رواية كاملة
الجديدة تطلع.
حماتي صړخت
يعني النتيجة دي ملهاش لازمة؟
قال
ملهاش قيمة قانونية ولا طبية بعد اكتشاف الخطأ.
الكل بدأ يتنفس.
وأنا لأول مرة من شهور حسيت إن صدري اتفتح.
لكن فرحتي ما كملتش.
لأن كريم قال
بس...
الكلمة دي رجعت قلبي يدق.
النتيجة الجديدة طلعت من أسبوع.
بصيتله.
وأنت مخبيها؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
ليه؟
قال
لأن فيه اسم في التقرير... خلاني أبدأ أشك في حاجة أكبر.
أنا حسيت بالخۏف.
اسم مين؟
قال
الممرضة اللي استلمت عينتنا.
سكت لحظة.
هي نفسها الممرضة اللي اشتغلت قبل كده في مستشفى الولادة اللي اتولد فيها آدم.
كل الموجودين بصوا لبعض.
وأنا حسيت جسمي كله ساقع.
كريم كمل
ولما بدأت أسأل عنها...
اكتشفت إنها اتحقق معاها قبل كده في واقعة تبديل عينات أطفال.
الصالة كلها اتقلبت همس وصړيخ.
حماتي قالت پخوف
يعني إيه؟
كريم بص ناحية آدم اللي كان بيلعب بالبالونة، وقال بصوت منخفض
أنا بقيت مش خاېف إن آدم مش ابني...
أنا بقيت خاېف يكون مش ابنك إنتِ يا سارة.
أول ما كريم قال
أنا بقيت خاېف يكون آدم مش ابنك إنتِ يا سارة.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صاعقة.
صړخت من غير ما أحس
إنت بتقول إيه؟!
جريت ناحية آدم، وشلته في حضڼي بقوة.
كأني خاېفة حد ياخده مني.
دموعي كانت بتنزل من غير توقف.
قلت وأنا ببص لكريم
أنا اللي ولدته... أنا اللي تعبت فيه تسع شهور... إزاي تقول كده؟
قال بهدوء
أنا مش بقول إنه مش ابنك... أنا بقول لازم نتأكد.
حماتي لأول مرة في حياتها سكتت.
ما لقتش كلمة تقولها.
حمايا قال بتوتر
يعني تقصد إن الأطفال ممكن يكونوا اتبدلوا في المستشفى؟
هز كريم رأسه.
احتمال... ومش هنعرف الحقيقة غير بتحليل جديد.
...
تاني يوم الصبح...
خرجنا من البيت من غير ما نقول لحد.
روحنا مستشفى الولادة.
أول ما دخلنا، حسيت بقلبي بيدق بنفس الرهبة اللي حسيتها يوم ولادتي.
طلب كريم يقابل مدير المستشفى.
استنينا حوالي ساعة.
دخلنا المكتب.
المدير رحب بينا وقال
اتفضلوا.
كريم حط قدامه التقارير كلها.
وسابه يقرا.
كل ما يقلب ورقة،
ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما قال
الممرضة دي... اشتغلت عندنا فعلًا.
سألته بسرعة
فين هي دلوقتي؟
رد
سابِت الشغل من حوالي سنة.
كريم سأله
ليه؟
المدير سكت شوية.
وبعدين قال
كان فيه تحقيق داخلي... لكن ما ثبتش عليها حاجة.
قلبي وقع.
قلت
يعني كان فيه شبهة؟
هز رأسه.
أيوه... لكن ما كانش فيه دليل.
...
طلب كريم نسخة من سجلات يوم ولادة آدم.
الموظفة راحت تجيب الملفات.
بعد عشر دقايق رجعت وهي متوترة.
قالت
فيه مشكلة.
المدير سألها
إيه؟
قالت
ملف يوم الولادة ناقص.
كريم اتجمد.
ناقص إزاي؟
قالت
فيه صفحات مش موجودة.
أنا حسيت إن رجليا بتضعف.
المدير بنفسه قام يدور في الأرشيف.
رجع بعدها بنص ساعة.
وقال
أول مرة أشوف حاجة زي دي.
...
خرجنا من المستشفى وإحنا تايهين.
ركبنا العربية.
ولا واحد فينا كان بيتكلم.
وفجأة...
تليفون كريم رن.
بص في الشاشة.
اتغير وشه.
قلت
مين؟
قال
رقم غريب.
رد.
فضل ساكت وهو بيسمع.
بعد ثواني قال
حضرتك مين؟
وجسمه كله اتشد.
قفل المكالمة.
بصلي.
وقال
اللي كلمتني... قالت إنها كانت ممرضة في نفس القسم.
اتوترت.
وقالت إيه؟
رد
قالت إنها عرفت إننا بندور.
قلبي دق پعنف.
وبعدين؟
قال
قالت إنها مستعدة تتكلم... لكن بعيد عن المستشفى.
...
في نفس الليلة...
