رواية كاملة
بكل هدوء إنه يسلم أي أوراق تخص الشقة أو تخص نور موجودة معاه.
بعد تردد، فتح درج جانبي وطلع ملف.
كان فيه
نسخة من عقد الجواز.
صور بطاقتي.
بعض إيصالات الشقة.
لكن المحامي لاحظ إن فيه آثار ورق متشال من الملف.
قال
كان فيه أوراق هنا.
كريم رد بسرعة
لا.
المحامي ما ناقشوش.
قال
تمام.
وأول ما خرجنا من الأوضة، همسلي
واضح إنه خبّى حاجة.
في نفس الليلة، أختي اتصلت بيا.
قالت
نور... خلي بالك.
قلت
في إيه؟
قالت
في واحدة سألت عليكي النهارده عند المستشفى.
استغربت.
مين؟
معرفهاش.
قالت إيه؟
كانت بتسأل إنتي رجعتي ولا لسه.
اتوترت.
قلت
وقالت اسمها؟
لا.
قفلت وأنا بفكر.
مين اللي بيسأل عن رجوعي؟
تاني يوم الصبح، نزلت أجيب شوية حاجات.
البواب وقفني.
قال
يا مدام نور.
اتفضل.
طلع ظرف أبيض.
واحد سابهولك ومشي.
أخدت الظرف.
ماكانش عليه اسم.
فتحته.
كان جواه صورة لشقتي.
متصورة من الشارع.
ومن وراها مكتوب بخط كبير
دي البداية... خليكي عاقلة.
وقفت مكاني.
البواب قال
في حاجة يا مدام؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة علشان أقلقهش.
لا... مفيش.
طلعت الشقة على طول.
وريت الظرف للمحامي.
قال بعد ما بص عليه
احتفظي بيه. ده ممكن يفيد لو احتجناه.
في المساء...
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت حماتي.
واقفة لوحدها.
ملامحها كانت مختلفة.
لا صريخ.
ولا غرور.
قالت بصوت هادي
عاوزة أتكلم معاكي خمس دقايق.
كنت مترددة.
لكن سيبت باب الشقة مفتوح، وخليتها تقف عند المدخل.
قالت
أنا غلطت.
استغربت.
أول مرة أسمع الكلمة دي منها.
كملت
كريم قال لي إن الشقة بقت باسمه، وإنك موافقة.
قلت
وده خلاكي تطرديني من بيتي؟
نزلت عينها للأرض.
أنا صدقته.
سألتها
هو فين دهبي؟
سكتت.
كررت السؤال.
بعد لحظات قالت
الدهب عندي.
قلت
هترجعيه؟
هزت رأسها.
هرجعه.
ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا من شنطتها.
أول ما شفته...
عرفته.
كان نفس المفتاح اللي لقيته مع كريم.
قالت
ده مفتاح خزنة.
قلبي دق بسرعة.
قلت
خزنة فين؟
ردت
في مكتب كان كريم مأجره من شهور.
بصيت لها في صدمة.
قالت وهي بتتنهد
أنا كنت فاكرة إنه بيجهز مشروع.
ولما عرفت الحقيقة؟
قالت بصوت مكسور
عرفت متأخر.
في اللحظة دي...
وصل كريم.
وأول ما شاف أمه واقفة عند باب الشقة...
اتغير لونه.
وقال بعصبية
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصت له والدته لأول مرة بنظرة مختلفة.
وقالت
كفاية كدب يا كريم.
ساد صمت ثقيل.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية.
ومدتهالي وهي بتقول
دي الورقة اللي كان مخبيها.
أخدتها بسرعة.
ولما فتحتها...
اكتشفت إنها كانت نسخة من اتفاق مكتوب بخط اليد، فيه توقيعات عدة أشخاص، لكنه كان غير موثق رسميًا.
قرأت أول سطر...
وشعرت أن الصورة بدأت تكتمل.
لكن قبل ما أكمل القراءة...
خطف كريم الورقة من إيدي وحاول يمزقها.
إلا إن المحامي، اللي كان لسه خارج من الأسانسير في نفس اللحظة، لحق يمسك إيده قبل ما الورقة تتقطع.
وهنا... عرفنا إن الورقة دي كانت أهم حاجة كان كريم خايف إنها تظهر للنور.
