رواية كاملة

لمحة نيوز

إلى الملف أمامه
ثم قال بهدوء
حد فيكم اشتغل من غير ميزانية قبل كده؟
لم يرد أحد.
حد فيكم اضطر ينجح علشان يعيش؟
الصمت.
رفع رأسه أخيرًا
البنت دي فاهمة حاجة إحنا نسيناها.
ليلى سخرت
وإيه بقى؟ الطين؟
نظر لها سيف ببرود
الصدق.
ثم أضاف
أنا مش بدور على حد يكرر اللي بنعمله أنا بدور على حد يغيره.
خارج القاعة
كانت مريم واقفة بجانب الحائط، تحاول تهدئة نفسها.
يدها كانت ترتعش وملابسها ما زالت مبتلة.
مرت بجانبها إحدى الموظفات، نظرت لها هذه المرة لكن بدون سخرية.
بل بشيء يشبه الفضول.
فجأة فتح الباب.
ظهر عمر وقال
الأستاذ سيف عايزك تاني.
دخلت مريم ببطء.
كل العيون كانت عليها.
لكن هذه المرة الشعور كان مختلف.
نظر لها سيف مباشرة وقال
عندي سؤال أخير.
توقفت أنفاسها.
لو اديتك فرصة هنا أول حاجة هتعمليها إيه؟
صمتت لحظة
ثم قالت
هثبت إنكم ما اخترتوش غلط.
ابتسم سيف ابتسامة واضحة هذه المرة.
ثم قال الجملة التي لم تكن تتوقعها
انتي اتقبلتي.
تجمدت مريم.
بجد؟
من النهارده انتي جزء من الفريق.
ليلى وقفت فجأة
سيف! القرار ده متسرع جدًا!
لكنه لم ينظر لها حتى.
قال فقط
القرار اتاخد.
ثم نظر إلى مريم وأضاف
بس في شرط.
تسارعت دقات قلبها
إيه هو؟
قال بهدوء
بكرة تيجي بنفس الشجاعة دي
بس من غير الطين.
ضحك خفيف انتشر في القاعة
لكن مريم كانت تبكي.
ليس ضعفًا
بل لأن حياتها بدأت تتغير فعلًا.
يتبع الجزء الثالث فيه مفاجأة أكبر 
الجزء الثالث حين بدأ الماضي يطارد النجاح
في صباح اليوم التالي
لم تكن مريم عبد الرحمن هي نفس الفتاة التي وقفت بالأمس مغطاة بالطين.
وقفت أمام مرآة صغيرة في غرفتها المتواضعة في السيدة زينب.
ارتدت ملابس بسيطة لكنها نظيفة وأنيقة.
سلمى كانت تقف خلفها، تبتسم بفخر.
بصي لنفسك قولتلك إن يومك هييجي.
مريم ابتسمت بخفة، لكن عينيها كانت مليئة بشيء أعمق من الفرح
الخوف.
أنا خايفة يا سلمى المكان ده كبير أوي عليا.
سلمى وضعت يدها على كتفها
إنتي مش صغيرة إنتي بس لسه ما عرفتيش قيمتك.
في نفس اللحظة
داخل مكتب سيف الدين المنصوري، كان الجو مختلفًا تمامًا.
أنا مش موافقة على القرار ده قالت ليلى عزام بحدة.
كان سيف يقف أمام النافذة، ينظر إلى المدينة.
القرار اتاخد يا ليلى.
دي بنت من الشارع! مش من مستوانا!
استدار ببطء
وعينيه أصبحت أكثر برودًا
اللي من مستوانا هما اللي خسرونا نص عملائنا السنة اللي فاتت.
صمتت ليلى لكنها لم تسكت.
وأنا؟ مكاني فين في كل ده؟
اقترب منها سيف خطوة
مكانك محفوظ لو شغلك يفضل قوي.
كانت تلك جملة تهديد واضحة لأول مرة.
الساعة 955 صباحًا
دخلت مريم مبنى الشركة مرة أخرى.
لكن هذه المرة
لم تتوقف الهمسات.
بل تحولت إلى نظرات مختلفة.
بعضها فضولي وبعضها حذر.
استقبلها عمر فؤاد، لكن ابتسامته تغيرت.
صباح الخير يا أستاذة مريم.
توقفت للحظة مستغربة اللقب.
صباح النور.
الأستاذ سيف مستنيكي.
