بعد 3 سنين من توقيع ورق الطلاق، كل اللي كنت عايزه أعرفه هو إذا كانت طليقتي قدرت تبدأ حياتها من جديد ولا لأ
المحتويات
جديدة.
ومتدخلش فيها.
وبعدين قفلت الباب.
وقفت في السلم لوحدي.
مش قادر أتحرك.
مش قادر أتنفس.
كل اللي كنت فاكره عن نفسي انهار.
بس جملة واحدة كانت بتتردد في دماغي
أمي كانت عارفة.
نزلت السلم ببطء بس الحقيقة إني ماكنتش بنزل، كنت بوقع جوه نفسي.
كل درجة كنت بحط رجلي عليها، كنت بحس إن جزء مني بيتكسر.
وصلت قدام العمارة ووقفت.
بصيت لفوق ناحية الشباك اللي وراها سارة اختفت من وراه.
ومرة واحدة لقيت نفسي بسأل سؤال غبي
كنت مستعجل على إيه؟
مافيش إجابة.
ركبت العربية وقعدت شوية من غير ما أشغلها.
إيدي على الدركسيون، بس دماغي في مكان تاني خالص.
سارة كانت حامل وأنا سايبها.
سارة كانت بتربي طفلين لوحدها وأنا فاكر إنها مشيت بإرادتها.
وأمي كانت عارفة.
دي كانت الجملة اللي بتدور في دماغي زي سکينة بتلف في نفس الچرح.
العودة للقاهرة نفس الليلة
وصلت متأخر.
الشركة كانت هادية.
المبنى الكبير اللي دايمًا كان مصدر فخري النهارده كان شبه قبر.
دخلت مكتبي من غير ما أكلم حد.
وأول حاجة عملتها إني طلبت أمي تيجي.
مش طلب كان أمر.
بعد ساعة.
دخلت عليا بهدوءها المعتاد.
نفس الست اللي طول عمري شايفها قوية ومتحكمة.
قعدت قدامي وقالت
خير يا عمر؟ شكلك مرهق.
بصيت لها.
بس المرة دي ماكنتش شايفها أمي.
كنت شايفها السبب.
قلت بهدوء مخيف
سارة خلفت.
سكتت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين قالت
مين قالك الكلام ده؟
رفعت الملف اللي جابه المساعد وحطيته قدامها.
أنا شوفتهم.
شوفت أولادي.
ملامحها ما اتهزتش.
وده كان أسوأ من أي انفعال.
سألت بهدوء
وأنت عايز تقول إيه؟
وقتها صوتي على
عايز أعرف الحقيقة!
كنتِ عارفة إنها حامل؟
سكتت.
بس السكوت ده كان اعتراف.
قفلت عيني لحظة وفتحتهم تاني
كنتِ عارفة وساكتة؟
قالت ببرود
كنت بحميك.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس مش من الفرح.
تحميني؟ من إيه؟ من ولادي؟
هي ردت بسرعة
من واحدة مش مناسبة ليك.
ساعتها حسيت إن حاجة جوايا اڼفجرت.
يعني إيه مش مناسبة؟
دي أم عيالي!
دي الست اللي أنا ډمرت حياتها بإيدي!
وقفت.
وهي لأول مرة صوتها يعلى
وأنا أمك!
وكنت عارفة مصلحتك أكتر منها!
سكتنا.
الصوت بينا بقى تقيل.
وبعدين قلت ببطء
يعني فعلاً سيبتيها تمشي وهي حامل؟
هي بصتلي مباشرة
هي اختارت تمشي.
أنا ما أجبرتهاش.
سكت.
لكن الحقيقة اللي كانت بتتكتب قدامي كانت أبشع من أي كڈبة.
اڼهيار داخلي
قعدت على الكرسي.
وحطيت إيدي على راسي.
كل حاجة كانت بتدور.
سارة وهي بتترعش وهي بتوقع الورق.
سارة وهي بتقول في يوم هتعرف أنت خسړت إيه.
وأنا كنت فاكر إنها ټهديد.
مش حقيقة.
بصيت لأمي تاني
إنتِ السبب.
هي قالت بسرعة
أنا عملت الصح.
وقتها وقفت.
بصيت لها لأول مرة كراجل مش كابن.
وقلت
الصح؟
أنا رايح أرجع أشوف مراتي اللي أنا سايبها تعيش في بيت بسيط مع طفلين وأنا عندي فلوس تكفي مدينة كاملة.
