من المشهد.
بدون كلام.
بدون حتى ما تبص لحد.
الليلة خلصت بالنسبة لها.

فتحت باب القاعة
والهوا البارد قابلني.
أول نفس خدته كان كأنه بداية جديدة.
ورايا
قاعة مليانة ناس اكتشفوا الحقيقة متأخر.
وقدامي
حياة أنا اللي هختارها.
من غير ما أضطر أثبت نفسي لحد.

بعد أسبوعين
وصلت لكريم ورقة واحدة بس.
طلب طلاق.
مفيهاش كلام كتير.
مفيهاش دراما.
بس توقيعي.
كان عارف إنها النهاية.
وما حاولش يوقفها.
لأنه المرة دي
فهم.
بس بعد فوات الأوان.

أما أنا؟
رجعت لشغلي.
لنفس المكان اللي عمري ما احتجت فيه أبرر نفسي.
المكان اللي قيمتي فيه واضحة
مش محتاجة إثبات.

وأما نجلاء المنصوري
فاسمها بقى معروف
مش ك سيدة مجتمع.
لكن كقصة بتحكيها الناس
عن اللي خسر كل حاجة
عشان كان شايف نفسه أعلى من غيره.

وأهم درس؟
مش كل الناس اللي تقلل منك ترد عليهم.
بعضهم
تسيبهم يكتشفوا الحقيقة بنفسهم.
بس لما يكون الوقت متأخر جدًا.

تمت
لو عايز قصة تانية بنفس القوة قولي في التعليقات 
حكايات محمد عبده 

 

تم نسخ الرابط