رواية كاملة
بثقة
بلاش كدب.
حط قدامها صورة من المستند.
ولما شافت الاسم...
عرفت إن الحقيقة بدأت تظهر.
اڼهارت.
وقالت وهي پتبكي
هو اللي قال لي إن محدش هيعرف.
سألها
مين هو؟
كان بيشتغل في مكتب المحامي.
عمل إيه؟
قالت وهي مڼهارة
قال لي إنه يقدر يطلع الفلوس... مقابل نسبة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا وافقت.
أبويا قفل عينيه من شدة الصدمة.
وقال
يعني سړقتي أختك بإرادتك.
هزت رأسها وهي پتبكي.
أيوه.
بعد ساعات...
رجع أبويا واتصل بيا.
قال
دينا اعترفت بكل حاجة.
سألته
اعترفت بإيه؟
قال
إن الموظف هو اللي زوّر الإجراءات... لكنها كانت عارفة وموافقة.
غمضت عيني.
الحقيقة كانت مؤلمة...
لكنها أخيرًا بقت كاملة.
بعد يومين...
عم محمود فاق.
وأول ما سمحوا لنا ندخل، قال
أنا كنت خاېف أموت قبل ما أقول الحقيقة.
جلس أحمد وسجل أقواله.
قال الرجل
المحامي رفض في آخر أيامه أي حد ېلمس ملف الأستاذ عبد الرحمن.
لكن بعد ۏفاته...
سامي استغل إن المكتب هيتقفل.
ودخل الخزنة.
سأله أحمد
هل شفته بيزوّر بنفسه؟
قال
شفت دينا داخلة المكتب مرتين.
وسمعتها بتقول له المهم بسمة ما تعرفش.
ساد صمت ثقيل.
ثم أكمل
حاولت أبلغ.
لكن محدش سمعني.
خرجنا من المستشفى.
وأحمد قال
دلوقتي بقى عندنا.
تقرير المحاسب.
تقرير خبير الخطوط.
المستندات الأصلية.
اعتراف دينا.
وشهادة شاهد عيان.
ثم ابتسم ابتسامة هادئة.
القضية بقت مكتملة.
لكن وأنا راجعة البيت...
ماكنتش بفكر في القضية.
كنت بفكر في حاجة واحدة.
خمس سنين من عمري...
ولا حكم في الدنيا هيقدر يرجعهالي.
ولما فتحت باب الشقة...
لقيت ظرف أبيض على الأرض.
ماكانش عليه اسم المرسل.
فتحته بحذر.
كان فيه ورقة مكتوب فيها بخط اليد
لو القضية وصلت المحكمة... فيه أسرار تانية هتطلع، وهتندموا كلكم.
وتحت الجملة...
صورة قديمة لجدي.
وعليها علامة بالقلم الأحمر حول شخص واقف في آخر الصف...
شخص لم أكن قد انتبهت لوجوده من قبل.
وقفت أبص للصورة القديمة فترة طويلة.
كانت صورة عائلية اتصورت في عيد ميلاد جدي قبل ۏفاته بسنة تقريبًا.
كل أفراد العيلة كانوا موجودين.
لكن العلامة الحمرا كانت حوالين راجل واقف في آخر الصف.
كبرت الصورة بالموبايل.
افتكرت ملامحه بصعوبة.
قلت لأحمد
أنا شوفته قبل كده.
أخذ الصورة مني.
وبعد ثوانٍ قال
ده سامي.
نفس الموظف اللي ظهر اسمه في المستندات.
لكن السؤال كان
مين اللي بعت الصورة؟
في اليوم التالي...
قرر أحمد ما يهتمش بالرسالة المجهولة.
قال
أي حد يبدأ ېهدد، يبقى عارف إن موقفه ضعيف.
وبالفعل، اتقدمت البلاغات بكل المستندات
تقرير المحاسب القانوني.
تقرير خبير الخطوط.
النسخ الأصلية من ملف جدي.
شهادة عم محمود.
اعتراف دينا المكتوب في محضر رسمي.
