رواية كاملة
المحتويات
دلوقتي واضح زي الشمس اللي يدفع هو اللي يملك، والعقد مسجل باسمي وحدي، ولا يوجد أي توقيع من حسن على أي إثبات بمساهمته المالية في شراء البيت أو سداد أقساطه. والمحامي قال لي لو احتجنا نروق الموضوع في المحكمة، النتيجة أكيدة ومضمونة مية بالمية.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت طرق على الباب، وصوت الراجل اللي سأل عني أول مرة
الأستاذة ندى، نحن هنا بناءً على طلبك، جايين ننقل الأثاث اللي طلبتيه، ونقوم بتركيب الأقفال الجديدة، وتسجيل البيت رسميًا تحت إدارتك الكاملة.
حسن وقف على رجليه، وصوته ارتفع وهو يحاول يظهر قوة مفقودة
إيه اللي بتعمليه ده يا ندى؟ إيه اللعبة دي؟ إنتي كنتي تخدعينا كل السنين دي؟ تخبي الحقيقة عشان في يوم تاخدي كل شيء لنفسك؟
نظرت له نظرة طويلة، نظرة جمعت فيها كل الألم والصبر والخيبة اللي عشتها معاه طول تسع سنين، وقلت له
لا يا حسن، مش أنا اللي خدعتكم، أنتم اللي خدعتوني، وخدعتوا ثقتي. أنا ما فكرتش يوم إن البيت ده لي وحدي، ولا كنت هفكر أطردكم أبدًا لو كنتم عاملين المعروف قدامه. كنت بشوفه بيتنا، وكنت أفرح لما أشوفكم فيه مرتاحين، وكنت أصرف على أختك وعيالها لما كانت تقع في ضيق، عشان خاطرك أنت، عشان خاطر الحياة اللي بينا. لكن أنتم قررتوا من تلقاء نفسكم إنكم تشيلوني، وتعاملوني كأني غريبة، وضيفة ما لها حق في شيء، لمجرد إنكم فكرتوا إنكم تقدرون تسيطروا على كل شيء، وإن صبري مش هينتهي.
جلست على الكرسي قدامهم، وبدأت أروي لهم كل التفاصيل اللي كانوا يتجاهلوها أو ينسوها عشان مصلحتهم
تفتكر يا حسن أول سنة جوازنا؟ مرتبك كان ألفين جنيه بس، وكل شهر كنت أدفع إيجار البيت
أربعة آلاف، من مرتبي اللي كان ستة آلاف وقتها، وكنت أشتري الأكل والملابس وكل شيء، ولا أطلب منك قرشًا واحدًا، وكنت أقول للناس كلهم إنك بتعمل مجهود، وإن الظروف صعبة شوية، وإننا قريبين نستقر. وبعدين لما جاءت فرصة الشراء، وطلبت منك تجمع معي أي مبلغ، قلت لي إنك مديون لأصحابك، ولا تقدر تدفع شيء، فدفعت أنا كل الدفعة الأولى، وكل قسط بعدها، وكل مرة كان القسط بيزيد كنت أشتغل وقت إضافي، وأقلل من مصاريفي الخاصة عشان أوفر المبلغ، وكنت ألبس نفس الملابس شهورًا، ولا أشتري لنفسي أي شيء جديد، عشان يفضل البيت قائم، وكل واحد فيكم مرتاح.
الټفت لحماتي وقلت لها
وإنتي يا أم حسن، لما جيتي تقولي لي إنك تعبانة ومحتاجة رعاية وعلاج، رحبت بيكي من أول يوم، وخصصت لكي أحسن أوضة في البيت، ودفعت تكاليف الكشوف والأدوية من غير ما أناقش، وكنت أطبخ لك الأكل اللي بتحبيه، وأجلس معاكي لما تحسي بالوحدة، واعتقدت إنك هتشوفي كل ده، وإنك هتكوني أم لي قبل ما تكوني حماتي. لكن شوفتي في النهاية؟ إنك توقفي قدامي وتقولي لي اخرجي من بيتي، عشان بنتك تأخذه، ولا حتى كلمة شكر واحدة قلتيها لي طول السنة والنص اللي عشتها هنا.
وبعدين وجهت كلامي للباب، حيث كانت مي وقفت قدامه بوجه مصفر، وعيلتها واقفين وراها، وقلت لها بصوت واضح تسمعه هي كمان
وإنتي يا مي، كم مرة جيتي لي تبكي وتقولي إن الإيجار زاد، أو إن مصاريف المدرسة كتير، أو إن عربيتك تعطلت، وكل مرة كنت أخرج لك المبلغ من جيبي بكل سرور، ولا أسألك متى ترديه، ولا أضايقك فيه، وكنت أقول لنفسي دي أخت جوزي، وهي في ضيق، وعلينا نساعدها. وكل ده كنت أعمله وأنا فاكرة إن الحب بين أهل البيت أهم من أي فلوس، ولا من أي مصلحة. لكن النتيجة؟ إنكم اجتمعتم جميعًا، ورتبتموا خطة تطردوني فيها من البيت اللي بنيته بتعبي ودمي، وتعطوه لكي، وكأني لم أفعل شيء أبدًا، وكأنني مجرد عبء تخلصتم منه بسهولة.
مي حاولت تتكلم، وصوتها مرتعش من الخۏف والحرج
يا ندى إحنا ما قصدنا حسن قال لنا إنك غنية، وعندك مدخرات كتير، وإنك تقدري تعيشي في أي مكان، وإن ظروفنا أصعب
قاطعتها بسرعة وقلت
حسن قال لكم كده؟ يعني هو اللي كان يغذي أفكاركم دي؟ كان يقول لكم إني عندي كل شيء، ولا محتاجة للبيت ده، عشان يسهل عليكم الطمع؟ طيب لما هو عارف إنني أنا اللي بكل مصاريف البيت، ليه ما قول لكم الحقيقة؟ لأنه كان خاېف إنكم تعرفوا، وتتضح لكم الحقائق، وتشوفوا أنكم كنتم بتعيشوا على حسابي، وبتخططوا للاستيلاء على حقي.
الټفت مرة أخرى لحسن، اللي كان جسمه كله يرتعش، ويديه بتتعرق، وبدأت تظهر عليه علامات الندم والخجل، وقلت له بنبرة مليانة ألم عميق
يا حسن، ما كنتش أطلب منك أن تكون غني، ولا أن تملك لي الدنيا كلها. كل اللي كنت أطلبه هو الحق، والعدل، والشعور بالأمان. كنت أريد زوجًا يشاركني الحياة، يقدر تعبي، يقول لي كلمة طيبة مرة واحدة في الشهر، ولا يتركني أواجه الحياة وحدي. لكن طول تسع سنين، شوفت منك إيه؟ شوفت منك الإهمال، واللامبالاة، وعدم المسؤولية، وكنت كل ما أسألك عن أي حاجة تقول لي أنتي تتصرفي، أنا مش فاضي، وكنت تفضل تجلس مع أصحابك، أو تتابع أخبارك، ولا تسأل عن حال البيت ولا حال من فيه.
توقفت شوية، وبلعت ريقي، ودمعة واحدة
نزلت على خدي، مسحتها
متابعة القراءة