بعد 3 سنين من توقيع ورق الطلاق، كل اللي كنت عايزه أعرفه هو إذا كانت طليقتي قدرت تبدأ حياتها من جديد ولا لأ

لمحة نيوز

بعد 3 سنين من توقيع ورق الطلاق، كل اللي كنت عايزه أعرفه هو إذا كانت طليقتي قدرت تبدأ حياتها من جديد ولا لأ لكن التقرير اللي مساعدي حطه على مكتبي خلاني أنسى إزاي أتنفس.
كان عندها طفلين مني.
ولد وبنت.
وربتهم لوحدها في مدينة تانية.
اسمي عمر الشاذلي.
ولمدة 3 سنين كاملة كنت بضحك على نفسي عشان أعرف أنام.
أقول إن سارة هي اللي اختارت تمشي.
إن جوازنا كان انتهى من زمان.
إن الطلاق كان أحسن حل لينا إحنا الاتنين.
وإنها لو ما رجعتش تدور عليا، يبقى عمرها ما حبتني زي ما كانت بتقول.
لكن الحقيقة
إن كل ده كان كڈب.
والحقيقة بدأت يوم تلات الصبح، وأنا قاعد في مكتبي في القاهرة، لما طلبت من مساعدي يجيبلي معلومة بسيطة.
قلتله
عايز أعرف سارة أخبارها إيه.
ما سألنيش ليه.
لأن محدش في الشركة كان بيجرؤ يسألني أسئلة كتير.
أنا عمر الشاذلي.
صاحب مجموعة الشاذلي للاستثمار.
والراجل اللي أمه كانت بتدير حياته كلها كأنها شركة.
وسارة
كانت مراتي 4 سنين.
والست الوحيدة اللي أمي ما قدرتش تستحمل وجودها يوم واحد.
كانت دايمًا تقول
البنت دي مش من مستوانا.
طيبة زيادة.
ومش عارفة تتعامل مع الناس.
وأنا
كنت كل مرة أدافع عن أمي.
وأطلب من سارة تستحمل.
لحد اليوم اللي ضيعتها فيه بإيديا.
آخر خناقة بينا
كانت واقفة قدامي وعينيها وارمين من العياط.
وحاطة إيديها على بطنها.
وقالت
عمر لو سمحت اسمعني المرة دي.
لكن وقتها كنت مشغول في عقد جديد.
وقلت من غير حتى ما أبصلها
مش دلوقتي.
سكتت.
وساعتها كانت آخر مرة تحاول تشرحلي أي حاجة.
بعدها بأسبوع
أمي جابتلي ورق الطلاق.
وقالت إن سارة هي اللي طلبته.
وإنها زهقت.
وإنها عايزة فلوس وتمشي.
وروحت وقعت.
من غير ما أقرأ.
ومن غير ما أسأل.
ومن غير ما أحارب عشانها.
وسارة وقعت هي كمان.
بس إيديها كانت بتترعش.
وقبل ما تمشي قالتلي
في يوم هتعرف أنت خسړت إيه.
وسبتها تمشي.
ومن يومها
ما سمعتش عنها أي خبر.
لحد ما مساعدي دخل عليا بعد 3 سنين.
وكان ماسك ملف رمادي.
وشه كان متغير.
قال
يا فندم لقيت مدام سارة.
قلت بسرعة
فين؟
قال
في الإسكندرية.
وحط صورة قدامي.
سارة كانت ماشية في شارع هادي.
قدامها عربية أطفال مزدوجة.
وشها أرفع.
وشعرها أقصر.
لكن اللي جمد الډم في عروقي
ما كانش هي.
كان الطفلين اللي قاعدين في العربية.
ولد وبنت.
عندهم حوالي سنتين ونص.
الولد نفس عيني.
والبنت نفس ملامح أبويا.
بصيت للصورة وأنا حاسس إن الأرض بتميد بيا.
قلت
إيه ده؟
قال بهدوء
دول أولادك.
وقتها فقط
افتكرت كل حاجة.
تعبها.
غثيانها.
المرة اللي دخلت عليها الحمام ولقيتها قاعدة على الأرض وبتستخبى مني.
