جوزي اتوفى بعد صراع مع المرض
وشركات. لكنها ما كانتش بتفهم في الإدارة، وكانت محتاجة حد تثق فيه يدير كل ده. أنا وقتها كنت شغال مع والدها وهو كان واثق فيّ جدًا. قبل ما يموت، مروة طلبت مني طلب غريب؛ قالتلي نتجوز جواز شكلي بس، لفترة معينة، علشان الناس تحترمها وتحس إن في راجل واقف وراها بيدير شغلها.
اتفقنا إن الجواز ده هيبقى فتره مش اكتر سنة أو سنتين بالكتير، وبعدها نطلق بهدوء. وفعلًا اتجوزنا، وأنا بقيت المسؤول عن إدارة كل أملاكها وشغلها.
بعد فترة اتعرفت عليكي. أول مرة شفتك فيها حسيت إن الدنيا بدأت من جديد. حبيتك يا ليلى حبيت طيبتك وضحكتك، وبساطتك اللي كانت بتخليني أرجع إنسان طبيعي بعد سنين من الحسابات والفلوس.
وقتها قلت لمروة إني عايز أنهي الجواز الشكلي ده لكن رد فعلها كان صدمة؛ رفضت الطلاق، وقالتلي لو طلقتها هتروح لك بنفسها وتقولك إنك مجرد واحدة دخلت بين راجل ومراته. أنا خفت أخسرك خفت تقفلي الباب في وشي قبل ما تسمعي مني. علشان كده سكت وفضلت عايش بين حياتين. يمكن ده أكبر غلط عملته في حياتي.
كل الأملاك اللي سمعت عنها الشقة والأرض والفلوس كل ده أصلًا ملك مروة. أنا ماكنتش بملك منهم حاجة، أنا كنت بس اللي بديرهم. علشان كده رجعت كل حاجة ليها بعد ما عرفت إن عمري قرب يخلص، كان لازم أرجعلها حقها.
سامحيني يا ليلى أنا حبيتك بصدق حتى لو ماقدرتش أثبت ده.
وقعت الورقة من إيدي. البيت كله كان ساكت ساكت بطريقة توجع القلب. كنت لسه بحاول أستوعب وفجأة باب الشقة اتفتح بعنف.
الجزء الثالث المواجهة والقرار الصعب
رفعت عيني ولقيت مروة داخلة. لابسة أسود لكن عينيها مليانة غرور. وقفت قدامي وبصت حوالين الشقة كأنها بتتفقد ملكها، وقالت ببرود خلصتي قراية الجواب؟
ما رديتش كنت بس ببصلها.
ابتسمت بسخرية وقالت كويس يبقى عرفتي الحقيقة.
قربت خطوة وبصتلي نظرة مليانة احتقار سامح عمره ما حبك.
الكلمة نزلت عليا زي السكين.
كملت وهي بتعدل طرحتها إنتي كنتي بس فترة في حياته نزوة، أو هروب من الملل. لكن الحقيقة إنه فضل متجوزني أنا طول السنين دي.
بنتي كانت ماسكة في هدومي ومرعوبة، مروة بصتلها بسرعة وقالت بسخرية حتى البنت دي سامح ماقدرش يسيبني علشانها.
دموعي كانت بتنزل بصمت.
قربت مني أكتر وقالت بحدة والبيت ده بيتي أنا.. وأنا مش ناوية أسيبك فيه. سكتت لحظة وبعدين قالت ببرود قاتل قدامك يومين وتطلعي منه.
جسمي كله اتجمد، حسيت إن الدنيا بتتقفل في وشي. مروة لفت وهي مبتسمة ابتسامة نصر ومشيت. الباب اتقفل وراها وسابتي واقفة في نص البيت أنا وبنتي ووجع ما يتوصفش. كنت خلاص فقدت الأمل.
لكن بعد شوية سمعت صوت ورايا بهدوء مدام ليلى.
لفيت كان عادل المحامي. كان واقف عند الباب واضح إنه كان سامع كل حاجة. قرب مني شوية وبص حواليه يتأكد إن مفيش حد، وبعدين همس بصوت واطي الأستاذ سامح كان عامل حساب اليوم ده.
رفعت عيني له بعدم فهم.
طلع مفتاح صغير من جيبه وحطه في إيدي وقال قبل ما يموت بشهرين باع كل حاجة كانت باسمه.
اتجمدت.
كمل بهدوء وجمع كل فلوسه واشترى شقة صغيرة.
دموعي وقفت لحظة.
بصلي وقال بابتسامة حزينة وكتبها باسم بنتك.. واضح إن الأستاذ سامح كان عارف إنك هتحتاجي بداية جديدة.
بصتلو ثواني وبصيت لصورة جوزي بحسره وقلت في نفسي... ياه يا سامح... كنت متخيل ان كل اللي هحتاجه في غيابك هو مكان اعيش فيه!
نزلت دموعي ومشيت من غير ما اخد المفاتيح، من غير ما ارد على المحامي اللي بيناديلي، خدت بنتي الحاجه الصادقه الوحيده اللي بقيتلي، ومشيت من غير ما اعرف على فين... المهم اني ابعد .. ابعد عن بيت كنت فكراه ملكي سواء هو او صاحبه .. بس طلعت عايشه بوهم كبير. الله يرحمك يا سامح.