اخويا ساب ابنه حكايات بسمه

لمحة نيوز

 

من 11 سنة.

مبالغ كبيرة.

رفعت عيني.

—إيه ده؟

أخويا قال:

—دي الفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر عشان مصاريف ابني.

قلت بصدمة:

—أنا عمري ما استلمت منك جنيه!

القاعة كلها سكتت.

أخويا اتجمد.

—مستحيل… كنت ببعتها على الحساب اللي إنت بعتهولي.

—أنا مبعتلكش رقم حساب.

فجأة كريم قال:

—أنا عارف الفلوس راحت فين.

بصيتله.

طلع موبايله وفتح رسالة قديمة.

—عشان كده كنت بكلم بابا من 6 سنين.

قرب مني وقال:

—أنا اكتشفت بالصدفة إن في حد كان بيرد عليه باسمك طول السنين دي… ويقوله إنك بتاخد الفلوس، وإنك مش عايزه يرجع عشان أنا بقيت ابنك.

حسيت الدم وقف في عروقي.

—مين؟

كريم بص ناحية آخر القاعة.

اتبعت عينيه.

ولقيته بيبص لشخص كان واقف وسط عيلتنا من أول الفرح.

شخص مستحيل أشك فيه.

كريم قرب مني وهمس:

—قبل ما أقولك مين… لازم تعرف إن بابا ماكانش مسافر الـ11 سنة بمزاجه.

ثم مد إيده بورقة تانية وقال:

—والشخص اللي أخد فلوس تربيتي… هو نفسه اللي كان السبب إن بابا مايعرفش يرجع.


