رواية كاملة
وقال
واضح إن اللي عمل كده كان عايز يوصل رسالة.
سألني
في حد ممكن يهددك؟
فكرت ثواني.
وبعدين قلت
ناس كتير خسرت بسببي الفترة الأخيرة.
لكن الحقيقة كانت إن اسم واحد بس بيلف في دماغي.
هشام.
طليقي.
لكن المشكلة إن هشام وقتها كان تحت التحقيق، وتحركاته كلها مراقبة.
يعني مستحيل يكون هو بنفسه.
في اليوم التالي، رحت المستشفى وقلبي مشغول.
ولما رجعت البيت لقيت عربية شرطة واقفة قدام العمارة.
أول ما شافني الضابط، نزل من العربية وقال
محتاجينك تشوفي حاجة.
طلعلي تسجيل كاميرا من محل قريب.
الفيديو كان واضح.
شخص لابس كاب وجاكيت أسود.
وقف قدام البيت.
رمي الطوبة.
وجري.
لكن قبل ما يجري بلحظة
لف وشه ناحية الكاميرا.
واتجمدت مكاني.
كنت أعرفه.
كويس جدًا.
مصطفى.
ابن خالة هشام.
الراجل اللي كان دايمًا يقول إن هشام مظلوم.
واللي كان بيحضر كل الجلسات ويدافع عنه.
بعد ساعات كان مقبوض عليه.
وفي التحقيق انهار بسرعة.
واعترف إن الحاجة سهير هي اللي طلبت منه يخوفني.
مش يقتلني.
مش يؤذيني.
بس يفهمني إن القضية لسه ما خلصتش.
لما سمعت الاعتراف، ضحكت.
ضحكة قصيرة ومرة.
لأن الست اللي ابنها سرق فلوس علاج حفيدها
لسه شايفة نفسها الضحية.
بعد أسبوعين صدر الحكم.
القاضي ألزم هشام برد الأموال المستولى عليها.
وحمّله المسؤولية المالية الكاملة عن الديون المرتبطة بتحويلاته الشخصية.
أما الحاجة سهير، فدخلت في قضية منفصلة بسبب التهديد والتحريض.
ولأول مرة من سنين
حسيت إن العدالة بدأت تشتغل.
مش بسرعة.
لكن بثبات.
بعد شهور، يوسف دخل العملية.
وقفت برا أوضة العمليات أربع ساعات كاملة.
كل دقيقة كانت سنة.
ولما الدكتور خرج أخيرًا وابتسم
ركبتي كانت هتخونّي.
قال
العملية نجحت.
انفجرت في البكاء.
مش علشان كسبت قضية.
ولا علشان هشام خسر.
لكن علشان ابني أخيرًا عنده فرصة يعيش حياة طبيعية.
بعد سنة كاملة
كنت قاعدة في جنينة صغيرة قدام البيت الجديد.
يوسف بيجري ويلعب.
وصحته أحسن بكتير.
الشمس كانت دافية.
والهوا هادي.
وفجأة لقيت رسالة على الموبايل.
رقم غريب.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
أنا ضيعت كل حاجة بس أكتر حاجة ندمت عليها إني خنت ثقتك وثقة ابني.
ماكانش محتاج يكتب اسمه.
عرفت إنه هشام.
بصيت للرسالة ثواني.
وبعدين قفلتها.
من غير رد.
لأن بعض الناس بيتأخروا قوي في فهم قيمة الوقت.
وأنا كنت اتعلمت الدرس خلاص.
الوقت فعلًا فلوس.
لكن الأهم
إنه حياة.
وحياة يوسف كانت أغلى من أي ساعة رولكس في
الدنيا.
النهاية.