الاعتناء بالمسن حكايات صافي هاني
المحتويات
مسك إيدي، ورحب بيا ودخلني بيته.
في الأول، كل كلمة وكل حوار كان كأنه عرض مسرحي بآدي فيه دوري.
كنت مرعوبة طول الوقت ليكتشف الحقيقة ويحس بالكدب.
بس حصلت حاجة مكنتش متوقعاها خالص.
هو عمره ما شك فيا..
ولا مرة..
بالعكس، ده بدأ يفتحلي قلبه ويحكيلي عن حياته..
حكالي عن أيامه في الجيش والبطولات القديمة، وعن الست اللي حبها أكتر من أي حاجة في الدنيا..
حكالي عن ندمه، وعن قراراته، وعن الدروس اللي الدنيا علمهاله.
وحد ورا حد، كنت بروحله علطول.
في الأول، كنت بروح عشان محتاجة القرشين..
بعد كدة، بقيت بروح عشان فعلاً عاوزة أشوفه وأطمن عليه.
وفي نص السكة، الكدبة مبقتش كدبة.
الكلام بقى طالع من القلب..
والضحك بقى حقيقي..
والعِشرة والود بقوا بجد.
معدش عدا وقت طويل، وبقيت بروحله مش عشان باخد فلوس..
بقيت بروح لأني شلت همه وبقى غالي عليا.
والراجل الطيب الكفيف ده، بقى من أهم الناس في حياتي كلها.
بعد فترة، صحته بدأت تتدهور وتتراجع.
كل يوم حد، كنت بشوفه أضعف من الأسبوع اللي قبله..
أهدى.. وأقرب للنهاية.
في يوم، وأنا بغطيه بالبطانية وهو قاعد، مسك إيدي جامد وقالي كلمة عمري ما هنساها
إنتي خليتي لآخر أيامي في الدنيا طعم وقيمة يا بنتي.. ربنا يجازيكي خير.
كنت هنهار وأعيط قدامه.
بعدها بشهور قليلة، توفاه الله.. ربنا يرحمه.
رحت العزا، وعيطت بحرقة أكتر بكتير ملي كنت أتخيله عن نفسي.
مش عشان خسرت شغلانة..
عشان حسيت إني خسرت حد من أهلي بجد.
بعد العزا بأسبوع، جالي تليفون.
محامي بيطلب مني أروح مكتبه.
قلت أكيد فيه سوء تفاهم أو غلطة في الاسم.
بس مكنش فيه غلطة.
لما وصلت، لقيت كذا حد من قرايب الحاج صلاح قاعدين جوة.
الجو كان مشحون، ساقع، وكله نظرات غريبة.
المحامي فتح الفايل اللي قدامه، وبصلي في عيني علطول وقالي
قبل ما الحاج صلاح يتوفى، ساب وصية وأمر أخير بخصوصك إنتي بالذات.
كل اللي في الأوضة لفوا وبصولي بنظرات تاكلني.
المكان بقى هسس.. ومحدش بينطق.
وساعتها المحامي كشف عن السر اللي صدم كل واحد كان قاعد في المكتب ده...
المحامي سكت لحظة، وبص في الورق اللي قدامه وقال بصوت عالي وواضح
الحاج صلاح ساب قرار ومحدش يراجعني فيه.. هو وهب البيت الكبير، وحساب البنك باللي فيه، ل نور، حفيدته اللي وقفت جنبه في آخر أيامه.
أول ما المحامي نطق الاسمي اللي كنت بستخدمه معاه، الأوضة اتكهربت. بنته وقفت على رجلها وبدأت تصرخ
إزاي؟ دي واحدة غريبة! إحنا جايبينها بفلوسنا عشان تمثل عليه! بابا كان كفيف وميعرفش شكلها، دي نصابة وضاحكة عليه!
المحامي رفع إيده وهداهم وقال ببرود الحاج صلاح مكانش مغيب يا جماعة.. اسمعوا الرسالة اللي كاتبها بنفسه في الوصية.
المحامي عدل نظارته وبدأ يقرأ كلام الحاج صلاح
أنا صلاح.. بكامل قوايا العقلية، وعارف أنا بكتب إيه وبمضي على إيه. أنا كنت كفيف البصر، بس عمري ما كنت كفيف البصيره.. من أول حد جيتي فيه يا بنتي، وأنا عارف
متابعة القراءة