رحنا كافيه هادي في منطقة بعيدة.
بعد ربع ساعة...
دخلت ست في أواخر الأربعينات.
وشها كان مرهق.
قعدت قدامنا.
وقالت أول جملة
أنا كنت مستنياكم من زمان.
بصلها كريم.
تعرفينا؟
قالت
لأ... بس كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أنا قلت بعصبية
قولي اللي عندك.
أخرجت من شنطتها صورة قديمة.
وحطتها قدامنا.
كانت صورة لحضانة الأطفال.
فيها أكتر من سرير.
وأشارت على سريرين جنب بعض.
وقالت
الطفلين دول... حصل عليهم لخبطه لمدة دقائق.
أنا قربت من الصورة.
إيدي كانت بترتعش.
مين الطفلين؟
قالت
واحد منهم... ابنك.
سكتت.
وبعدين قالت
أما الطفل التاني...
رفعت عينيها تبصلي.
...فأنا مش متأكدة مين أهله الحقيقيين.
كريم قال بسرعة
يعني حصل تبديل؟
هزت رأسها بالنفي.
لأ... اللي شوفته إن الأساور اتفكت واتركبت تاني.
أنا حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
قلت
مين عمل كده؟
ردت بصوت منخفض
الممرضة اللي بتدوروا عليها.
وسكتت.
ثم قالت
لكنها ما كانتش لوحدها...
أول ما قالت
لكنها ما كانتش لوحدها...
أنا وكريم بصينا لبعض في نفس اللحظة.
كريم اتكلم بهدوء
مين كان معاها؟
الممرضة القديمة بصت حواليها كأنها خاېفة حد يكون بيراقبها.
وبعدين قالت
كان فيه راجل... ماكانش من طاقم المستشفى.
استغرب كريم.
راجل؟
هزت رأسها.
أيوه... كان داخل بتصريح زيارة، لكن كان بيتحرك في القسم كأنه عارف المكان كويس.
سألتها بسرعة
تعرفي اسمه؟
قالت بأسف
لأ... لكن فاكرة شكله.
وسحبت ورقة صغيرة من شنطتها.
كان عليها رقم ملف قديم.
وقالت
ده رقم محضر داخلي اتعمل وقتها، لكن اتقفل قبل ما يوصل للشرطة.
أخد كريم الورقة، وشكرها.
قبل ما تقوم، بصتلنا وقالت
في حاجة لازم تعرفوها... أنا ما شفتش طفل بيتبدل. اللي شوفته إن إجراءات الأمان اتكسرت، والأساور اتفكت واتركبت تاني. وده معناه إن لازم تتحققوا، لكن ما ينفعش تعتبروا ده دليل إن حصل تبديل فعلًا.
الكلام ده هداني شوية.
كان أول كلام منطقي من وقت ما بدأت الکابوس ده.
تاني يوم...
كريم راح لمحامي صاحبه.
المحامي قرا كل الأوراق.
وبعدين قال
الخطوة الصح إننا نطلب تحقيق رسمي، ونعيد التحاليل في معمل معتمد، من غير ما نستنتج أي حاجة قبل النتائج.
وافقت فورًا.
أنا كنت تعبت من التخمين.
كنت عايزة حقيقة... أيًا كانت.
بعد أسبوع...
روحنا المعمل.
المرة دي كان معانا إجراءات دقيقة.
اتأكدوا من بطاقاتنا.
واتصورت العينات.
واتقفلت قدامنا.
خرجنا وإحنا ساكتين.
في العربية قلت لكريم
لو طلع آدم ابننا... هنعمل إيه؟
ابتسم لأول مرة من أيام.
وقال
هنرجع نعيش.
سألته
ولو طلع غير كده؟
سكت شوية.
وبعدين قال
ساعتها هندور على الحقيقة... لكن عمرنا ما هنعتبر آدم غريب عننا.
بصيت لآدم وهو نايم في الكرسي الخلفي.
مهما كانت النتيجة...
هو ابني.
أنا اللي ربيته من أول يوم.
بعد عشرة أيام...
رن تليفون كريم.
المعمل.
طلبوا مننا نحضر سوا.
قلبي رجع يدق بنفس الړعب القديم.
دخلنا المكتب.
الدكتور فتح الملف.
وقال بهدوء
إحنا راجعنا النتائج أكتر من مرة.
بصيت له وأنا حابسة نفسي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
النتيجة واضحة.
ناول كريم التقرير.
قرأ أول سطر.
وبعدين بصلي.
ولأول مرة من شهور...
ابتسم وهو بيعيط.
مدلي الورقة.
كانت مكتوبة بوضوح
توجد مطابقة تؤكد علاقة الأبوة والأمومة البيولوجية.
انهرت من البكاء.
حضنت آدم.
وحضنت كريم.
كل الخۏف اللي عشته خلال الشهور اللي فاتت اختفى
في لحظة.
بعدها بأيام...
المعمل