رواية كاملة

لمحة نيوز

عنوان القصة الساعة السادسة صباحًا حين انكشفت الحقيقة
في تمام السادسة صباحًا، رنّ هاتفي بصوتٍ حاد قطع سكون البيت.
عايزة ال مليون جنيه اللي ورثتيهم من أمك في حساب ابني حالًا قالت حماتي، من غير حتى ما تقول صباح الخير الفلوس دي بقت ملك للعيلة دي.
فضلت ثواني مش مستوعبة حسّيت إني لسه بحلم. كنت واقفة في مطبخ شقتي في الجيزة، ماسكة كوب قهوة ساقعة، والنور لسه بيطلع بالعافية من الشباك. جوزي، أحمد، نايم فوق ولا على باله حاجة. أمي بقالها ست شهور ميتة.
إنتِ بتقولي إيه؟
بلاش تمثيل يا سلمى. أحمد قالنا إن الورث خلص امبارح. وأخوه كريم لازم يدفع النهارده وإلا هيتحبس.
كريم أخو أحمد الكبير. في خمس سنين فتح 3 مشاريع وكلهم فشلوا. ديون، مشاكل، ناس بتجري وراه. دايمًا عنده أعذار بس عمره ما كان عنده فلوس.
قفلت المكالمة من غير رد.
أمي، منى عبد الرحيم، اشتغلت 38 سنة ممرضة طوارئ في مستشفى حكومي. كانت بتلبس نفس المعطف سنين عشان شايفة إن الجديد رفاهية. كانت بترتاح على كرسي قديم في البلكونة، تقرأ رواية مستعارة. وأنا صغيرة، كنت بشوفها راجعة منهكة، رجليها وارمة، تحطهم في مية دافية وتسمعني كأنها ما اشتغلتش 12 ساعة.
ماتت يوم تلات في مارس بعد شيفت مضاعف.
أحمد كان كويس أول 10 أيام بعدها رجع لحياته جيم، صحاب، خروجات. ما كانش جنبي وأنا بفضي دولاب أمي ولا رد لما انهارت وأنا ماسكة كارت شغلها ولا حضر جلسة واحدة مع المحامية.
علشان كده ما كانش يعرف اللي المحامية، الأستاذة نهى فؤاد، قالتهولي بعد ما الورث خلص
أمي سايبة استثمارات وعقارات بحوالي 120 مليون جنيه.
حتى أنا ما كنتش أعرف.
أمي كانت بتوفر في صمت وتستثمر كل حاجة. لما شفت الرقم، افتكرت جزمتها القديمة، وإجازاتها في البلكونة وكل مرة اختارت حاجة بسيطة عشان تأمّن المستقبل.
رجعت البيت يومها لقيت أحمد ووالدته قاعدين في الصالة. معاها نسخة مفتاح رغم إني طلبت ترجعه قبل كده. على الترابيزة ورق وأرقام وزجاجة مفتوحة.
ولا حد سألني أنا عاملة إزاي.
خلصتي؟ قال أحمد بابتسامة غريبة.
آه.
قرب وحط إيده على كتفي، بنفس الأسلوب اللي بيستعمله لما عايز يقنعني بحاجة.
تمام. كريم عليه 18 مليون. نسددهم من الفلوس وندي له فرصة يبدأ من جديد.
نسددهم؟
إحنا متجوزين. فلوسك فلوسنا.
حماتي هزت راسها وكأن الموضوع انتهى.
أمك كانت بتوفرلك بس إنتِ دلوقتي تبعي العيلة دي. والست الصح ما تسيبش أخو جوزها يقع.
بصيت لأحمد وقلتله إنه ما كانش معايا لما استلمت جثة أمي ولا فاكر حتى الحاجة الوحيدة اللي مخبياها تحت السرير.
وشه اتغير فجأة.
ما تخلطيش حزنك بحاجات مهمة.
الجملة دي رتّبت كل حاجة جوايا.
ما صرختش ما انهارتش حسّيت بس بوضوح غريب.
طلعت ملف أزرق وحطيته قدامهم.
وأنا كمان حضرت حاجة للعيلة دي.
أحمد فتحه وهو متوقع حسابات لكنه لقى عقد وصاية مالية فيديوكوميسو موقع من 3 أسابيع.
الفلوس تحت إدارة مستقلة.
أنا ليا مصروف شهري وتمويل مشاريع معينة
لكن مفيش حد يقدر يسحب أو يلمس رأس المال.
لا أحمد ولا أمه ولا كريم.
عملتي ده من ورايا؟ قالها بصوت مخنوق.
أنا حميت تعب أمي.
حماتي خبطت على الترابيزة ووصفتني بالخيانة.
أحمد قلب الورق بإيدين بترتعش
وقتها طلعت ملف تاني.
وده كمان.
كانت دعوى طلاق مقدمة من يومين.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة التالتة
إخطار من البنك بقرض مرهون بشقتنا
بتوقيع شبه توقيعي.
أنا ما وقعتش.
أحمد رفع عينه وشه بقى شاحب.
في اللحظة دي
خبط على الباب 3 خبطات هادية
وتليفونه رن، اسم كريم منور على الشاشة.
ولا واحد فينا كان متخيل
إيه اللي داخل من ورا الباب.