ده الصح؟
سكتت.
دي المرة الأولى اللي أشوفها مش قادرة ترد.
قرار
خرجت من المكتب من غير ما أسمع أي كلمة تانية.
محدش وقفني.
ولا حتى الأمن.
ركبت العربية وطلعت على طول.
بس المرة دي مش رايح إسكندرية أواجه سارة.
أنا رايح أواجه نفسي.
إسكندرية اليوم التالي
وقفت قدام نفس العمارة.
بس المرة دي الباب ما اتفتحش.
خبطت مرة.
اتنين.
ثلاثة.
مفيش رد.
البواب طلع وقال
مش موجودة.
سابت المكان من الصبح.
سكت.
راحت فين؟
قال
مش عارف.
قعدت على السلم.
لأول مرة في حياتي.
الراجل اللي عنده شركات وملايين قاعد على سلم عمارة زي واحد تايه.
الحقيقة تبدأ تتكشف
بعد ساعة، المساعد كلمني
يا فندم وصلنا لمكانها الجديد.
نقلت مدرسة العيال النهارده.
واضح إنها بتحاول تبدأ من جديد في مكان أبعد.
قفلت المكالمة.
وقتها بس فهمت حاجة
هي مش بتستخبى مني.
هي بتهرب مني.
مواجهة مع نفسي
رجعت للعربية.
وكنت لأول مرة بصوت عالي أكلم نفسي
أنا عملت إيه؟
إزاي صدقت كڈب من غير ما أفكر؟
إزاي سيبتها لوحدها؟
وبعدين سكت.
لأن الإجابة كانت واضحة
أنا كنت مغرور.
نهاية الجزء الثاني
في الليل، فتحت ملف التحقيق اللي المساعد جابه.
قرأت كل سطر.
كل دليل.
كل مكان عاشت فيه.
كل مرة حاولت توصلني ومحدش رد عليها.
وفي آخر صفحة كان مكتوب جملة صغيرة
الزوجة السابقة حاولت التواصل 7 مرات خلال الحمل ولم
يتم الرد.
قفلت الملف.
وحسيت إن حياتي كلها اتقفلت معاه.
الصبح جه تقيل بس أنا ماكنتش حاسس بالليل اللي فات أصلاً.
ما نمتش.
ولا حتى حاولت.
فضلت قاعد في المكتب، عيني على ملف سارة، وكل رقم فيه كان بيزود إحساس واحد جوايا إني متأخر.
مساعدي دخل بهدوء
يا فندم لقينا عنوان جديد.
رفعت عيني له
فين؟
في منطقة أهدى شوية نفس المدينة، بس بعيد عن الزحمة.
وقبل ما يكمل، قاطعته
هنروح.
إسكندرية مرة تانية
الطريق كان مختلف عن المرة اللي فاتت.
مش رايح باندفاع لكن رايح پخوف.
الخۏف الحقيقي أول مرة أحسه في حياتي.
مش خوف من حد خوف من الحقيقة.
وصلت المكان الجديد.
بيت صغير أكتر من الأول.
بس مرتب.
فيه حياة حتى لو بسيطة.
وقفت قدام الباب.
خبطت.
ثواني وفتح طفل.
الولد.
نفس العيون.
نفس الملامح اللي كل ما أبص لها أحس إن الزمن بيرجع بيّا لورا ويصفعني.
بصلي باستغراب
مين حضرتك؟
بلعت ريقي.
أنا عمر.
سكت.
كأنه بيحاول يفهم الاسم.
وبعدين بص ورا وقال
ماما! في حد عايزك.
سارة تظهر تاني
هي ظهرت.
بس المرة دي مكنتش زي آخر مرة.
كانت مشدودة أكتر.
شايلة بنتها الصغيرة.
وبمجرد ما شافتني وشها اتغير.
مش ڠضب.
مش فرح.
حاجة أصعب برود.
قالت
إنت تاني؟
سكت لحظة.
أنا لازم أتكلم معاكي.
ردت بسرعة
مافيش حاجة تتقال.
حاولت أكون هادي
أنا عرفت كل حاجة.
سكتت.
بس عينيها ضاقت.
عرفت إيه؟
إنك كنتي حامل وإن عندي ولاد.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت
متأخر.
