رواية كاملة
الرقم ده محدش يعرفه.
بصت للشاشة.
وشها شحب.
وقالت
الرقم ده...
كان بيتصل بيا وأنا محبوسة.
ردت وهي فاتحة السماعة.
ماحدش اتكلم.
لكن بعد ثواني...
سمعنا صوت راجل كبير في السن.
قال بهدوء
يوسف معاك؟
خدت الموبايل.
مين؟
قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... تعالى لوحدك.
ولو جبت الشرطة... هتموت ناس مالهاش ذنب.
وقفل.
وبعت عنوان.
عمر اعترض فورًا.
ده فخ.
قلت
عارف.
منى مسكت إيدي.
أوعى تروح.
بصيتلها.
لو ما رحتش... عمرنا ما هنعرف مين ورا كل ده.
قبل ما أخرج...
كانت أول مرة تحط راسها على كتفي وهي صاحيه.
ابتسمت.
ونادت بصوت صغير
بابا.
الكلمة دي...
خلت دموعي تنزل من غير ما أحس.
وعدتها.
هرجع.
وصلت العنوان.
كان مخزن قديم على أطراف المدينة.
دخلت بحذر.
الدنيا كانت هادية بشكل غريب.
وفجأة...
نور المخزن اشتغل.
ولقيت راجل عجوز قاعد على كرسي.
أول ما شافني...
قال
اتأخرت يا يوسف.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
وقال
أنا الشخص اللي كان بيحاسب الناس اللي خربوا حياتك.
وقبل ما أسأله أي حاجة...
دخلت قوة من الشرطة إلى المخزن بعد أن كانت تراقب المكان سرًا بناءً على البلاغات والأدلة التي جمعها عمر، وأمرت الجميع برفع أيديهم.
العجوز رفع إيده بهدوء وقال
الحمد لله... جه الوقت اللي الحقيقة تتقال فيه.
بصيت له باستغراب.
قال
أنا هسلم كل المستندات.
وأشار إلى خزنة حديدية في آخر المخزن.
ولما الشرطة فتحتها...
لقوا ملفات، وتسجيلات، وعقود مزورة، وأدلة تثبت أسماء كل المتورطين في خطف منى وتزوير اختفائها.
وسط الملفات...
كان فيه اسم واحد خلاني أقف مكاني من الصدمة.
اسم الشخص...
اللي ماكانش حد فينا يتوقع أبدًا إنه يكون متورط.
كل العيون اتجهت ناحية الملف.
الظابط فتحه بهدوء.
وبدأ يقلب الصفحات.
وفجأة وقف.
وبصلي.
وقال
الاسم ده... تعرفه كويس.
مدلي الملف.
أول ما بصيت...
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الاسم كان
محمود السيوفي.
شريك أبويا القديم.
الراجل اللي كان بيزورنا في البيت.
واللي حضر جنازة أبويا.
وبكى قدام الناس كلها.
وكان كل شوية يطمني ويقول
اعتبرني مكان والدك.
في الحقيقة...
هو كان العقل المدبر لكل اللي حصل.
العجوز بص للظابط وقال
أنا كنت شغال معاه سنين.
ولما عرفت إنه خطف بنت بريئة علشان يضغط على عيلتها... قررت أجمع الأدلة.
الظابط سأله
وليه استنيت كل ده؟
رد بحزن
لأني كنت خايف.
كل واحد حاول يتكلم... اختفى.
لكن بعد وفاة يوسف الكبير، ضميري مبقاش مستحمل.
الشرطة بدأت تراجع المستندات.
كان فيها تحويلات مالية.
وتسجيلات صوت.
وصور.
وأوامر مكتوبة بخط الإيد.
كلها بتثبت إن محمود هو اللي خطط لخطف منى، وزور حادث العربية، واستغل خوف والدة يوسف علشان ينفذ جريمته.
أما والدة يوسف...
فكانت متورطة فعلًا في إخفاء الحقيقة، لكنها لم تكن صاحبة الخطة الأساسية.
وده ما أعفاهاش من المسؤولية القانونية.
بعد ساعات...
تحركت قوة أمنية للقبض على محمود.
حاول يهرب من الفيلا.
لكن تم القبض عليه قبل ما يخرج من البوابة.
ولما شافني...
ابتسم بسخرية.
وقال
كل ده علشان واحدة فقيرة؟
قربت منه.
وبصيت في عينيه.
وقلت
لا.
علشان العدل.
الظابط أخده.
وانتهى المشهد.
بعد أيام...
استدعوني أنا ومنى للشهادة.
كانت أول مرة منى تدخل مكان رسمي وهي حاسة إن محدش هيقدر يأذيها.
حكت كل اللي عاشته.
من غير زيادة.
ولا نقصان.
ولما خلصت...
القاضي شكرها على شجاعتها.
أما أمي...
فطلبت تشوفني.
روحتلها.
كانت قاعدة لوحدها.
شكلها اتغير جدًا.
كبرت سنين في أيام.
أول ما دخلت...
قالت وهي بتبكي
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
كملت
كل يوم كنت بقول لنفسي إني بحميك.
لحد ما اكتشفت إني دمرت حياتك.
سكتت شوية.
وقالت
منى تستحق اعتذار عمري كله.
رديت بهدوء
الاعتذار مهم.
لكن اللي انكسر... مش كله بيتصلح.
نزلت رأسها.
ولأول مرة...
ماكانش عندها أي رد.
مرت ستة شهور.
بدأنا حياة جديدة.
استأجرت بيت بسيط.
بعيد عن الفيلا.
وبعيد عن الذكريات.
منى رجعت تدرس من جديد.
وقالت إنها نفسها تفتح حضانة للأطفال.
وأنا بدأت أركز في شغلي.
لكن المرة دي...
كنت برجع البيت بدري.
علشان ألحق أقعد مع رحمة.
رحمة كبرت شوية.
وبقت أول ما تسمع صوت مفتاح الباب...
تجري وهي تضحك.
وتصرخ
بابا جه!
وأوقات كتير...
كنت بحمد ربنا في سري.
لأني لحقت أعوض ولو جزء صغير من اللي فات.
وفي يوم ممطر...
شبه اليوم اللي شوفت فيه منى أول مرة بعد اختفائها...
وقفنا إحنا التلاتة قدام نفس الفندق.
منى ابتسمت وقالت
فاكر اليوم ده؟
ضحكت.
وقلت
فاكره كويس.
اليوم اللي افتكرت إني هقابل شغالة...
واكتشفت إني لقيت مراتي... وبنتي... وحياتي كلها.
مسكت إيدي.
ومسكت رحمة إيدها التانية.
ومشينا مع بعض.
المطر كان بينزل.
لكن لأول مرة...
ماكانش بيعلن بداية مأساة.
كان بيغسل آخر أثر ليها.
تمت.