جوزي طرد أمي من بيتي بقلـم حكايات منـال علي
اتجننت؟! دي أمي!
قال بمنتهى الاستفزاز
وأنا قولت اللي عندي.
قلت
تعتذر لها حالًا.
ابتسم ابتسامة باردة وقالبقلم حكايات منال علي
مستحيل.
أمي قربت مني، وحطت إيدها على دراعي وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها
خلاص يا بنتي... سيبيه.
بصتلها وأنا قلبي بيتقطع.
حتى وهي المكسورة... كانت خايفة عليا.
كانت كل اللي شاغلها إن المشكلة متكبرش.
لكن أنا وقتها مبقتش شايفة قدامي.
لفيت ناحية جوزي وقلتلهبقلم حكايات منال علي
إنت قليل الأدب.
أول مرة في حياتي أكلمه بالطريقة دي.
قال وهو بيعلي صوته
احترمي نفسك.
صرخت فيه
الاحترام ده تتعلمه الأول قبل ما تطلبه.
في اللحظة دي خرجت حماتي من شقتها تحت.
واضح إنها كانت سامعة الزعيق كله.
طلعت وهي عاملة نفسها مش فاهمة.
وقالتبقلم حكايات منال علي
في إيه يا ولاد؟
جوزي رد بسرعة قبل ما أتكلم
مفيش... بس أمها لازم تعرف إن بيت ابني مش وكالة.
أمي نزلت راسها للأرض.
أنا بصيت لحماتي.
لقيت على وشها ابتسامة صغيرة... استخبت بسرعة.
بس أنا شفتها.
الابتسامة دي قالتلي كل حاجة بقلم حكايات منال علي
الكلام اللي كنت شاكّة فيه بقى يقين.
هي كانت مستنية اللحظة دي.
حماتي قربت من أمي وقالت بصوت كله تصنع
متزعليش يا أختي... الرجالة كده.
أمي ردت بأدب رغم وجعها
أنا زعلانة على بنتي... مش على نفسي.
الكلمة دي كسرتني بقلم حكايات منال علي
حسيت إن قلبي بيتعصر.
جوزي بقى متضايق أكتر لما لقاني واقفة جنب أمي.
قال بعصبية
يلا... خلصي الزيارة.
أمي بصتلي وقالت
أنا ماشية يا حبيبتي.
مسكت إيدها بسرعة.
لا يا ماما... متنزليش لوحدك.
قال جوزي بصوت عالي
سيبيها تنزل.
قلتله وأنا ببص في عينهبقلم حكايات منال علي
لا.
أمي حاولت تبتسم وقالت
خليكي يا بنتي.
لكن الدموع كانت بتنزل غصب عنها.
لفت ومشت ناحية باب الشقة.
كل خطوة كانت كأنها سكينة بتدخل في قلبي.
خرجت.
وأنا خرجت وراها.
وفجأة...بقلم حكايات منال علي
سمعت صوته من ورايا وهو بيزعق
لو خرجتي وراها... تبقي طالق.
وقفت ثانية.
يمكن أي واحدة مكانى كانت تخاف.
يمكن كانت ترجع.
يمكن كانت تستحمل.
لكن أنا افتكرت حاجة واحدة.
افتكرت أمي وهي شايلاني وأنا صغيرة.
افتكرت وهي بتشتغل علشان تعلمني.
افتكرت كل مرة نامت من غير عشا علشان تجيبلي اللي نفسي فيه.
وافتكرت دموعها من دقيقة.
لفيتله بهدوء.
وبصيت في عينه.
وقلت بمنتهى الثباتبقلم حكايات منال علي
في ستين داهية الجواز اللي يخليك تهين أمي.
وشه احمر من الغضب.
وقال
يعني إيه؟
قلت
يعني لو الطلاق تمن إني أحافظ على كرامة أمي... فأهلاً بالطلاق.
وسبته.
وجريت على السلم.
لقيت أمي قاعدة على الدرجة اللي بين الدورين.
بتعيط زي الأطفال.
أول ما شافتني قامت بسرعة.
وقالت وهي بتمسح دموعها
ليه نزلتي؟ ارجعي يا بنتي... متخربيش بيتك.
حضنتها جامد.
وقلت وأنا بعيط
البيت اللي يتبني على إهانتك... يتهد.
فضلت تهز راسها وتقولبقلم حكايات منال علي
بسببي هتتطلقي.
قلت
لا يا ماما... بسببه هو.
ونزلنا سوا.
وأول ما خرجنا من باب العمارة...
سمعت صوت باب الشقة بيتقفل بعنف فوق.
عرفت وقتها...
إن اللي بيني وبينه خلاص عمره ما هيرجع زي الأول.
لكن اللي مكنتش أعرفه...
إن اللي كان مستنيني بعد ساعة واحدة بس، هيكون صدمة أكبر بكتير من الطرد والإهانة... صدمة هتخليني أكتشف إن كل اللي حصل كان مجرد بداية.
يتبع...
خرجت مع أمي من العمارة، وإيدي في إيدها، وهي طول الطريق بتحاول تقنعني أرجع.
كانت كل شوية تقول
يا بنتي ارجعي... كل البيوت فيها مشاكل.
وأنا كنت ساكتة.
