رواية كاملة

لمحة نيوز

قدام الشركة، كانت واقفة بنت جميلة بملابس بسيطة. عايزة تقابل صاحب الشركة لكن رفضوا يدخلوها
مهران كان قاعد في مكتبه في الدور ال 20 في برج الجارحي على الكورنيش.. الساعة 9 الصبح والمكتب كله حركة. كان لابس بدلة سودا ومفيش فيه غلطه. عنده 30 سنة بس شايل همّ شركات الجارحي كلها من ساعة ما أبوه مات وهو عنده 22 سنة. جدّه الجارحي الكبير قاعد في الفيلا في المعادي، 78 سنة وعقله يوزن بلد.. بس خلاص ساب الشركات وكل حاجة لحفيده مهران الجارحي.
السكرتيرة خبطت ودخلت
مستر مهران، في بنت برة مصممة تقابلك شخصياً.. بتقول معاها أمانة ولازم تسلمها بإيدها. اسمها زينب منصور.
مهران بص في الورق قدامه ومرفعش عينه
عندها ميعاد؟
لا يا فندم، بس بتقول الموضوع يخص فايزة هانم الجارحي.
القلم وقع من إيد مهران. فايزة.. عمته اللي البيت كله ممنوع يجيب سيرتها من 25 سنة.
قال بهدوء
دخليها.
زينب دخلت. 21 سنة، ملامحها هادية أوي وشعرها أسود. لابسة فستان بسيط وشنطة قماش على كتفها. باين عليها ظروفها صعبه و التعب باين في عنيها. في إيدها ظرف أصفر قديم.
مهران وقف احتراماً من غير ما يحس.. في حاجة في وشها شبه الجارحي الكبير بالظبط. نفس نظرة العين.
قال
اتفضلي اقعدي.. تشربي حاجة؟
هزت راسها بالنفي وقالت بصوت واطي بس ثابت
أنا زينب منصور.. أمي لسة متوفية من أربعين يوم. قبل ما تموت قالتلي لازم أجيلك وأديك الجواب ده بإيدي. قالت إنت صاحب شركة الجارحي.. وقالت متفتحوش غير قدامك.
إديته الظرف. إيدها كانت بتترعش. مهران مسك الظرف... عليه اسم فايزة بخط إيدها هو عارفه كويس من صور قديمة.
فتح الظرف وطلع ورقتين. أول ورقة كانت شهادة ميلاد زينب.. اسم الأم فايزة محمد الجارحي. اسم الأب منصور عبدالله.
تاني ورقة.. جواب بخط مرعوش
ابني مهران..
يا حبة عين عمتك.. لو الجواب ده وصلك يبقى أنا سبت الدنيا وروحت لمنصور.. سامحني يا بني إني بعدت السنين دي كلها. أبوك الله يرحمه كان عنده حق وأنا اللي كنت عيلة غبية.
بنتي زينب ملاك وملهاش حد في الدنيا بعدي. أبوها مات من سنتين وسابنا مديونين. أنا صرفت كل اللي حيلتي على مرضه ومرضي.
زينب متعرفش إنكم أهلي.. مفكرة إننا ملناش حد. البنت شاطرة وبتطلع الأولى في تجارة بس هتسيب الكلية عشان تشتغل وتصرف على نفسها.
أمانة في رقبتك يا مهران.. دي بنت عمتك. وصيتك عليها وعلى شرفها. خليها في حمايتك.
وسامحني وقول لجدك يسامحني .. وادعيلي.
عمتك.. فايزة
مهران قرا الجواب مرة واتنين.. صدره بقى تقيل. بص لزينب لقاها باصة في الأرض وبتمسح دمعة نزلت غصب عنها.
قام من على مكتبه وراح وقف قدام الشباك الكبير اللي جايب النيل كله. سكت دقيقتين كاملين. زينب كانت سامعة صوت قلبها.
لف ليها وقال بصوت أهدى من الأول بكتير
أمك قالتلك إنتي تبقي مين؟
زينب هزت راسها
قالتلي إن أهلها ماتوا زمان.. وإني مليش غيرها.
مهران رجع قعد على مكتبه وسند ضهره.
إسمك زينب.. وفايزة الجارحي تبقى عمتي. أخت أبويا الله يرحمه. يعني إنتي.. بنت عمتي.
زينب برقت وعنيها وسعت
إيه؟ عمتك؟ يعني إنت.. إنت تبقى..
أبقى ابن خالك.
قالها بهدوء.
السكرتيرة دخلت المكتب عشان تقوله ان عنده اجتماع مهم دلوقتي بس مهران شاورلها تمشي من غير كلام.
بص لزينب وقال
من النهاردة إنتي مش لوحدك. وصية عمتي انك تكوني في حمايتي.. انتي ساكنه فين دلوقتي ؟
ردت بخجل في شقة إيجار.. أوضة وصالة. صاحبة البيت اديتني مهلة شهر عشان الإيجار متأخر.
مهران مسك تليفونه وكلم محمود مدير مكتبه
يا محمود.. جهزلي عربية تطلع مع الآنسة زينب حالاً تلم حاجتها كلها من الشقة اللي هي ساكنه فيها.. وادفع الإيجار المتأخر عليها واي ديون هناك..
وبص ل زينب وكمل كلامه وهاتلي المفتاح بتاع شقتي اللي في الزمالك..
قفل وبص لزينب اللي كانت لسة مصدومة
هتقعدي في شقة الزمالك لحد ما نشوف هنعمل إيه. ومفيش حاجة اسمها تسيبي الكلية. مصاريفك كلها من النهاردة مسؤوليتي. ده مش إحسان.. ده حقك. إنتي لكي ورث والدتك من عيلة جارحي.
زينب كانت عايزة تعترض بس مهران كمل
وأنا لازم أبلغ جدي. الجارحي الكبير له حق يعرف إن حفيدته رجعت.
زينب بلعت ريقها وقالت
هو.. هو هيقبلني؟ بعد اللي أمي عملته؟
مهران قام وقف وعدل جاكتة بدلته، وبص لزينب بنظرة كلها ثقة وقوة، النظرة اللي ورثها عن جده وأبوه. وقال بصوت رخيم وثابت
جدي عجز يا زينب.. بس قلبه عمره ما قسي على عمتي فايزة. السنين والبعد هما اللي كانوا مخلين الكل ساكت. جدي لما يعرف إن ريحة فايزة رجعت تاني للدراية، مش بس هيقبلك.. ده يمكن الروح ترد فيه من جديد. قومي معايا.
خرج مهران وزينب من المكتب، السكرتيرة والموظفين كانوا بيبصوا باستغراب.. مهران الجارحي اللي مبيبتسمش ومبيقطعش اجتماع عشان أي حد، خارج بنفسه بيوصل بنت بملابس بسيطة لحد الأسانسير!
أول ما وصلوا للدور الأرضي، كان محمود مدير المكتب واقف ومعه السواق وحرس مهران. مهران التفت لزينب وقالها
محمود هيروح معاكي.. أي حاجة تخصك وتخص عمتي
 

تم نسخ الرابط