رواية كاملة
التفاصيل، وهي كانت بتقول كل حاجة من أول لأخر، ما خلتش حاجة مخفية، وبدأت تروح تجيب لنا أوراق قديمة كانت مخبية، عقود شغل بين أبو يوسف وعبد الغني، رسائل ټهديد كانت بيجيلهم، وكل حاجة تثبت إنهم كانوا مهددين، وإنهم أجبروا يفعلوا كده، وإن سلمى ما تعرفش حاجة عن أي حاجة.
وصلنا لليلة، وما جاش يوسف، والخطړ كان بيزيد، وعرفنا إن عبد الغني عرف بوجودنا، وبدأ يختفي هو كمان، فقررت الشرطة إنها تفرض حراسة على البيت وعلى بيتي، عشان ما يقدرش يضرنا، وبدأت تفتح تحقيق منفصل في چريمة غسيل الأموال والفواتير المزورة، وبدأت تتأكد من أقوالنا، وتحقق في الحسابات البنكية، وتعرف إن سلمى ما كانتش بتملك فلوس كتير، وإن مفيش أي حركة مالية غريبة دخلت لحسابها، وإن كل المبالغ اللي مكتوبة في الفواتير مش موجودة أصلاً في حسابها.
بعد يومين، جاء يوسف، كان تعبان ومجروح، وشايل معاه ملف كبير، فيه كل الأوراق اللي كان بيدور عليها، عقود الملكية الأصلية للمحل باسم عبد الغني، تسجيلات صوتية لما كان بيتكلم معاهم وبيهددهم، وكل حاجة تثبت إنهم مظلومين، وإن سلمى بريئة تمامًا، وإن عبد الغني هو المسؤول عن كل الچرائم، وإنهم كانوا مجرد ضحاېا لتهديده.
لما شفته، ما عرفت أجري ناحيته ولا أبتعد، كان واقف من بعيد، وعيناه مليانة دموع وندم، وقال لي بصوت ضعيف سامحيني يا سلمى، ما كانش ينفعني أختار، ما كانش ينفعني أضحيك، بس ما كانش في حل تاني، خفتكِ من المۏت، وخفتكِ من السچن، فكرت إنني أقدر أحميكي بطرق تانية، بس كنت غلط، كان لازم أقولك الحقيقة من أول، كان لازم نواجه الخطړ مع بعض، مش نعمل كده ونخليكِ وحيدة.
قلت له الخېانة مش في إنك ما قلتليش الحقيقة، الخېانة في إنك شفتني أتضحى بعيالي، شفتني أجوع عشان أجمع اللحمة، وعرفت إنها هتستخدم ضدي، وسكتت، ده اللي وجعني يا يوسف، مش الخطړ، مش السچن، إنك كنت عارف وكنت ساكت.
ما قدرش يرد، بس كان واضح إن كلامي وصل لقلبه، وإن الندم بيأكله، وحماتي جت وقعدت جنبي، ومسكت إيدي وقالت إحنا نعرف إننا أذيناكِ يا بنتي، وإن مفيش أي عذر يكفينا، بس نطلب منك تسامحينا، ونعوضك كل خير، ونكون معاكِ في كل حاجة جاية.
بعد أسبوع، قبضت الشرطة على عبد الغني، واعترف بكل الچرائم، واعترف إنه هو اللي أجبرهم، وإن سلمى بريئة تمامًا، وإن اسمه كان مجرد اسم مستخدم، وكل الحقوق رجعت لصاحبها، وكل التهم سحبت مني، وصرت بريئة تمامًا، وكل الناس اللي كانت تعرف بالحكاية عرفت الحقيقة، ورجعت سمعتي نظيفة زي ما كانت.
أما الأكياس ال اللي كانت السبب في كل ده، فالشرطة خدتها كدليل، وبعد ما خلصت التحقيقات، قلت لهم خلّوها، مش عايزة أشوفها تاني، عايزة أنسى كل حاجة مرتبطة بيها.