مش قادرة أتكلم.
لأن أي كلمة كنت هقولها كانت هتخليني أعيط أكتر.
وصلت بيتها، أول ما فتحت الباب دخلت وقعدت على الكنبة، وبصيت حواليّا.
هو نفس البيت اللي كبرت فيه.
نفس الريحة.
نفس الصور.
ونفس الإحساس بالأمان.
أمي دخلت المطبخ تعمل شاي، ولقيتها بتستخبى علشان أسمعش صوت عياطها.
وقتها عرفت إن الست دي اتكسرت فعلًا.
قمت دخلتلها، حضنتها من ضهرها، وقولتلها بقلم حكايات منال علي
والله العظيم إنتِ ملكيش ذنب في أي حاجة.
لفتلي وقالت وهي بتمسح دموعها
أنا السبب يا بنتي... لو كنت عرفت إنه مش طايقني مكنتش جيت.
قلت لها
اللي يكره أمي النهارده، هيكرهني بكرة.
سكتت.
لكن كلامي فضل يرن في ودنها.
في نفس الليلة، تليفوني فضل يرن.
جوزي.
مرة...
واتنين...
وعشرة.
مرضتش أرد.
بعد شوية لقيت حماتي هي اللي بتتصل.
رديت.
قالت بصوت كله أوامربقلم حكايات منال علي
إنتِ هترجعي إمتى؟
قلت
مش راجعة.
قالت
عشان موقف تافه هتخربي بيتك؟
ضحكت لأول مرة من ساعة اللي حصل.
وقلت
إهانة أمي بقت موقف تافه؟
قالت
الراجل ليه حق يمنع أي حد يدخل بيته.
قلت
وأنا ليا حق أعيش مع راجل يحترم أمي.
وقفلت السكة.
تاني يوم، جوزي جه بيت أمي.
كان أول مرة يدخل البيت ده.
فتحِتله أمي الباب.
قالها
أنا جاي آخد مراتي.
أمي قالت بهدوء
القرار قرارها.
دخل وقعد، وبصلي وقالبقلم حكايات منال علي
يلا... خلصنا بقى.
قلت
قبل أي حاجة... اعتذر لأمي.
سكت.
قلت تاني
اعتذر.
قال بمنتهى الكبر
أنا مغلطتش.
بصيت له وابتسمت.
الابتسامة دي استفزته.
قال
بتضحكي ليه؟
قلت
لأنك لحد دلوقتي مش فاهم ليه أنا مش هرجع.
قال بعصبية
يعني إيه؟
قلت
النهارده منعت أمي تدخل بيتي... بكرة هتمنعني أشوفها... وبعده هتمنعني أكلمها... وبعد سنة هتتحكم في كل نفس بتنفسه.
قام وقف.
وقال
آخر مرة بسألك... هترجعي؟
قلت بمنتهى الهدوءبقلم حكايات منال علي
لأ.
قال
يبقى خليكي عند أمك.
ومشي.
بعدها بأيام، بعت كبار العيلة.
كلهم كانوا بيقولوا نفس الجملة
استحملي... علشان الجواز.
لكن ولا واحد فيهم سأل
هو ليه أهان أمها؟
ولا واحد قال له
إنت غلط.
كان المطلوب مني أنا أسامح.
وأتنازل.
وأرجع.
رغم إن كرامتي اتدهست.
بعد أسبوعين، رفعت قضية خلع.
ولأول مرة، شفته في المحكمة.
واقف بعيد، حتى مبصليش.
أما أمي...
فكانت قاعدة جنبي.
ماسكة إيدي.
زي كل مرة.
لما خرجنا من المحكمة، قالتلي وهي مكسوفة
سامحيني يا بنتي.
وقفت في نص الشارع، وبصيت لها باستغراب.
قلت
أسامحك على إيه؟
قالت
إني كنت السبب.
مسكت وشها بين إيديا، وقولت
إنتِ السبب في إني طلعت بني آدمة تعرف يعني إيه كرامة... ولو رجع بيا الزمن ألف مرة، هختارك إنتِ كل مرة.
حضنتني وعيطت.
وأنا عيطت معاها.
بعد شهور، حكم الخلع صدر.
وخرجت من الجوازة دي وأنا مش ندمانة.
ناس كتير قالوا
اتطلقت بعد ست شهور بقلم حكايات منال علي
لكن محدش عرف إن
الست شهور دول كانوا كفاية يبينوا لي حقيقة الراجل.
بعدها بفترة، عرفت من واحدة من قرايبهم إن جوزي كان بيحاول يرجعني.
ولما سألوه ليه، قال
مكنتش متوقع إنها تسيب البيت عشان أمها.
ابتسمت وأنا سمعت الجملة.
وقلت في نفسي
وأنا مكنتش متوقعة إن راجل يفتكر إن زوجته ممكن تبيع أمها علشان ترضيه.
أما أمي...
فرجعت تضحك تاني.
ورجعت تزورني... لكن المرة دي في بيتي الجديد، بعد ما بدأت حياتي من أول وجديد.
كانت كل ما تدخل تقول
أدخل ولا أستأذن؟
وأنا أضحك وأحضنها وأقول
ده بيتك قبل ما يكون بيتي.
النهاية