رواية كاملة

لمحة نيوز

أو بيتكلم مع أصحاب الفلوس، لكن وجهه كان مش مرهق، بالعكس، كان مبسوط شوية، وبيخبي موبايله بسرعة لما أقرب منه.
مرة كنت بدور على حاجة في جيب بنطلونه، ولقيت إيصال شراء عطر غالي جداً، ومكتوب عليه اسم محل مشهور، وده حاجة مستحيل يشتريها لو كان مفلس زي ما بيقول. سألته، وقال ده هدية لمديره القديم عشان يساعده، وصدقته وقتها، لكن الشك بدأ يدخل قلبي.
وبعدين، كنت بتابع الحسابات بتاعته القديمة، واتصلت بصديق ليا شغال في البنك، وسألته بطريقة غير مباشرة، واتضح لي إن فيه مبالغ كبيرة دخلت حسابه الفترة الأخيرة، ومفيش أي ديون مسجلة باسمه. ساعتها قلت لازم أتأكد أكتر، وكلمت محامي صديق لعيلتنا، وطلبت منه يجمع لي كل المعلومات والبيانات الرسمية، وقلت له أنا مستنية رسالتك في أي وقت.
وخلال الشهر ده، كنت أراقبه من بعيد، أشوفه بيخرج بملابس أحسن، وبيقول إنه بيلاقي فرص جديدة، وكنت ساكتة، عشان أجمع كل الأدلة ومش أسيبه يهرب.
ولحد ما جاء اليوم اللي شفته فيه نازل من العربية الفخمة دي، ومعاه الست دي، وعلبة الذهب بتاعي.
المواجهة
رجعنا للواقفة قدام السوبر ماركت، وكل العيون علينا، ناس بتتفرج وناس بتسأل. خالد كان بيحاول يلملم نفسه، وقال بحدة إيه اللي قلتيه ده؟ إيه لعبة وخلصت؟ إنتِ اټجننتي؟ دي عربية صاحبي زي ما قلتلك، والست دي زميلة شغل، وجايين نخلص ورق.
رديت عليه وأنا بقرأ الرسالة قدامه زميلة شغل؟ وبتجيب لها سلسلة من ذهبي؟ والرسالة دي اللي جاتني دلوقتي بتقول إيه؟ بتقول إنك من شهرين دخلت صفقة رابحة جداً، واخدت أرباحها كلها، واشتريت
العربية دي باسمك، وفتحت حساب جديد فيه كل الفلوس، ومفيش أي دين عليك لا من قريب ولا من بعيد!
اتلون
وجهه، وقال ده كلام فارغ، حد بيلفق كلام عليا!
قلت له وأنا أطلع من شنطتي ورقة مطوية كنت محتفظة بيها والورقة دي إيه؟ دي كشف حساب بنكي، ومكتوب فيه إنك سحبت مبلغ كبير من حسابك القديم، واشتريت بيه العربية دي، ودفعت منه مبلغ تاني عشان تشتري هدايا. ودهب اللي بعته، بعتوه لمحل معين، واشتريت منه السلسلة دي تاني، وقلت للبائع يكتبلك فاتورة جديدة عشان توريها لست دي، صح؟
الست اللي كانت واقفة جنبه، سمعت الكلام، وبصت لخالد پغضب، وقالت إيه الكلام ده يا خالد؟ يعني كل اللي قلتليه كڈب؟ قلتلي إنك رجل أعمال ناجح، وإنك متجوز واحدة باردة ومش بتفهمك، وإنك عاوز تفتح حياة جديدة!
خالد بص لها وقال لا يا سارة، هي اللي بتحاول تفرق بينا، مراتي دي بتحقد عليا عشان عايز أتغير وأعيش أحسن!
ضحكت ضحكة ساخرة، وقالت أنا بتحقد عليك؟ أنا اللي بعت كل دهبي اللي ورثته من أمي، وكل حاجة غالية عندي، عشان أساعدك وأقف جنبك، وأنت كنت بتلعب بيا؟ السنين اللي قضيتها معاك، والتعب، والخۏف على مستقبل ولادي، كل ده كان تمثيل؟!
الناس اللي كانت واقفة بدأت تتكلم، وسمعت كلام زي يا سلام عليه الرجالة دي و ربنا ينتقم منها و ازاي يقدر يعمل كده بمراته؟
خالد حاول ياخد إيدي ويجذبني بعيد عن الناس، وقال بصوت واطي تعالي نروح البيت نتكلم في خصوصية، مش عاوزين فضايح.
سحبت إيدي منه بقوة، وقالت خصوصية؟ وانت كنت بتفكر في الخصوصية لما كنت بتخدعني وتاخد حقي؟ لا، الكلام هيكون قدام الناس كلها، وعند المحامي، وعند كل حد له حق يعرف الحقيقة.
الټفت للست سارة وقالت لها بهدوء انتي برده ضحېة، صدقيني. هو بيقول لكل واحدة حكاية. قال لي إنه مفلس وعليه ديون، وقال لك إنه غني وبيحبك. اللي بيلعب بحد، بيلعب بكل الناس.
الست سارة اتلخبطت، وبصت لخالد بنظرة اشمئزاز، وقالت له أنا مش عاوزة أشوف وشك تاني. ودهب ده مش هاخده، خده وارجعه لمراتك، ولا أنا عاوزة حاجة من واحد زيك.
ورمت العلبة على الأرض، ومشيت بسرعة بعيد، وسيبته واقف قدام الناس كلهم محرج ومش عارف يعمل إيه.
الرجوع للبيت والمواجهة الكبرى
رجعت البيت، وخالد جاي ورايا، وولادي كانوا في البيت مع حماتي، شافوا وشنا متغير، وسألوا ماما، بابا، مالكم؟
قلت لهم بهدوء مفيش حاجة يا حبايبي، روحوا العبوا في أوضتكم شوية، واحنا هنخلص كلامنا.
ولما دخلنا الصالة، قفلت الباب، وبصيت لخالد وقالت تعالى، قولي لي كل حاجة من أولها، ولا تحاول تكذب، لأني عارفة كل حاجة تقريبًا.
قعد على الكرسي، وحط راسه بين إيديه، وبعدين رفع رأسه وقال بصوت ضعيف أنا أنا كنت خاېف يا نادية. لما جاتني الصفقة دي، كنت عايز أجرب، وعايز أكون غني، ومش عاوز أشارك الفلوس مع حد، ولا أكون مقيد. قلت لو قلتلك إننا هنكسبي، هتطلبي حاجات كتير، وهتخلي أخواتك وعيلتك ياخدوا منها، فقلت أحسن أتظاهر إننا خسرنا، عشان أاخد اللي معاكي، وأكون حر في التصرف.
اټصدمت من كلامه، وقالت يعني
السبب إني كنت هطلب حاجات؟ ولا إني كنت هساعد أهلي؟ ده معنى الجواز عندك؟ إننا نعيش مع بعض

تم نسخ الرابط