رواية كاملة
صمت طويل
لأني كنت جبانة والجبان بيدفع عمره كله تمن سكوته.
سكتت شوية.
وأضافت
سامحيني لو تقدري.
أمينة ما ردتش.
لكنها مسكت إيد الست العجوز لأول مرة من سنين.
وبعد أسبوعين
اتعمل فرح محمود فرح بسيط.
لكن مليان فرحة حقيقية.
سارة كانت لابسة فستانها اللي حلمت بيه.
ومحمود كان بيضحك من قلبه.
وأمينة كانت قاعدة تبص لابنها وهي حاسة إن تعب عمر كامل أخيرًا جاب ثماره.
أما الحاجة زينب
فحضرت الفرح على كرسي متحرك.
ولما شافت محمود واقف جنب عروسته، ابتسمت لأول مرة من سنين.
وقبل ما الحفل يخلص، نادت على حفيدها.
ومدت له عقد الأرض.
وقالت
ده حقك يا ابني اتأخر 15 سنة.
محمود حضن جدته وأمينة بصت للسماء.
وهمست
الحمد لله.
لأن الحق ممكن يتأخرلكن عمره مايضيع
بعد ما محمود حضن جدته، القاعة كلها سكتت.
الحاجة زينب كانت بتبصله بعين مليانة دموع وندم متراكم من سنين طويلة.
مسكت إيده وقالت
سامحني يا ابني أنا ضيعت من عمرك سنين كان المفروض تعيشها وأنت صاحب حق.
محمود هز راسه.
اللي فات فات يا تيتة.
لكن أمينة كانت عارفة إن الجروح الكبيرة عمرها ما بتختفي بالكامل.
هي بس بتتعلم تعيش معاها.
بعد الفرح بأيام قليلة، الحاجة زينب طلبت تشوف أمينة لوحدهم.
دخلت أمينة الأوضة.
لقيتها قاعدة جنب الشباك، والهدوء مالي المكان.
قالت الحاجة زينب بصوت ضعيف
في حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
أمينة سكتت.
فؤاد مش بس سرق الأرض.
رفعت أمينة عينيها.
أمال إيه كمان؟
تنهدت الحاجة زينب.
يوم ما خرجتي من البيت، كان فيه حساب توفير باسم محمود. أبوه سحب فلوسه كلها وزور توقيعات علشان محدش يعرف.
مدت إيدها وطلعت دفتر قديم من درج الكومود.
احتفظت بالنسخ دي سنين كنت مستنية الشجاعة اللي اتأخرت كتير.
أمينة أخدت الدفتر.
ولأول مرة فهمت ليه الحاجة زينب كانت عايشة طول عمرها خايفة ومتوترة.
كانت عايشة بذنب.
بعد شهر، محمود قدر يرجع باقي حقه بالقانون.
مش ملايين خيالية.
لكن حقه الحقيقي.
حق كان ضايع.
أما فؤاد
فلما عرف إن كل الأوراق ظهرت، حاول يقرب من ابنه.
وقف قدام بيته مرة.
وقال
أنا أبوك مهما حصل.
بصله محمود بهدوء.
وقال
الأب مش كلمة. الأب موقف.
وسابُه واقف ومشي.
ما كانش انتقام.
كان مجرد نهاية طبيعية لقصة بدأها هو بنفسه.
بعد سنة كاملة
افتتحت أمينة ومحمود وسارة مشروع صغير من حق الأرض اللي رجع.
محل متواضع.
لكن شغال بالحلال.
وكان أول يوم افتتاح، أمينة واقفة على الباب تستقبل الناس.
افتكرت نفسها وهي خارجة من بيت فؤاد زمان.
مكسورة.
ومهانة.
وشايلة طفل صغير بإيد، والخوف بإيد تانية.
لو حد قالها وقتها إن الأيام هتلف وترجع حق ابنها بعد 15 سنة
ما كانتش هتصدق.
قبل المغرب بشوية، دخل ولد صغير يشتري حاجة من المحل.
سألها
هو المحل ده بتاع مين؟
ابتسمت أمينة وقالت
بتاع ابني.
بص الولد للمحل بإعجاب وقال
أكيد تعب عشان يعمله.
دموع خفيفة لمعت في عينيها.
وقالت
أوي يا ابني تعب أوي.
وفي آخر اليوم، رجعت البيت.
فتحت الدرج اللي محتفظة فيه بأول ورقة لقتها جوه البيض.
قرتها مرة أخيرة.
وبعدين حطتها مكانها.
وقفلت الدرج.
لأن السر انتهى.
والحق رجع.
والقصة اللي بدأت بقفة بيض بايظ
انتهت بكرامة رجعت لأصحابها.
وأمينة أخيرًا نامت الليلة دي مرتاحة.
لأول مرة من 15 سنة كاملة
تمت