مسكت الورقة التانية وإيدي بتترعش رعشة مكنتش قادر أسيطر عليها.. فتحتها وأنا عيني بتتنقل بين السطور بصدمة بتموتني في مكاني. الورقة كانت عبارة عن حكم محكمة وصور من مراسلات رسمية تكشف إن أخويا "سعيد" اتقبض عليه في الغربة بعد سفره بشهرين بتهمة كيدية اتمسكت فيها بضاعة غير قانونية في المحل اللي كان شغال فيه، واتحكم عليه بـ 10 سنين سجن هناك.. وكان بيحاول يكلمني عشان أنقذه أو يفهمني حقيقة غيابه المفاجئ، بس في حد كان مانع الصوت ده يوصلي!
كريم بصلي والدموع بتنزل من عينه وقال وصوته بيرج القاعة:
> «ماما.. هي اللي كانت بتستلم التحويلات دي كلها طول الـ 11 سنة.. وهي اللي كانت بتسحب الفلوس من حساب مخفي عملته باسمك بعد ما سرقت بطاقتك الشخصية.. وهي اللي دبرت القضية لبابا مع قرايبها في الغربة عشان يفضل محبوس هناك ومتكشفش سرها، وتفضل تاخد الفلوس وتعيشنا في وهم إنه رماني واتخلى عني!»
> 
لفيت راسي ببطء شديد وبصيت لمراتي.. "إيمان".. الواقفة في نص القاعة.. الست اللي عشت معاها سنين طويلة، واللي كنت فاكرها شالت ابن أخويا اليتيم من أمه في غياب أبوه حباً ورحمة.. لقيت وشها باهت تماماً، وبتترعش وهي بتحاول ترجع لورا وتخرج من باب القاعة..
صرخت بصوت زلزل المكان:
— «إيمان..!! إنتِ تعملي كده؟! تسرقي فلوس أخويا وتتسببي في سجنه 10 سنين في الغربة مظلوم، وتعيشينا كلنا في جحيم الشك وتقوليلي أخوك رما ابنه وجرى.. عشان تنهشي في لحمنا وتاكلي حرام وتملي بطنك من شقى أخويا الحبيس؟! ده أنا كنت بصحى ليل نهار أشتغل عشان أوفر لقمة لكريم ولولادنا وإنتِ شيلتي الملايين في حسابك!»
أخويا سعيد قرب منها وعينه مليانة دموع وحسرة وقهر الـ 11 سنة اللي راحوا من عمره ورا الحديد بعيد عن ابنه الوحيد:
— «كنت ببعتلك كل شهر تلتين مرتب الغربة وأنا محبوس عشان ابني ميتذلش.. وإنتِ كنتِ بتكتبيلي رسايل باسم أخويا وتقوليلي: "أخوك مش طايق ابنك وواخده شحات عنده، ومترجعش عشان هو بقى ابنه ومبقاش يحبك".. حرمتيني من ابني وحرمتيه مني ليه؟! ده أنا كنت بتموت في سجني كل يوم وأنا فاكر إن أخويا سارق ابني مني وعايز يحرمني منه!»
المواجهة الذكية: كيف كشف كريم اللعبة؟
كريم مسك إيدي وقال بهدوء وثبات كبرني في عينه ميت سنة:
* بداية الخيط: كريم من 6 سنين لقى تليفون قديم لإيمان وهي نسيته في الدرج، ولقى عليه رسايل وتحويلات باسم والده "سعيد"، ولما قرر يبحث ورا الموضوع، قدر يوصل لرقم والده في السجن هناك من خلال محامي، وبدأوا يتكلموا في السر.
كريم اتفق مع والده إنه يفضل ساكت وميواجهش إيمان إلا يوم الفرح وبالمستندات الرسمية وأمام كل العائلة والصحفيين والناس، عشان يفضح خطتها في العلن ومتقدرش تهرب من تهمة التزوير والنصب والافتراء.
كل التحويلات البنكية وإثباتات السحب بالبطاقة الشخصية المزورة والتوقيع المزور كانت جاهزة وموثقة قانونياً في ملف سلمه كريم للمحامي العسكري والقضائي قبل الفرح بساعات.
نهاية الطمع وبداية فجر جديد
إيمان انهارت على الأرض وهي بتعيط وتترجى وتقول:
— «سامحوني.. الشيطان غواني لما شفت الفلوس كتير.. كنت خايفة الفلوس تخلص وسعيد يرجع ياخد ابنه ونخسر الدخل ده.. سامحني يا جوزي!»
بصيت لها بقرف ورفضت حتى أمد إيدي ألمسها، وقلت لها ببرود قاتل أمام كل المعازيم:
— «إنتِ طالق بالثلاثة يا إيمان.. وأوراق التزوير والسرقة الكيدية وسجن أخويا دي هتوصل للنيابة العامة حالاً.. مكانك الطبيعي هو السجن اللي رميتي فيه أخويا مظلوم 11 سنة!»
الشرطة كانت منتظرة على الباب بناءً على البلاغ اللي قدمه كريم وسعيد قبل الفرح، ودخلوا كلبشوها وسط ذهول وشماتة كل اللي في القاعة.
العناق الحقيقي بعد طول غياب
بعد ما الغمة انزاحت والشريرة أخدت جزاءها، أخويا سعيد بص لكريم بدموع.. وكريم المرة دي مجريش عليه لوحده.. كريم مسك إيدي أنا وجرني معاه، احنا الاثنين سوا.. وقال بصوت عالي سمعه الكل:
> «أنا عندي أبوين مش أب واحد.. أبويا سعيد اللي ضحى في الغربة واتسجن عشان يوفرلي مستقبلي.. وأبويا وعمي اللي رباني وكبرني وعلمني الرجولة والكرامة.. واليوم ده هو أسعد يوم في حياتي لأني رجعت انتوا الاتنين وبقينا عيلة واحدة بجد ومن غير كدب!»
> 
المأذون كمل كتب الكتاب، والقاعة كلها سقفت والدموع في عيون الكل.. ورجعت الفرحة لبيتنا، وعرفنا إن حبل الكذب قصير، وإن المظلوم ربنا دايماً بيبعتله اللي ينصره ويردله اعتباره ولو بعد 11 سنة!
تمت

تم نسخ الرابط