والمرة اللي حاولت تكلمني وأنا رفضت أسمع.
سألت
ليه ما قالتليش؟
رد عليا
هي حاولت.
أكتر من مرة.
لكن رقمك كان عاملها حظر.
ساعتها أول اسم جه في دماغي
كان اسم أمي.
ساعتها كلمة أمي ماكنتش مجرد اسم
كانت زى سکينة باردة دخلت في ضهري بهدوء، من غير ما أحس، بس فجأة لقيت نفسي مش قادر أقف.
بصيت لمساعدي، وصوتي طلع أقل من الطبيعي
إنت متأكد من الكلام ده؟
هز راسه بهدوء وقال
يا فندم كل حاجة موثقة. تحاليل، مدارس، عنوان ثابت من سنتين، وحتى شهادات ميلاد الأطفال.
سكت.
أنا في اللحظة دي ماكنتش شايف المكتب الفخم بتاعي في قلب القاهرة، ولا شايف المدينة من الشباك الزجاج كنت شايف صورة واحدة بس.
سارة وهي ماشية في شارع هادي في إسكندرية وبتدفع عربية فيها طفلين مني.
طفلين.
أنا اللي كنت فاكر إن حياتي انتهت مع سارة، اكتشفت إن حياتي كلها كانت بدأت من غير ما أعرف.
قعدت على الكرسي وقلت بصوت مبحوح
أمي كانت عارفة؟
المساعد ما ترددش
أيوه.
الكلمة نزلت عليا زي حجر تقيل على صدر مش جاهز يستحمل.
ساعتها مشيت بإيدي على وشي، لأول مرة من سنين أحس إن إيدي بترتعش.
كل حاجة فجأة رجعتلي.
مشهد أمي وهي داخلة عليا بورق الطلاق.
صوتها وهي بتقول بثقة
هي اللي طلبت تمشي.
زهقت من حياتنا.
مش شبهم.
وأنا
أنا اللي صدقتها.
مش بس
صدقتها
أنا كمان وقّعت.
من غير ما أسمعها.
من غير ما أدافع عنها.
من غير ما حتى أديها فرصة واحدة تشرح.
رفعت عيني للمساعد وقلت
الملف ده فيه عنوانها؟
قال
أيوه يا فندم.
وقتها وقفت فجأة.
زي واحد كان عايش طول عمره في ظلام، وفجأة شاف نور.
هاتلي العربية.
بعد ساعتين طريق القاهرة الإسكندرية
كنت سايق بنفسي، وده كان شيء نادر جدًا.
السواق حاول ييجي، بس أنا رفضت.
كنت محتاج أكون لوحدي.
الطريق كان طويل، لكن دماغي كانت أسرع من أي سرعة.
كل كيلومتر كان بيطلع سؤال
هي عاشت إزاي من غيري؟
ليه ما رجعتليش؟
هل كانت پتكرهني؟
ولا كانت بتحاول تحميني من حاجة؟
والسؤال اللي كان بيكسرني كل مرة
هل الأطفال دول كانوا يعرفوا إن عندهم أب؟
مسكت الدركسيون جامد لدرجة إني حسيت بإيدي بتوجعني، بس الۏجع ده كان أهون من اللي جوايا.
إسكندرية حي هادي
العنوان كان شارع جانبي بعيد عن زحمة البحر.
مش منطقة أغنياء، ومش عشوائية.
مكان بسيط شبه حياة سارة بالظبط.
وقفت قدام العمارة.
3 أدوار بس.
ده كل اللي قدرت توصله بعد ما كانت مرات واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد.
سألت البواب عنها.
بصلي شوية وقال
آه مدام سارة في الدور التاني.
ست محترمة وبتشتغل وبتصرف على عيالها بنفسها.
الكلمة الأخيرة ضړبتني.
بتصرف على عيالها بنفسها.
يعني أنا كنت غايب بالكامل.
طلعت السلم.
كل خطوة كانت تقيلة.
مش بس جسديًا نفسيًا.