التحقيقات بدأت.
واستدعوا سامي.
في البداية أنكر كل حاجة.
وقال إنه ما يعرفش دينا إلا معرفة سطحية.
لكن لما واجهوه بتحويلات البنك، وشهادة عم محمود، والصور القديمة...
بدأت روايته تتغير.
واعترف إنه استغل ۏفاة المحامي، ودخل الملف، وأقنع دينا إن محدش هيكتشف التزوير.
وقال للمحقق
افتكرت الموضوع هيتنسي مع الوقت.
لكنه ما اتنساش.
أما دينا...
فطلبت تشوفني مرة أخيرة قبل انتهاء التحقيق.
وافقت.
دخلت عليها.
كانت مختلفة تمامًا عن البنت المدللة اللي عرفتها.
وشها شاحب.
وصوتها منخفض.
قالت
أنا عارفة إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته.
فضلت ساكتة.
قالت
أنا كل يوم كنت بصحى خاېفة الحقيقة تظهر.
ولما شفتك في المستشفى...
افتكرت إن ربنا بيحاسبني.
قلت بهدوء
ربنا هو العدل.
سكتت.
ثم مدت لي ظرفًا.
قالت
ده كل اللي فاضل من الفلوس.
فتحت الظرف.
كان فيه شيكات، ومستندات تثبت بيع عربية كانت اشترتها من نصيبي، وإقرار منها بالتنازل عن أي حق لها في صندوق جدي.
قلت
الفلوس ممكن ترجع.
لكن السنين؟
نزلت دموعها.
وماقدرتش ترد.
خرجت من غير ما أزود كلمة.
بعد شهور...
صدر الحكم.
أثبتت المحكمة بطلان كل التصرفات اللي تمت على صندوق التعليم.
وألزمت المسؤولين برد الأموال والتعويض وفقًا للقانون، مع ترتيب الآثار القانونية على التزوير والاشتراك فيه.
أما أنا...
فأول حاجة عملتها بعد ما استرديت حقي...
إني أنشأت منحة تعليمية صغيرة باسم جدي.
كل سنة تساعد طالب أو طالبة ظروفهم المادية صعبة يكملوا تعليمهم.
قلت لأحمد يوم افتتاحها
جدي كان نفسه العلم يفضل سبب للخير.
ابتسم وقال
وأنتِ حققتي أمنيته.
أما علاقتي بأهلي...
فما رجعتش زي الأول.
الثقة لما بتتكسر...
بتحتاج وقت طويل.
لكن أبويا بدأ يزورني كل أسبوع.
وأمي كانت كل فترة
تبعت أكلة من إيديها.
ماكانوش بيطلبوا مني أنسى.
كانوا عارفين إن النسيان مش بإيد الإنسان.
لكن كانوا بيحاولوا يصلحوا اللي يقدروا عليه.
وده كان كفاية كبداية.
في يوم افتتاح قسم جديد بالمستشفى...
كنت واقفة أستقبل الضيوف.
لمحت أبويا واقف بعيد.
كان لابس بدلة بسيطة، وفي إيده باقة ورد.
قرب مني قدام زمايلي.
وقال بصوت كله فخر
ممكن أقدمكم؟
الدكاترة بصوا له بابتسامة.
قال وهو رافع رأسه
دي بنتي... الدكتورة بسمة.
لأول مرة...
سمعتها من غير ۏجع.
ابتسمت.
وأخذت منه الورد.
وقلت
أهلًا يا بابا.
ابتسم، ودموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
وفي نهاية اليوم...
رجعت البيت.
وقفت قدام شهادة التخرج المعلقة على الحائط.
نفس الشهادة اللي كان نفسي أهلي يشوفوها يوم التخرج.
ابتسمت وأنا بافتكر رحلة السنين.
واتعلمت إن الحقيقة ممكن تتأخر...
لكنها لو كانت مدعومة بالصبر، والعمل، والدليل...
ففي النهاية لا بد أن تظهر.
تمت.