المليونير افتكر ان ابنه عايز هديه احلى ف الكريسماس

لمحة نيوز

بلا سبب، وإن في أسرار كبيرة ورا هذا القرار، وإن الشركة بتواجه مشاكل قانونية ومالية كبيرة. وصلت له رسائل من شركاء قدام، واتصل به ناس كتير يسألوا ويستفسروا، وبعضهم ابتعد عنه خوفاً من المشاكل.
وصلت له أيضاً إشعارات من الضرايب، وطلبات لمراجعة الحسابات لآخر خمس سنين، واتصل به محامين ناس كتير عشان يطلبوا توضيحات. وصل لمرحلة إن بعض الناس كانوا بيتجنبوه في الحفلات والمناسبات، وإن أسهم شركته نزلت بنسبة كبيرة في البورصة، وإن عملاء كبار فكروا يلغوا عقودهم معاه.
هشام ما خافش ولا تراجع. استدعى أفضل المحامين، وقدم كل الأوراق والمستندات اللي عنده، وفتح كل الحسابات للمراجعة، وثبت للجميع إن كل كلام داليا كڈب وافتراء، وإن كل أعماله كانت قانونية وشفافة. لكن اللي كان أهمله وده اللي كان أقوى سلاح عنده هو الشهادة اللي كانت عند مس هناء، مشرفة الكافتيريا في مدرسة يوسف.
هي كانت شافت يوسف كتير من المرات وهو جعان، وبتعطيه أكل زيادة، وسجلت كل ده في دفترها، وحتى احتفظت ببعض الملاحظات اللي كانت بيكتبها، واتكلمت مع معلمته اللي كانت شافت كمان إن الولد ضعيف ومتعب وغالباً ما بيكون جعان. ولما طلب منها هشام، كانت أول واحدة تروح وتقول الحقيقة لكل من سأل، وثبتت كلامه بالدليل والبرهان.
وبدأت الحقائق تظهر واحدة ورا التانية. عرف الناس إن داليا كانت بتاخد مبالغ كبيرة من هشام، وبتصرفها في أشياء تانية، وإنها كانت بتطلب هدايا غالية جداً من رجال أعمال تانيين مقابل تسهيلات أو معلومات بسيطة، وإنها كانت عايشة حياة مزدوجة ما كانش هشام يعرف عنها حاجة. وكل ما ظهرت حقيقة جديدة، كل ما ازداد ڠضب الناس منها، وازداد احترامهم لهشام اللي تحمل كل ده واختار مصلحة ابنه على كل شيء.
في هذه الأثناء، كان هشام بيحاول يعالج الأثر النفسي اللي خلفته السنين الصعبة في نفس يوسف. اخده لطبيب نفسي أطفال، وبدأت الجلسات، والولد كان بيتحسن ببطء كل يوم كان بيكون أجرأ، وكل يوم كان بيضحك أكتر، وكل يوم كان بيحس إنه ملك أبوه وإن فيه حد بيحميه.
بعد حوالي ثلاثة أشهر، اتضح كل شيء تماماً، وثبتت براءة هشام من كل الاټهامات، ورجعت أسهم شركته تزيد تاني، ورجع الشركاء والعملاء، وحتى ناس كتير كانوا بيدعموه أكتر من أول. وصل له أيضاً خبر إن داليا طلعت من الشقة اللي كانت ساكنة فيها، وسافرت خارج البلاد، ومحدش يعرف عنها أي أخبار من ساعتها.
في ليلة من ليالي شهر مارس، بعد ما خلص العشا، كان هشام ويوسف قاعدين في الحديقة الخلفية للبيت، وبينظرين للنجوم. يوسف كان قاعد جنب أبوه، ومسك بيده، وقال بصوت هادئ
يا بابا.. إنت نادم على أي حاجة عملتها؟
هشام فكر شوية، وبص لابنه اللي كان بيملأ الدنيا في عينيه