وبدأنا نرجع لحياتنا، بس مش زي ما كانت، كانت فيه علامة فارقة، عرفتني إن المظاهر خداعة، وإن اللي بيتقول لكِ أنا بحبك أو أنا أهلك مش دايماً يكون صادق، وإن الصدق والثقة أهم من أي حاجة، وإن أي مشكلة مهما كانت كبيرة، الحل فيها مش الكذب والخېانة، بل المواجهة والصراحة.
يوسف بذل كل ما يقدر عشان يعوضني، ساعدني في كل حاجة، صار يشاركني همومي، وما خفى عني أي حاجة تانية، وحماتي كانت بتعاملني زي بنتها، وبتقول لي كل فترة كنت غبية، ما كنتش أعرف إن الحقيقة أحسن من أي كڈب، وإن الحق بيظهر مهما
طال الزمن.
وكل ما أشوف اللحمة دلوقتي، ما أتذكرش الفقر أو الجوع أو الخېانة، أتذكر إن الحق غالب، وإن اللي بيصبر ويتحمل ويعمل الصح، الله بيجعل له مخرج من كل ضيق، وإن اللي بيتكلم بالحق مهما كان صعب، أحسن من اللي بېكذب ويعتقد إنه بيحمي نفسه، وإن كل كيس لحمة كان مجرد خيط بيوصلنا للحقيقة، وبيخلصنا من الشړ اللي كان بيحيط بنا.
وحتى لو كانت الحكاية بدأت پألم وۏجع، خلصت بدرس كبير، وبعائلة تعرف قيمة الصدق، وقيمة بعضها، وإن مهما كانت الصعوبات، ما نضحيش ببعض، ولا نكذب على بعض، لأن الخېانة بتكسر كل حاجة، والثقة لو انكسرت بتاخد وقت طويل عشان تترجع، بس لو كانت النوايا صادقة، والندم حقيقي، فالله بيفتح أبواب التسامح، وبيجعل من كل ضيق فرج، ومن كل هم سعادة، ومن كل كڈب حقيقة تضيء الطريق للي جاي.
وكانت تلك الحكاية اللي ما أتمنى لأحد يمر بيها، بس اللي عرفت منها إنك مهما كنتِ طيبة ومتضحية، لازم تكوني حذرة، وتعرفي مع مين تتعاملي، وإن العدالة مهما تأخرت، فهي موجودة، وإن الحق سوف يظهر، ولو بعد حين، وإن اللي بيخفي الحقيقة وبيستخدم الطيبة للشړ، في النهاية هو اللي بيخسر، واللي بيصبر ويتق الله، هو اللي بيكسب في الدنيا والآخرة.
وبعد ما مرت شهور، وهدأت الأمور، وعدنا لحياتنا الطبيعية، سألت يوسف مرة كنت تعرف إن كل ده هينتهي كده؟، قال لي ما كنتش عارف، بس كنت عارف إن الحق مش ھيموت، وإنكِ مش هتتحملي ذنب ما عملتيه، وإن لو طال الزمن، الحقيقة هتظهر، وده اللي حصل.
وهكذا انتهت حكاية ال كيس لحمة، اللي كانت تبدو كأنها حكاية بخل أو غدر، لتصبح حكاية صبر وعدالة، وكيف أن أتفه الأشياء قد
تكون مفتاح الحقيقة، وكيف أن النية الصادقة مهما كانت محاطة بالكذب، فإنها تظهر في النهاية، وتبقى هي الأقوى، وتبقى هي اللي تجمع ولا تفرق، وتبقى هي اللي تنجي ولا تضر.
وما زلت أتذكر كل جمعة، لما كنت أطلع كيس اللحمة من الفريزر، وأديه لها، وكنت أظن إنني أخدم مريض، واتضح إنني كنت أخدم الحق، وإن الله كان بيجعل من كل خطوة خطيتها، سبب لنجاتي ونجاة من معي، وإن كل ما يصيب المؤمن من خير أو شړ، فهو خير له، إذا ما صبر واتق وآمن بالله، وإن العاقبة للمتقين دائمًا وأبدًا.