السؤال ليك
لو كنت مكاني كنت هتحمي الفلوس في صمت؟
ولا كنت هتواجه من الأول؟
الجزء الثاني ما خلف الباب كان النهاية والبداية
الخبط على الباب اتكرر أهدى، لكن أقسى.
أحمد كان واقف مكانه، موبايله بيرن في إيده، ووشه لونه اتسحب تمامًا.
حماتي بصّت له بتوتر
رد على أخوك!
لكن أحمد ما ردش كأنه عارف إن أي كلمة هتتقال دلوقتي هتفضح كل حاجة.
أنا اللي اتحركت.
مشيت ناحية الباب، وقلبي ثابت بشكل غريب مش خوف، ولا توتر كأن كل حاجة بقت واضحة خلاص.
فتحت.
قدامي كان واقف راجلين ببدل رسمية وواحد لابس لبس مدني، ماسك ملف.
مدام سلمى أحمد؟
أيوه.
إحنا من البنك ومعانا أمر رسمي بخصوص قرض متعثر وضمان عقاري.
قبل ما أرد صوت أحمد جه من ورايا، مهزوز
سلمى اقفلي الباب.
لكن الراجل مدّ إيده بالورق
للأسف، في بلاغ كمان بتزوير توقيع على مستندات رسمية.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت أنفاسنا كان مسموع.
حماتي قربت بسرعة
تزوير إيه؟! إنتوا غلطانين!
الراجل بص في الملف بهدوء
القرض اتاخد بضمان الشقة بتوقيع الزوجة. والتحقيق أثبت إن التوقيع مزور.
كل العيون اتوجهت لأحمد.
هو ما أنكرش.
بس قال جملة واحدة واطية، شبه الهمس
كنت ناوي أرجّع الفلوس
ضحكت ضحكة صغيرة، مافيهاش أي فرح.
زي أخوك؟
حماتي بصتلي بصدمة
إنتِ السبب! لو كنتي وافقتي تساعدي
قاطعتها بهدوء
كنتوا هتاخدوا كل حاجة وتسيبوني أنا أتحاسب على جريمة.
الراجل اللي لابس مدني دخل خطوتين لجوه
أستاذ أحمد لازم تيجي معانا.
حماتي مسكت دراعه
ابني مش هيروح في حتة!
لكن أحمد سحب إيده منها وبصلي لأول مرة بنظرة صريحة
إنتِ بلغتي؟
هزيت راسي
أنا بس حميت نفسي.
الحقيقة؟
أنا ما كنتش محتاجة أبلّغ
البنك هو اللي اكتشف.
لكن أنا كنت مستعدة.
كل ورقة، كل خطوة كانت محسوبة.
أحمد خرج معاهم وهو شبه منهار.
الموبايل وقع من إيده ولسه اسم كريم منوّر عليه.
حماتي قعدت على الكرسي كأن رجليها مش شايلة.
إنتِ دمرتي البيت
بصيت حواليّا الصالة اللي عمري ما حسّيت فيها بالأمان.
البيت اللي يتبني على كذب لازم يقع.
سكتت لحظة وبعدين كملت
وأنا مش هقع معاه.
طلعت
فوق، دخلت أوضتي، وفتحت الدولاب.
شنطة واحدة كانت كفاية.
وأنا بقفل السوستة عيني جت على حاجة صغيرة تحت السرير.
علبة خشب
الحاجة الوحيدة اللي احتفظت بيها من أمي.
فتحتها لقيت جواب بخط إيدها.
إيدي ارتعشت وقلبي دق أسرع.
قعدت على الأرض وبدأت أقرأ.
ومكنتش أعرف
إن اللي مكتوب في الجواب ده
هيغير كل حاجة تاني.
يتبع 
الجزء الثالث رسالة أمي والحقيقة اللي ما كنتش متخيلها
قعدت على الأرض، وعلبة الخشب في حضني
إيدي بتترعش وأنا بفتح الجواب.

تم نسخ الرابط