الكلمة كانت أقسى من أي صړاخ.
المواجهة الحقيقية
اتكلمت بسرعة، وكأني خاېف الفرصة تخلص
أنا ماكنتش أعرف إن أمي كذبت عليا.
أنا كنت عايش في وهم.
ولو كنت أعرف كنت جيتلك.
ضحكت ضحكة قصيرة
كنت جيت؟
بعد كام سنة؟
بعد ما اتعلمت أعمل كل حاجة لوحدي؟
بعد ما ابني بقى بينادي حد تاني ماما وأنا مش قادرة ألومه؟
سكت.
الكلمات كانت بتضربني واحدة واحدة.
سألتها
هو مين اللي بيربيهم معاكي؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا.
لوحدي.
الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
الطفل يدخل الكلام
الولد قرب منها ومسح إيديها وقال
ماما أنا جعان.
ابتسمت له ابتسامة سريعة، أول ابتسامة أشوفها عليها من ساعة ما جيت.
حاضر يا حبيبي.
وبعدين بصتلي
لو سمحت امشي.
بس المرة دي أنا ما اتحركتش.
قلت بصوت أهدى
أنا مش جاي أأذيكم.
أنا جاي أصلح.
ردت
في حاجات مبتتصلحش.
الاعتراف الكامل
خدت نفس طويل.
أنا غلطت.
غلطت لما صدقت أمي من غير ما أسمعك.
غلطت لما سبتك.
وغلطت لما اتأخرت 3 سنين.
سكت.
وبعدين كملت
أنا عارف إن ده مش كفاية.
بس أنا عايز أكون موجود.
سارة بصتلي نظرة طويلة.
مش فيها عاطفة فيها حساب.
وبعدين قالت
وإيه اللي يخليني أصدقك؟
سؤال منطقي.
بس مفيش إجابة سهلة.
قلت
مفيش حاجة تخلّيكي تصدقي كلام.
بس ممكن تشوفي أفعالي.
الصمت اللي بعده
سكتت.
الشارع حوالينا هادي.
الطفل دخل جوه.
وبقت واقفة لوحدها قدامي.
وبعدين قالت
أنا مش محتاجة حد.
أنا عشت من غيرك 3 سنين.
وعرفت أعيش.
الكلمات كانت صح.
وده كان أسوأ جزء.
لأنها فعلاً نجت من غيري.
أنا اللي كنت فاكر إني محور حياتها طلعت مجرد فصل انتهى.
قرار مؤلم
قبل ما أمشي، سألتها
أقدر أشوفهم؟
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت
مش دلوقتي.
مش لأنك أبوهم.
لكن لأنهم مايعرفوش حاجة عنك.
ومش عايزة ألغبط حياتهم.
هزيت راسي.
ماجادلتش.
لأنها كانت عندها حق.
تمامًا.
بعد المواجهة
رجعت العربية.
وقعدت فيها من غير ما أشغلها.
كل اللي حصل كان بيدور في دماغي.
سارة مش محتاجة فلوس.
ولا تعويض.
ولا كلام.
هي محتاجة أمان.
وأنا كنت السبب في فقدانه.
المفاجأة
المساعد كلمني تاني
يا فندم في حاجة لازم تعرفها.
أم حضرتك كانت بتتابعهم من بعيد.
رفعت راسي بسرعة
يعني إيه؟
قال
كانت بترسل مساعدات بشكل غير مباشر.
بس من غير ما تظهر.
سكت.
كل حاجة بدأت تتعقد أكتر.
ليه؟
مش معروف.
قفلت المكالمة.
وبصيت قدامي
يبقى كده الحړب لسه ما خلصتش.
نهاية الجزء الثالث
وفي آخر اليوم
وصلني ظرف.
من غير اسم.
فتحت.
جواه صورة قديمة.
سارة.
وقايمة في نصها جملة بخط أمي
كنت بحميك بس يمكن كنت بدمرك.
وقتها بس فهمت إن اللي جاي مش مجرد قصة عائلية.
ده صراع كامل بين ماضي ما اتحكيش ومستقبل اتسرق.
الورقة اللي كانت جوه الظرف ماكنتش مجرد جملة من أمي كانت زي مفتاح فتح باب كنت فاكره اتقفل من سنين.
كنت بحميك بس يمكن كنت بدمرك.
فضلت الجملة
دي تلف في دماغي
متابعة القراءة