دخلت المكتب
فوجدته واقفًا أمام شاشة كبيرة.
اتأخرتي 3 دقايق.
قالها دون أن يلتفت.
توترت مريم
آسفة
بهزر.
التفت لها أخيرًا، وبدا وكأنه أخف قليلًا من الأمس.
جاهزة تشتغلي بجد؟
جاهزة.
أشار للشاشة
ده مشروعنا الجديد وخسران.
ظهر أمامها تقرير مليء بالأرقام الحمراء.
عايزك تمسكيه.
اتسعت عينيها
أنا؟
أيوه انتي.
في الخارج
كانت ليلى تراقب من خلف الزجاج.
وعينيها تشتعل.
بدأتي بسرعة أوي يا مريم
بس أنا اللي هنهيكي.
همست بها لنفسها.
مرّت أيام
ومريم بدأت تثبت نفسها.
كانت أول من يصل وآخر من يغادر.
أفكارها بدأت تُنفذ والنتائج بدأت تتحسن.
موظفون كانوا يسخرون منها بدأوا يسألونها.
والبعض بدأ يغار منها.
لكن
لم يكن الجميع سعيدًا.
في مساء أحد الأيام
عادت مريم إلى المنزل متعبة.
فتحت الباب
لتتفاجأ بشخص جالس في الداخل.
تجمدت في مكانها.
إنت؟
رفع الرجل رأسه ببطء
وكانت عينيه مليئة بالاستغلال.
وحشتيني يا مريم.
كان طارق
خطيبها السابق.
الرجل الذي تركها في أصعب وقت بعدما أخذ منها كل ما يملك.
سلمى وقفت بسرعة
هو دخل بالعافية!
اقتربت مريم بخطوات ثابتة
إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم طارق بثقة مزيفة
سمعت إنك بقيتي شغالة في شركة كبيرة قلت أرجع أصلّح اللي فات.
ضحكت مريم ضحكة باردة.
تصلّح؟
اقترب خطوة
إحنا كنا هنكمل حياتنا سوا فاكرة؟
لأ أنا فاكرة إنك بعتني أول ما وقعت.
اقترب أكثر
خلاص بقى الماضي انتهى.
بالنسبة لي إنت انتهيت.
تغيرت ملامحه فجأة
أوعي تكوني فاكرة إنك كبرتي عليا!
نظرت له بثبات
أنا كبرت على الوجع مش عليك.
سلمى صرخت
اطلع بره!
وقبل أن يتحرك
رن هاتف مريم.
نظرت إلى الشاشة
وكان الاسم
سيف الدين المنصوري
ردت بسرعة
ألو؟
صوته كان جادًا هذه المرة
مريم في مشكلة.
تجمد قلبها
إيه حصل؟
حد سرّب ملفات من الشركة
وكل الأدلة بتشير ليكي.
سقط الهاتف من يدها تقريبًا
ونظرت حولها بصدمة.
ثم وقعت عيناها على طارق.
الذي كان يبتسم
ابتسامة كشفت الحقيقة.
يتبع الجزء الرابع 
الجزء الرابع الخيانة التي كشفت الحقيقة
سقط الصمت على الغرفة ثقيلًا كأنه إنذار.
مريم نظرت إلى طارق، وعينيها تضيقان ببطء.
إنت عملت إيه؟
ابتسم ابتسامة مستفزة، واتكأ على الكرسي وكأنه صاحب المكان.
أنا؟ ولا حاجة بس واضح إن شغلك الجديد فيه مشاكل كبيرة.
سلمى اقتربت منه بعصبية
اطلع بره قبل ما أطلب الشرطة!
لكن طارق تجاهلها، وعينيه مثبتة على مريم.
هو مش كلمك وقال إنك متهمة؟
قلب مريم بدأ يدق بعنف لكنها لم تنهار.
رفعت هاتفها مرة أخرى، وردت على سيف الدين بثبات
أنا جاية حالًا.
مستنيك قالها ببرود، ثم أنهى المكالمة.
أغلقت الهاتف ببطء ثم نظرت إلى طارق.
آخر مرة تشوفني.
ثم أشارت للباب
اطلع.
ضحك باستهزاء
لسه هتشوفي أنا الوحيد اللي ممكن ينقذك.
لكن مريم لم ترد.
وقفت بصمت تنظر له نظرة واحدة فقط
نظرة جعلته يفهم أنه انتهى فعلًا.
