ست متكبره طردتنى انا وبنتى التؤام

لمحة نيوز


من أب لأب.
الكلمة لمست قلبي لأن أول مرة حد حس بيا من بعد وفاة زوجتي.
سألني
بتشتغل إيه؟
قلت
كنت مهندس مدني.
استغرب
كنت؟
تنهدت
استقلت بعد وفاة مراتي، البنتين محتاجين حد معاهم.
فضل ساكت شوية وبعدين قال
وده مخليك عايش إزاي؟
ابتسمت بتعب
كان عندي شوية تحويش وبيخلص.
سألني
أهلك؟
هزيت راسي
والدي متوفي... ووالدتي مريضة... وبعيش لوحدي.
فضل باصص للبنتين وقال
إنت عارف... فيه رجالة كتير كانت هتسيب الأطفال لحد، لكن إنت اخترت تربيهم بنفسك.
قلت بهدوء
دول آخر حاجة فاضلة من مراتي.
سكت مرة تانية ثم فتح درج مكتبه، طلع منه كارت وحطه قدامي
أنا اسمي فؤاد المنشاوي، ولو احتجت أي حاجة... كلمني.
شكرته وقمت أمشي، لكن قبل ما أوصل الباب ناداني
استنى.
لفيت، قال
من بكرة هيبدأ تنفيذ غرفة عائلات كاملة في المول، وأول لوحة هتحط عليها جملة.
استغربت، قال بابتسامة
كل أب يستحق مكانًا يرعى فيه أطفاله بكرامة.
ابتسمت لأول مرة من أسابيع وشكرته.
خرجت من المكتب وأنا فاكر إن الموضوع انتهى، لكن الحقيقة كان لسه في بدايته. لأن في نفس الليلة وصلت رسالة مجهولة على موبايلي، الرسالة كانت قصيرة جدًا خلي بالك على البنتين... اللي حصل النهارده مش هيعدي بسهولة.
وقفت مكاني وقرأت الرسالة أكتر من مرة، ورقم المرسل كان مخفي. فضلت أبص للموبايل في إيدي أكتر من دقيقة. الرسالة كانت قصيرة... لكن معناها كبير. حاولت أتصل بالرقم لكن كان رقمًا مخفيًا. رجعت البيت وأنا بفكر؛ يمكن حد بيهزر ويمكن مجرد محاولة تخويف، لكن بعد اللي حصل في المول ماقدرتش أتجاهلها. أول ما دخلت الشقة حطيت البنتين في سريرهم، كانوا أخيرًا ناموا بعد يوم طويل. وقفت قدام صورة مراتي المعلقة على الحيطة واتكلمت معاها كعادتي اطمني... هحافظ عليهم مهما حصل.
وفي اليوم التالي صحيت على رنة الموبايل، كان رقم الأستاذ فؤاد المنشاوي، رديت بسرعة. قال بصوته الهادئ
صباح الخير يا كريم، كنت عايز أطمن عليك.
شكرته وسكت شوية، وبعدين حكيت له عن الرسالة. سكت للحظات وقال
ابعتلي صورة منها.
بعتها فورًا.
بعد عشر دقائق كلمني تاني وقال
أنا بعت حد من الأمن عندك.
استغربت
ليه يا فندم؟
قال
احتياط، ممكن تكون الرسالة مجرد تهديد فارغ... وممكن لأ.
بعد أقل من نصف ساعة وصل راجل في الأربعينات قدم نفسه أنا عماد، مسؤول الأمن الشخصي عند الأستاذ فؤاد. لف حوالين العمارة وسأل البواب كام سؤال وبعدين طلع عندي، بص للشقة وقال
مفيش حاجة تقلق دلوقتي. وقبل ما يمشي قال جملة خلتني أفكر أي حد يهدد أطفال... لازم يتاخد بجدية.
بعد يومين بدأت أحاول أرجع لحياتي الطبيعية. خرجت أتمشى بالبنتين في الحديقة القريبة، الناس كانت بتبتسم لهم، وأول مرة من وفاة مراتي حسيت إن الدنيا ممكن تضحك تاني. لكن وأنا راجع لقيت عربية سودا واقفة قدام العمارة، أول ما قربت تحركت ببطء وكأنها كانت مستنياني. حاولت أحفظ رقمها لكن السواق اتحرك بسرعة. طلعت الشقة وقلت لنفسي يمكن مجرد صدفة.
وفي المساء رن جرس الباب، فتحت لقيت جارتي أم محمود، ست كبيرة في السن كانت دايمًا تعتبر البنتين زي حفيداتها، قالت
يا ابني... فيه واحدة سألت عليك النهارده.
استغربت
مين؟
قالت
ست شيك جدًا، سألت إذا كنت ساكن لوحدك وسألت إذا فيه حد بيزورك.
قلبي انقبض
قالت اسمها؟
هزت رأسها
لأ.
شكرتها وقفلت الباب وفي نفس اللحظة اتصلت بالأستاذ فؤاد وحكيت له كل حاجة. قال بمنتهى الهدوء
متفتحش الباب لأي حد وأنا هتصرف.
في صباح اليوم التالي وصلتني مكالمة من رقم غريب، رديت لقيت صوت ست قالت بهدوء
أنا هدى.
عرفتها فورًا، المديرة اللي اتفصلت. قالت وهي بتعيط
أنا عارفة إنك مش هتسامحني، بس أقسم بالله... أنا ما بعتش أي رسالة.
سكت، قالت
وفيه ناس كانوا مستنيين أي غلطة مني، بعد اللي حصل عرفت إنهم بيستخدموني.
اتوترت وسألتها
مين الناس دي؟
ردت بسرعة
مش هينفع أقول في التليفون، لازم أقابلك.
رفضت فورًا
مستحيل.
قالت
أنا مش بطلب منك تسامحني، أنا بطلب منك تنقذ بنتيك. وقبل ما أسألها أي سؤال قفلت الخط.
فضلت ماسك الموبايل مش عارف أصدقها ولا أعتبر ده فخ جديد. وفي نفس اللحظة وصلتني رسالة من الأستاذ فؤاد متتحركش من مكانك... أنا جاي لك بنفسي. ولأول مرة حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خناقة حصلت في حمام المول.
بعد أقل من ساعة وقفت عربية الأستاذ فؤاد قدام العمارة، نزل بنفسه ومعاه عماد مسؤول الأمن. أول ما دخل الشقة سلم عليّ وبص للبنتين اللي كانوا نايمين في هدوء، ابتسم وقال
الحمد لله إنهم بخير.
حكيت له كل اللي حصل في المكالمة مع هدى من غير ما أنسى كلمة واحدة. فضل ساكت شوية وبعدين قال
أنا أعرف هدى من سنين.
استغربت، كمل
هي متكبرة... وعصبية... لكن عمرها ما كانت مجرمة، وده اللي خلاني أستغرب من الرسالة اللي وصلتك.
سألته
يعني حضرتك مصدقها؟
قال بهدوء
أنا ما بصدقش حد... لكن كمان ما باتهمش حد من غير دليل.
بعدها طلب من عماد يتواصل مع فريق الأمن في الشركة، وخلال أقل من ساعة عرفوا إن هدى بالفعل خرجت من بيتها من يومين وكانت بتتنقل بين فندق صغير وبيت أختها وماكانش عليها أي تصرف غريب. قال فؤاد
يبقى لازم نسمعها.
اتفقنا يكون اللقاء في مكتب صغير تابع للشركة فيه كاميرات وحراسة. وفي اليوم التالي دخلت هدى، شكلها
 

تم نسخ الرابط