كنت رايح أقابل واحدة أنا دمرتها من غير ما أقصد أو يمكن كنت أقصد بس كنت بكذب على نفسي.
وقفت قدام الباب.
خدت نفس طويل.
خبطت.
ثواني.
وباب اتفتح.
وساعتها الزمن وقف.
سارة.
بس مش سارة اللي كنت فاكرها.
وشها أهدى لكن فيه تعب واضح.
عينها فيها حاجة بين الحزن والقوة.
شعرها أقصر وملامحها أنضج.
بس أهم حاجة
مافيش دموع.
كانت بتبصلي كأني غريب.
قالت بهدوء
أيوه؟
الكلمة كانت أبرد من أي استقبال ممكن أتخيله.
أنا فتحت بقّي لكن مفيش صوت طلع.
لأول مرة في حياتي.
الراجل اللي بيقفل صفقات بملايين في دقيقة مش قادر يقول أهلا.
هي بصتلي أكتر، وكأنها بتحاول تتأكد.
وبعدين قالت
حضرتك مين؟
ساعتها قلبي وقع.
أنا عمر.
الاسم لما طلع مني، حسيت إنه غريب عليا.
زي واحد بينادي على نفسه بعد ما ضاع منه.
ملامحها ما اختلفتش فجأة لكن عينيها اتقفلت شوية.
وقالت بهدوء شديد
عايز إيه يا عمر؟
ما قالتش جوزي السابق.
ما قالتش أبو ولادي.
قالت اسمي وبس كأننا مافيش بيننا تاريخ.
وفي اللحظة دي سمعت صوت صغير جوا الشقة.
ماما مين على الباب؟
صوت طفل.
وبعده صوت بنت.
اتنين.
نفس الأصوات اللي شوفتها في الصورة.
سارة ما بصتش وراها.
بس قالت بهدوء
اطلعوا جوه يا حبايبي.
وبعدين بصتلي تاني
قول اللي عندك بسرعة.
أنا واقف قدامها
ومش عارف أبدأ منين.
أقولها إني كنت غبي؟
ولا أقولها إني اتخدعت؟
ولا أقولها إني لسه بحبها؟
بس الحقيقة اللي ضړبتني في اللحظة دي كانت أبسط وأقسى
أنا خسرتها قبل ما أعرف إنها حامل.
فتحت بقّي أخيرًا
أنا عرفت بالعيال.
سكتت.
سكون طويل.
وبعدين قالت
و؟
كلمة واحدة بس كسرت أي جرأة عندي.
كملت
جاي دلوقتي ليه؟
حاولت أتكلم بسرعة
أنا ماكنتش أعرف أمي قالتلي إنك طلبتي الطلاق ومشيتِ.
ضحكت.
ضحكة قصيرة جدًا بدون فرح.
وقالت
وأنت صدقت؟
سكت.
هي كملت
زي ما صدقت كل حاجة؟
زي ما ما سألتش مرة واحدة؟
زي ما سيبتني وأنا حامل في بيتك من غير حتى ما تبصلي؟
كل كلمة كانت طلقة.
بس أنا ما اتحركتش.
كنت مستني الضړبة الأخيرة.
وهي قالتها
إنت مش جاي دلوقتي عشان تبرر.
إنت جاي عشان ضميرك صحي متأخر.
سكتت لحظة وبصت وراها ناحية الأطفال.
وبعدين قالت بصوت أهدى
ومش من حقك تدخل حياتنا.
وقفت.
ومرة واحدة حسيت إن كل اللي جوايا اتكسر.
بس قبل ما أتكلم
طفل صغير ظهر عند الباب.
كان ولد.
نفس عيني.
بصلي باستغراب وقال
ماما مين ده؟
سارة بسرعة حطت إيدها عليه وسحبته لورا.
لكن الطفل كان لسه بصلي.
بعين بريئة.
بعين شبه عيني بشكل مخيف.
ساعتها بس فهمت الحقيقة كلها.
أنا ما خسرتش سارة بس.
أنا خسړت عيلة كاملة.
سارة بصتلي آخر مرة وقالت
لو سمحت امشي يا عمر.
أنا
بدأت حياة

تم نسخ الرابط