القصة كاملة
صرخ أخويا غير الشقيق
يا تدفعي اللي عليكِ يا تطلعي برّه!
وكنت قاعدة ساعتها جوّه عيادة نسا في القاهرة، والغرز لسه جديدة وموجعة.
لما رفضت، ضربني بالقلم بقوة لدرجة إني وقعت على الأرض، وضلوعي اتحرقت من الألم وبصلي وهو بيهمس بسخرية
فاكرة نفسك أحسن من كده؟
وفي اللحظة دي وصلت الشرطة، ومش مصدقين اللي شايفينه.
اختاري تدفعي ولا تمشي!
كان صوته عالي ووقح، قاطع سكون العيادة.
الصمت نزل فجأة لدرجة إني سمعت صوت الورق اللي تحت إيدي بيتكسر. كنت قاعدة على طرف سرير الكشف، إيدي على بطني، والتانية ماسكة الرداء الورقي اللي مغطي رجلي. النور الأبيض كان قاسي كاشف كل حاجة، كأن مفيش مكان أستخبى فيه.
بصيت له وقلت
لا.
الكلمة خرجت هادية بس لأول مرة أقول له حاجة من غير ما أعتذر بعدها.
وشه اتغير فورًا. اختفت الابتسامة المتكبرة، وبص حواليه بسرعة، وبعدين رجعلي بعينين مليانين غضب.
إنتِ شايفة نفسك أحسن من كده؟ قالها باحتقار.
الدكتورة ندى الشريف دخلت بينا بسرعة، وقالت بحزم
لو سمحت، اخرج برّه حالًا.
ضحك بسخرية
دي مشكلة عائلية.
ردت عليه
قلت اخرج.
لكن هو تحرك أسرع.
إيده نزلت على وشي بقوة الدنيا لفت بيا. كتفي خبط في السلم المعدني تحت السرير، وبعدها ضلوعي خبطت في الأرض، وألم حاد مزّق جسمي. طعم الدم كان في بقي وسمعت ممرضة بتصرخ.
وقف فوقي وهو بيتنفس بعصبية
هي بتكدب! دايمًا بتكدب!
اتكورِت على نفسي وأنا بمسك ضلوعي، بحاول ما أعيطش لأن العياط كان دايمًا بيخليه أعنف في البيت.
بس دي مش بيتنا
دي عيادة في القاهرة فيها كاميرات، وممرضات، ودكتورة شافت الكدمات اللي حاولت أبررها.
الدكتورة مسكت التليفون بسرعة
الأمن حالًا واتصلوا بالشرطة!
بصلها وهو متوتر
إنتِ مش فاهمة هي عملت إيه!
ردت عليه بصوت مهزوز بس ثابت
أنا عارفة أنا شفت إيه.
الباب اتفتح فجأة دخل الأمن، والممرضة سارة وراهم. جريت ناحيتي، نزلت على ركبها، وقالت بهدوء
مريم خليكِ معايا، ما تتحركيش.
رجع لورا وهو لسه بيزعق
هي مديونة لي! عايشة عند أمي ببلاش!
بعد دقائق نور العربية الشرطة الأحمر والأزرق انعكس من الشباك.
لما دخلوا، ملامحهم اتغيرت أول ما شافوني على الأرض شفايفي بتنزل دم، ووشي بدأ يورم.
الضابط قال له بحدة
إيدك فين أقدر أشوفها.
ولأول مرة من سنين
بان عليه التردد.
ولأول مرة من سنين
فهمت إن في حد غيري سمعه وصدقني.
لو حابين تكملوا الجزء
الضابط قرّب خطوة، وصوته كان حاد
إنتَ لف ورا ضهرك وحط إيدك.
أخويا غير الشقيق اتجمد مكانه، كأنه لأول مرة مش عارف يسيطر على الموقف. بص حواليه، على الأمن، على الدكتورة، عليّ كأنه بيدوّر على مخرج.
هي اللي بدأت! صرخ بعصبية، وهو بيشاور ناحيتي.
هي السبب في كل ده!
لكن محدش رد عليه.
اتقدّم العسكريين بسرعة، مسكوه وثبّتوا إيده ورا ضهره. حاول يقاوم لحظة بس كان متأخر.
إنتَ متهم بالاعتداء داخل منشأة طبية. قالها الضابط ببرود.
إنتوا بتهزروا؟! دي أختي!