بعد دقائق
كانت مريم في طريقها إلى الشركة، وقلبها مليء بالأسئلة.
كيف حدث هذا؟
من سرّب الملفات؟
ولماذا هي بالتحديد؟
لكن داخلها كان هناك إحساس واحد لا تخطئه
طارق له علاقة.
عند وصولها
الأجواء كانت مختلفة تمامًا.
لم تعد نظرات فضول
بل اتهام.
دخلت قاعة الاجتماعات
الجميع موجود.
سيف الدين يجلس في مكانه المعتاد
بوجه خالٍ من أي تعبير.
بجانبه ليلى عزام وابتسامة خفيفة على شفتيها.
اتفضلي يا مريم قالها سيف بهدوء.
وقفت في منتصف القاعة.
في تسريب حصل لمعلومات مهمة جدًا من الشركة بدأ أحد المديرين.
والتسريب ده خرج من جهاز مربوط باسمك أضاف آخر.
نظرت مريم للجميع بثبات
وأنا ما عملتش كده.
ليلى ضحكت بخفة
طبعًا كل حد بيتهم بيقول كده.
سيف لم يقاطع.
بل ظل يراقب مريم فقط.
عندك تفسير؟ سألها.
أخذت نفسًا عميقًا
أيوه.
سادت القاعة لحظة صمت.
في حد دخل بيتي امبارح
نظرت مباشرة نحو ليلى ثم قالت
وخطيبى السابق هو أكتر واحد ممكن يكون ورا ده.
أحد المديرين سخر
حجة ضعيفة جدًا.
لكن سيف رفع يده
فصمت الجميع.
كمّلي.
الشخص ده

كان معاه كل تفاصيل حياتي
وعارف إني اشتغلت هنا
وممكن بسهولة يوصل لحاجتي.
ليلى تدخلت بسرعة
بس ده مش دليل.
وفجأة
قالت مريم جملة قلبت الطاولة
وأنا عندي دليل.
الجميع انتبه.
قبل ما أسيب البيت كنت فاتحة اللاب توب بتاعي
وسايبة تسجيل الكاميرا شغال.
سيف مال للأمام
يعني إيه؟
يعني كل حاجة اتصورت.
الصمت تحول إلى صدمة.
أخرجت مريم هاتفها وفتحت الفيديو.
وضعت الهاتف على الطاولة ودار التسجيل.
ظهر طارق داخل الغرفة
يفتح اللاب توب
ينسخ الملفات
ثم يبتسم وهو يتحدث في الهاتف
خلاص كل حاجة تمام وهتبان إنها هي.
تحولت الأنظار فجأة
إلى ليلى.
تجمدت ملامحها.
إيه ده؟! قالت بسرعة ده مش معناه حاجة!
لكن الصوت في الفيديو أكمل
متقلقيش يا مدام ليلى بكرة كلهم هيصدقوا إنها البنت الغلبانة دي.
سقطت الكلمات كالقنبلة.
وقف أحد المديرين فجأة
إنتي ليكي علاقة بالموضوع ده؟!
ليلى فقدت السيطرة
الفيديو مفبرك!
لكن سيف كان ينظر إليها بنظرة واحدة فقط
نظرة حسمت كل شيء.
أغلق الفيديو ببطء
ثم قال
الأمن.
دخل أفراد الأمن فورًا.
خدو الأستاذة ليلى للتحقيق.
صرخت
سيف! إنت مصدق الهبل ده؟!
لكنه لم يرد.
وأثناء خروجها التفتت إلى مريم، وقالت بكره واضح
دي مش نهاية اللعبة.
ردت مريم بهدوء
لأ دي البداية.
خرجت ليلى
وساد الصمت.
نظر سيف إلى مريم
ولأول مرة
لم يكن في عينيه فضول فقط
بل إعجاب واضح.
واضح إني ما غلطتش لما اخترتك.
تنفست مريم أخيرًا
لكنها لم تبتسم.
لسه في حاجة ناقصة.
إيه؟ سأل سيف.
حقي.
رفع حاجبه
تقصدي إيه؟
نظرت له بثقة
أنا مش بس عايزة أبرّئ نفسي
أنا عايزة أكون السبب إن الشركة تبقى أقوى من قبل كده.
ابتسم سيف
ابتسامة مختلفة هذه
تم نسخ الرابط