وقف كريم وهو بيحاول يشد الورقة من إيد المحامي، لكن المحامي ثبتها بسرعة وقال بحزم
إوعى تعمل كده... أي مستند ممكن يبقى له قيمة قانونية.
كريم سحب إيده وهو متوتر، وقال
دي ورقة ملهاش أي لازمة.
رديت وأنا ببصله بثبات
طالما ملهاش لازمة... كنت بتحاول تمزقها ليه؟
ما عرفش يرد.
حماتي كانت واقفة بعيد، باصة في الأرض، وكأنها لأول مرة تستوعب حجم اللي حصل.
دخلنا الشقة، وقفلنا الباب.
المحامي فرد الورقة على السفرة.
كانت عبارة عن اتفاق مكتوب بخط اليد بين كريم وشخص اسمه حسام، وفيه كلام عن محاولة بيع الشقة بعد تجهيز المستندات، لكن الورقة ما كانتش عقدًا رسميًا ولا تنقل أي ملكية، وإنما كانت مجرد دليل على وجود تخطيط بينهم.
المحامي قال
دي لوحدها مش كفاية، لكنها بتدعم باقي الأدلة.
بصيت لحماتي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بالنفي.
وقالت وهي دموعها نزلت
أنا كنت فاكرة إنه هيكتب الشقة باسمه لأنه ساعدك في البيت... ما كنتش أعرف إنه بيخطط يبيعها.
سألتها
ولما دخلتي الشقة وطردتيني؟
قالت بصوت مكسور
كان بيقول لي إنك وافقت وسافرت وسيبتيله كل حاجة.
افتكرت كلامها أول يوم.
افتكرت ثقتها.
واضح إنها هي كمان كانت ضحية كذبه، حتى لو تصرفت غلط.
ساعتها رن جرس الباب.
كان مندوب شركة شحن.
قال
في طرد للأستاذة نور.
استغربت.
أنا ما طلبتش حاجة.
استلمت الطرد، وكان صغير ومقفول بإحكام.
المحامي قال
افتحيه هنا.
فتحته بحذر.
لقيت جواه علبة مخمل.
أول ما فتحتها...
شهقت.
كان دهبي.
الشبكة.
والغوايش.
والسلسلة اللي بابا كان جايبهالي يوم نجاحي.
كل حاجة كانت موجودة.
لكن كان فيه ظرف صغير تحتهم.
فتحته.
لقيت ورقة مكتوب فيها
أنا رجعت الحق لأصحابه... ودي آخر مرة هساعد فيها.
ما كانش عليها اسم.
بصينا لبعض.
المحامي قال
واضح إن حد من اللي كانوا مع كريم بدأ يتراجع.
في اليوم التالي...
رحت البنك.
راجعت كل حساباتي.
اكتشفت إن مفيش أي سحوبات أو تصرفات حصلت باسمي.
وده طمني إن محاولتهم وقفت قبل ما توصل لمرحلة أخطر.
بعدها قدمت طلبًا لتغيير كل بيانات التواصل المرتبطة بالشقة، وأبلغت الجهات المختصة بعدم الاعتداد بأي طلب يخصها إلا بحضوري شخصيًا.
رجعت البيت.
وقعدت أبص حواليّا.
الشقة بدأت ترجع زي الأول.
رجعت صوري مكانها.
رجعت النباتات.
وكل ركن كنت بحبه.
لكن الذكريات...
كانت لسه موجعة.
في المساء، كريم بعتلي رسالة.
كتب فيها
أنا غلطت... ومستعد أصلح كل حاجة.
قريت الرسالة.
ومسحتها.
كان فات وقت الاعتذار.
بعد يومين...
وصلني اتصال من المحامي.
قال
في أخبار كويسة.
قلت بسرعة
خير؟
قال
اتأكدنا إن مفيش أي إجراء قانوني نقل ملكية الشقة، وكل حقوقك فيها محفوظة.
تنفست الصعداء.
ثم كمل
لكن لازم تكملي الإجراءات القانونية علشان تقفلي الملف بشكل رسمي.
وافقت.
كنت عارفة إن الطريق لسه طويل.
لكن المرة دي...
كنت ماشية وأنا مطمنة.
لأن الحقيقة ظهرت.
ولأن الخوف اللي عشت فيه أول يوم رجعت من السفر...
اتحول لإصرار إني ما أسمحش لحد ياخد حقي تاني.
النهاية.