رواية كاملة

لمحة نيوز

حماتي وقفت في مطبخي، وبصت للبيت اللي أنا كنت بدفع كل مصاريفه في هدوء القسط، والكهربا، والمية، والتأمين، والأكل، وكل فاتورة كانت مخلياه ماشي.
وبكل ثقة قالتلي
قدامك أسبوعين وتسيبي البيت عشان بنتي وأولادها أولى بالمكان ده.
أما جوزي؟
فكان واقف جنب التلاجة، باصص في موبايله.
عامل نفسه مش سامع.
ولا شايف.
ولا ليه دعوة.
اسمي ندى.
وعندي 47 سنة.
وطول 9 سنين كنت شايلة البيت ده على كتافي.
الناس كلها كانت فاكرة إن جوزي هو صاحب البيت.
لكن الحقيقة إن المرتب اللي كان بيدخل كل شهر ويغطي كل حاجة
كان مرتبي أنا.
حماتي كانت عايشة معانا بقالها سنة ونص بحجة العلاج.
وأخت جوزي مي كانت كل شوية تقع في أزمة جديدة.
مرة إيجار.
مرة مدرسة العيال.
مرة عربية بايظة.
وكل مرة كنت أنا اللي أشيل.
من غير ما أتكلم.
لحد اليوم اللي قرروا فيه إنهم يشيلوني أنا.
ببساطة كده.
كأني ضيفة في بيتي.
بصيت لجوزي وسألته
إنت موافق على الكلام ده؟
رد بهدوء
مي محتاجة البيت أكتر منك.
ساعتها فهمت كل حاجة.
وفهمت إن القرار متاخد من زمان.
وإنهم خلاص رتّبوا حياتهم بعد خروجي.
لكن بدل ما أعيط
هزيت راسي وقلت
ماشي.
الفرحة ظهرت على وشوشهم فورًا.
حماتي بدأت تتكلم عن أوضة الأطفال.
وأخته بعتت صور الأثاث اللي هتجيبه.
وهم فاكرين إني استسلمت.
لكن في نفس اليوم
لغيت كل المدفوعات التلقائية اللي باسمي.
وشلت بطاقتي من كل الحسابات.
وكلمت المحامي.
وبدأت أجهز ملف صغير أزرق.
ملف فيه كل ورقة تثبت مين صاحب البيت الحقيقي.
فضلوا أسبوعين كاملين بيخططوا لحياتهم الجديدة.
لحد ما جه صباح اليوم الرابع عشر.
وصوت شاحنة نقل كبيرة وقف قدام البيت.
حماتي جريت على الشباك وهي مبتسمة وقالت
أكيد مي وصلت.
لكن أول ما باب الشاحنة اتفتح
واحد من الرجال نزل وسأل بصوت عالي
الأستاذة ندى موجودة؟
ولما حطيت الملف الأزرق على السفرة وفتحته قدامهم
اللون اختفى من وش جوزي.
لأنه أخيرًا شاف الورقة اللي كنت مخبياها عنهم 3 سنين كاملة
حماتي جريت على الشباك وهي مبتسمة، وقالت بصوت عالي مليان فرحة واطمئنان
أكيد مي وصلت، واثاثها معاها أخيرًا هنستقر ونرتاح، وكل حاجة هتبقى في مكانها الصح.
جوزي حسن رفع راسه من الموبايل شوية، وبص للشاحنة بنظرة رضا، وقال بهدوء
شكله كده خلاص، الأمور تمام، ولا حاجة توقفنا دلوقتي.
لكن قبل ما يفتحوا الباب ويستقبلوا أخت حسن وعيلتها، رفعت راسي أنا ندى بكل ثقة، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية السفرة الكبيرة في الصالة، وحطيت عليها الملف الأزرق ببطء، كأن كل ورقة فيه فيها ثقل سنين وسنين من التعب والصبر.
ناديت بصوت واضح مفيهوش رعشة، ولا ضعف، ولا دموع، بس فيه حزم ووضوح
