رواية كاملة

لمحة نيوز

وفوق السرير ملفات الخزنة مرتبة ومحطوطة جاهزة عشان تطلع بره القصر.
كريم لما شافهم، ابتسم ابتسامة ساخرة ووقف مكانه ما حاولش يهرب
عرفت أخيراً يا عمر؟ قلت أكيد هتتأخر شوية، بس المهم إني كنت مستعد.
عمر اتقدم خطوة نحوه، عينيه مش بترمش
ليه يا كريم؟ أنا اللي ربيتك، جعلتك رجلي اليمين، خليتك أغنى من كتير من رجالي، ما كانش ينقصك حاجة!
كريم ضحك پقهر
أغنى؟ وأنا طول عمري أخدمك وأقف جنبك في كل معركة، وأنت دايماً تقول لي اصبر، لما أكبرك وأعطيك نصيبك واللي نصيبي؟ ياسين ابنك اللي هياخد كل حاجة وأنا أظل مجرد خادم؟ لا يا عمر، إمبراطوريتك دي كانت لازم تكون ليا، واتفقت مع أعدائك، كل الملفات هتكون عندهم النهارده، وكل الشحنات هتضيع، وانت هتسقط وأنا اللي أكون مكانك.
ما كملش كلامه لحد ما الحراس مسكوه بقوة وشدّوه بره، وهو بيزعق ويشتم، وعمر فضل واقف يتنفس بعمق، يحاول يطفي ڼار الڠضب اللي بتأكل فيه.
رجع تاني لليلى وياسين، لقاهم قاعدين جنب بعض، ياسين نايم في حضنها وهي بتمسح على شعره بحنية زي ما كانت بتعمل كل يوم، بس المرة دي عمر شافها غير تماماً. قرب منها، وقف قدامها، الكل مشي بره سكّر الباب وراه، وقال بصوت أهدأ وأعمق
كنتِ ممكن تفضلي ساكتة، محدش كان هيلومك، ولا
حد كان هيعرف إنك شفتي حاجة. ليه تكلمتي؟
ليلى رفعت وشها، وشها هادي وإن كان لسه فيه أثر توتر
يا باشا، أنا هنا مربّية ياسين، وحقّه وحقّك يحمى. كنت شايفة إن حاجة غلط، ولما اتأكدت ما قدرت أسكت وكمان سكتت شوية بعدين كملت بجرأة ما كانتش تظهرها قبل كده وكمان اللي شفته بالليل، اللي انت شفته وأنا مش عارفة، خلاني أفهم إن الحرية مش بس في الرقص لوحدنا، إنها في قول الحق لما يحين وقته.
عمر ابتسم ابتسامة طلعت من قلبه بجد، أول مرة من سنين طويلة
أنا كنت عارف وأنا شفتك بتلكيكي في المطبخ، إنك مش مجرد مربية، إنك عندك قوة مخبية جواك، قوة تقدر تجمع الإمبراطورية دي وتحميها أحسن من أي راجل من رجالي. كريم خانني، الجيران بيتحينوا الفرصة، الملفات كانت هتدمر كل حاجة، ولولاك كان الوقت اتأخر أكتر.
قعد جنبها، كمل بجدية
من النهارده، ليلى، مش هتكوني مربية بس. أنا محتاجة جنبي، تفهمي كل خيط في شغلي، تتابعي الحركة، وتقولي لي رأيك بلا خوف. ياسين بيحبك وأنا أنا بدأت أشوفك بجد، مش كضيفة ولا خادمة، كست قوية تقدر تغير مجرى كل حاجة.
ليلى اتوردت خدودها، سكتت شوية بعدين قالت بابتسامة دافئة
أنا مستعدة يا باشا، بس بشرط واحد.
رفع حاجبه بدهشة
شرط؟ اتفضلي، ما يهمش.
الشرط إنك تناديني باسمي بس، من غير لقب، وتعاملني كإنسانة قدامك، مش كحد بياخد أوامر بس.
ضحك ضحكة خفيفة ورد عليها
اتفقنا يا ليلى اتفقنا تماماً.
مرت الأيام، وكل يوم بيثبت إن عمر كان على حق تماماً. ليلى كانت بتعرف تفهم الناس أكتر من أي حد، بتقرأ نواياهم من كلامهم ونظرتهم، بتخطط بذكاء وهدوء، بتعالج المشاكل بطرق بسيطة ومؤثرة ما كانتش تخطر على بال أحد. الإمبراطورية اتقوت أكتر، والأعداء اتأدبوا وعرفوا إن ورا عمر راجل قوي وست أقوى منه بكتير.
وفي ليلة مطرية زي الليلة اللي شافها فيها أول مرة، رجع عمر البيت، لقها واقفة في المطبخ تاني، بس المرة دي النور مفتوح كله، وسماعاتها مش في ودانها، وياسين واقف جنبها بيحاول يرقص زيها، وهي بتضحك وتشجعه. أول ما شافته، وقفت وابتسمت له، وقالت بمرح
تعالى يا عمر، جرب معانا، الرقص بيريح القلب ومش بس للناس اللي لوحدها.
دخل وسطهم، المطر بيخبط في الشبابيك، والضحك ملأ المكان، وعمر عرف إن الحكاية كلها بدأت بليلة رقص سرية، وإن الخلاص والقوة ما جوش من السلاح ولا المال، جوشوا من قلب ست كان الكل بيتجاهلها، لكنها كانت هي الوحيدة القادرة تنقذ كل حاجة، وتبني حياة جديدة لهم كلهم.
تمت

تم نسخ الرابط