صرخ بيها وكأن الكلمة دي هتغير كل حاجة.
لكن الضابط رد عليه بنظرة ثابتة
القانون ميفرقش.
كنت لسه على الأرض بحاول أستوعب اللي بيحصل.
الممرضة سارة مسكت إيدي بهدوء
مريم ركزي معايا. تقدري تتنفسي كويس؟
هزّيت راسي بصعوبة.
الدكتورة ندى قربت، ركعت جنبي، وعينيها مليانة قلق
هننقلك فورًا للأشعة. لازم نتأكد إن مفيش كسر.
أول مرة حد يهتم بالشكل ده.
أول مرة حد يسألني أنا كويسة ولا لأ.
وأنا بيتنقل على الترولي برّه الغرفة، سمعت صوته لآخر مرة
مريم! أقسم بالله هتندمي! إنتِ متعرفيش بتعملي إيه!
كلماته كانت مليانة تهديد
بس الغريب؟
ما خفتش.
ولا مرة.
في الممر، كان في ناس كتير واقفة مرضى، ممرضين، حتى موظفين الاستقبال. الكل كان بيبص بس مش زي كل مرة.
المرة دي
النظرات ما كانتش شفقة
كانت صدمة.
بعد الأشعة، قعدت لوحدي في غرفة صغيرة، ملفوفة في بطانية خفيفة. الألم في ضلوعي كان بيزيد مع كل نفس بس اللي جوايا كان أقوى.
الباب خبط بخفة.
دخل الضابط نفس اللي أمر بالقبض عليه.
وقف قدامي وقال بهدوء
إحنا محتاجين ناخد أقوالك.
سكت شوية وبعدين كمل
بس قبل أي حاجة هل في حد تحبي نتواصل معاه؟
بصيت له
ولأول مرة ما كانش عندي إجابة.
لأني ببساطة
ما كانش عندي حد.
نزلت عيني للأرض، وقلت بصوت واطي
لا مفيش.
سكت لحظة، كأنه بيستوعب، وبعدين قال
تمام إحنا موجودين.
الكلمة كانت بسيطة
بس بالنسبة لي؟
كانت أول مرة أحس إني مش لوحدي.
رفعت عيني ليه، وقلت
أنا عايزة أبلغ رسمي.
الضابط هز راسه
تمام. واحنا معاكِ خطوة بخطوة.
خدت نفس عميق رغم الألم، وبدأت أتكلم.
وأنا بحكي
كل حاجة كنت بخبيها سنين خرجت.
الضرب الإهانات التهديد
حتى اللي حصل النهارده.
ولما خلصت
كنت منهكة بس خفيفة.
كأن حمل تقيل جدًا أخيرًا وقع.
لكن كنت لسه مش عارفة
إن اللي جاي
هيغير حياتي كلها.
لو عايزين تعرفوا إيه اللي حصل بعد البلاغ
عدّت ساعات وأنا بين ألم جسدي وتعب نفسي، لحد ما الباب اتفتح تاني.
الدكتورة ندى دخلت، ومعاها ملف الأشعة. بصتلي بابتسامة هادية وقالت
اطمني مفيش كسر في الضلوع، بس في كدمات شديدة. محتاجة راحة ومتابعة.
هزّيت راسي بصمت بس كنت عارفة إن التعب الحقيقي مش في جسمي.
بعدها بدقايق، دخلت واحدة ست أنيقة، لابسة لبس رسمي، وعرفّت نفسها
أنا الأستاذة ليلى منصور من جهة الدعم القانوني.
استغربت
دعم قانوني؟
ابتسمت بهدوء وقالت
الحالة اتحولت لقضية اعتداء واضحة والمستشفى بلّغت رسمي. وإحنا هنا عشان نساعدك.
حسّيت قلبي بيدق بسرعة
الموضوع بقى حقيقي.
بس ترددت شوية، هو ممكن يطلع بسهولة؟
ليلى هزّت راسها
مش المرة دي.
وسكتت لحظة، وبعدين فتحت الملف اللي في إيدها
ده مش أول بلاغ عليه.
رفعت عيني بسرعة
إيه؟
في شكاوى سابقة اتقفلت لأسباب مختلفة. بس النهارده في شهود، وتقارير طبية، وكاميرات.
الكلام نزل عليّ زي الصاعقة.
يعني
أنا ما كنتش أول واحدة.
إيدي بدأت
ترتعش، وقلت