استنوا شوية قبل ما تفتحوا الباب. عندي حاجة أوريكوها، عشان نعرف كل واحد فينا واقف فين، ومين له الحق في إيه هنا.
التفتوا لي كلهم في نفس اللحظة. حماتي أم حسن قالت باستغراب وعدم ارتياح
إيه اللي عندك يا ندى؟ خلاص اتفقنا على كل حاجة، مفيش كلام زيادة، واسبوعين خلصوا، واللي قلناه يتنفذ.
حسن حاول يتكلم بنبرة تهدئة بس فيها تحكم
يا ندى، خلينا نمشي بالكلام، ما فيش داعي لخلاف، مي وأولادها ظروفهم أصعب، وانت عندك مرتبك، وتقدري تستأجري بيت صغير لحد ما تتصرفي، ولا حاجة صعبة عليكي.
ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة الواحد اللي شاف كل شيء، وانتظر الوقت المناسب، وقلت لهم
ظروفها أصعب؟ وأنا ظروفي كانت إيه لما جيت هنا من أول يوم؟ ولا ظروفي لما كنت بشيل كل مصاريف البيت ده لمدة تسع سنين كاملة؟ ولا ظروفي لما كنت بصرف عليكم كل واحد فيكم من غير ما أطلب حتى كلمة شكر؟ دلوقتي بس تعرفوا الظروف الصعبة؟
فتحت الملف الأزرق قدام عيونهم، وبدأت أخرج الأوراق واحدة واحدة، وأحطها قدامهم بترتيب
هنا، الفواتير
كلها، من أول يوم استأجرنا فيه البيت، وبعدين يوم ما قررنا نشتريه. كل قسط شهري مدفوع من حسابي الشخصي. هنا فواتير الكهربا والمية والغاز والتليفون والتأمين، كلها مسجلة باسمي، ومسحوبة مباشرة من مرتبي. وهنا
وقفت شوية، ورفعت ورقة كبيرة مطبوعة عليها أختام رسمية، قلت بصوت أعلى
وهنا عقد التمليك الأصلي للبيت. الورقة الرسمية اللي بتقول مين هو المالك القانوني لهذا العقار. وأنا كنت مخبياها عنكم لمدة ثلاث سنين، مش عشان أخد حقكم، ولا عشان أكن لكم شړ، لكن عشان كنت فاكرة إن الحب والمعروف يكفي، وإنكم هتشوفوا تعبي وتقدروه، وإن البيت ده بيتنا كلنا.
لون وش حسن تغير فورًا، واصفر كأنه شاف شبح. مد يده عشان ياخد الورقة، بس سحبتها شوية وقالت
لا، شوفها بس، ولا ټلمسها. المحامي كتب عليها إقرار بأنها أصلية ومسجلة في الشهر العقاري باسمي وحدي. وقت ما اتفقنا نشتري البيت، كان مرتب حسن قليل جدًا، ولا يكفي حتى نصف القسط الشهري، وكل المبلغ اللي دفعته كدفعة أولى كان من مدخراتي الشخصية قبل الجواز، وبعدين كل قسط تاني من مرتبي الشهري. حسن وقتها قال لي بكل لطف سجليه باسمك عشان نكون في أمان، ولو حصل لي أي ظرف يبقى البيت في ضهرك، وصدقته، واعتقدت إنها ثقة وحب، لكن واضح إنكم كنتوا تفكروا في طريقة تانية.
حماتي بدأت تتكلم بنبرة عالية وعصبية عشان تغير المسار
ده كلام فارغ! الجواز يعني مشاركة في كل شيء، البيت ده بيت الزوجية، وحسن ليه نص فيه قانونًا، ولا يهمك أي أوراق، العرف بيقول إن الراجل هو صاحب البيت، وانت مجرد زوجة بتعيش فيه.
رديت عليها بكل هدوء وثقة
العرف ده لما يكون الحق واضح، ولما الراجل بيشارك بجد مش بالكلام بس. والقانون

تم نسخ الرابط