نادم إني سبتك تمر بكل ده لوحدك يا يوسف. نادم إني ما شفتش الحقيقة من أول مرة، وكنت أعمى بكل ما حولي. بس مش نادم أبداً إنني عرفت الحقيقة في النهاية، وإنني اخترتك أنت فوق أي شيء في الدنيا. وانت؟ إنت نادم على أي حاجة؟
يوسف هز راسه بسرعة، وابتسم ابتسامة واسعة أول مرة هشام يشوفها منه
لا أبداً. دلوقتي أنا أسعد ولد في العالم كله. عندي أنت، وأنا مش جعان أبداً، ومحدش بيمنعني من أي حاجة، وأنا عارف إنك هتبقى معايا دايماً.
هشام ضمّه لصدره، وشعر بالسعادة والاطمئنان اللي كان بيفتقده طوال حياته. عرف إن الثروة الحقيقية مش في الملايين
ولا في الشركات ولا في الأسماء الكبيرة الثروة الحقيقية هي حضڼ ابنه الصغير، وابتسامته، والشعور بالذنب اللي دفعه يصحح كل أخطائه.
بعد فترة، قرر هشام يغير في حياته أكتر. أسس جمعية خيرية باسم يوسف للرحمة، تهتم بالأطفال المحرومين من الرعاية، والأطفال اللي بيعانوا من الإهمال أو الجوع، وخصوصاً الأيتام أو الأطفال اللي عايشين مع آباء أو أمهات تانية ما بيعاملوشهم كويس. تبرع بمبالغ كبيرة، وخصص جزء من أرباح الشركة كل سنة للجمعية، وكان بياخد يوسف معاه في الزيارات للملاجئ والمدارس، عشان يتعلم معنى الرحمة والټضحية، وعشان يشوف إنه مش وحيد في العالم، وإن فيه ناس محتاجة للمساعدة.
يوم افتتاح أول مركز تابع للجمعية، كان يوسف معاه على المنصة، وبص لجميع الناس، وقال بصوت واضح وقوي
بابا قال لي إن كل طفل لازم ياكل، وكل طفل لازم يحس إنه محبوب. ومحدش لازم ېخاف من أي حاجة، ومحدش لازم ياكل من الژبالة أبداً.
الناس كلها صقفت بقوة، ودموع كتير نزلت من عيونهم، وهشام كان واقف جنب ابنه، فخور به أكتر من أي صفقة ناجحة أو أي جائزة حصل عليها في حياته.
وبعد سنين، لما كبروا، بقى يوسف هو اللي بيدير الجمعية مع أبوه، وبقى اسمهم مرتبطين بكل عمل خيري في مصر، وبقى الناس تتذكر قصة هشام المنشاوي مش كرجل أعمال ناجح، لكن كرجل عرف يصحح غلطته، واختار ابنه فوق كل شيء، ونجح في تحويل ألمه لخير ينفع ملايين الناس.
وظل البيت الكبير ده، اللي كان مليان بالخۏف والظلام والجوع سنين طويلة، يضوي بالحنان والضحك والأكل الطيب طول العمر، وكل ما كان هشام بيمر بجانب سلة المهملات، كان بيتذكر اللحظة اللي غيرت كل حياته اللحظة اللي لقى فيها ابنه راكع جنبها، واللي علمته إن أغلى هدية ممكن أي أب يقدمها لابنه مش هدية الكريسماس ولا الملايين، لكن الحب والاهتمام والعدالة، وإن ما فيش كنز في الدنيا يساوي ضحكة طفل أمنه وحبه لك.
وفي كل ليلة، قبل ما ينام يوسف، كان هشام بيقول له جملة واحدة، كانت بتردد في جدران البيت كلها، وبتعوض كل ما فات
أنا هنا. وأنا بحبك. ومفيش حاجة في الدنيا تقدر تفرق بيننا أبداً.
وهكذا انتهت القصة، القصة اللي بدأت پألم وندم، وانتهت بعدالة وحب ونجاح، وثبتت إن الحقيقة مهما اتأخرت، لابد تظهر، وإن الحب الصادق هو أقوى سلاح في الدنيا، وهو اللي بيعرف يصلح كل الكسور، ويرسم الأمل في القلوب اللي كانت تيأس.

تم نسخ الرابط