رواية كاملة
اكتشفت إن جوزي سحب كل فلوس عملية ابننا اللي عنده سنتين علشان يشتري لحماتي ساعة رولكس ألماس. ولما واجهته، دافع عنها وقال أمي ضحت بكل حاجة عشاني، وإنتِ تقدري تشتغلي شيفتات زيادة. فاشتغلت فعلًا لكن مش علشان أعوض الفلوس. اشتغلت مع محامية الطلاق علشان أنقل كل الديون المشتركة باسمه قانونيًا. ويوم ما أصحاب حماته اتجمعوا يتفرجوا على الساعة الجديدة، دخلت الشرطة. وبعدها في المحكمة همست له الوقت فلوس ووقتك خلص. لكن في نفس الليلة، طوبة كسرت شباك بيتي
صوت رسالة البنك صحاني من نوم متقطع بعد شيفت 14 ساعة في المستشفى.
فتحت عيني بالعافية.
والرسالة كانت قصيرة.
لكنها جمدت الدم في عروقي.
فشل خصم الدفعة الخاصة بمركز جراحة الأطفال بسبب عدم كفاية الرصيد.
اتجمدت.
الحساب ده ماكانش أي حساب.
ده حساب يوسف.
ابني الصغير.
الحساب اللي كنت بحوش فيه من شغلي في العناية المركزة.
شيفت ورا شيفت.
ليلة ورا ليلة.
علشان أوفر تكاليف عملية الرئة اللي محتاجها.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح التطبيق البنكي.
ولما شفت الرصيد
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
0 جنيه.
صفر.
ولا مليم.
كل الفلوس اختفت.
28 ألف دولار تقريبًا.
تحويل واحد.
في نص الليل.
نزلت السلم كأني شبح.
ولقيت جوزي هشام واقف في المطبخ.
بيشرب قهوته.
وبيتابع نتائج الجولف على موبايله.
قلت بصوت مخنوق
الفلوس فين يا هشام؟
حتى ما رفعش عينه.
أخذ رشفة من القهوة.
وقال
اهدي يا ندى.
ندى.
كأنه بينادي على واحدة غريبة.
قلت
عملت إيه؟
وأخيرًا بصلي.
وقال بمنتهى البساطة
اشتريت لأمي ساعة رولكس ألماس.
افتكرت إني ما سمعتش كويس.
لكن كمل
كان عيد ميلادها الستين.
28 ألف دولار.
فلوس العملية.
فلوس نفس ابني.
قلت وأنا حرفيًا بصرخ
دي فلوس يوسف!
ضربت بإيدي على الرخامة.
دي فلوس العملية! ابنك محتاجها علشان يعيش!
وشه اتجمد.
وقرب مني.
وقال بنبرة كلها استحقاق
أمي ضحت بكل حاجة عشاني وإنتِ تقدري تشتغلي كام شيفت زيادة.
الصمت اللي جه بعد الجملة دي كان مرعب.
في اللحظة دي
الزوجة اللي كانت بتحاول تنقذ جوازها ماتت.
وقامت مكانها ست تانية.
باردة.
هادية.
وخلاص قررت.
بصيتله.
وقلت بهدوء
معاك حق.
ابتسم.
افتكر إنه انتصر.
وماكانش يعرف إن دي كانت بداية نهايته.
من اليوم ده
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
ما طلبتش منه يرجع الفلوس.
بالعكس.
بقيت هادية جدًا.
لدرجة إنه ارتاح.
لكن كل يوم بعد الشغل
كنت بقعد مع محامية اسمها سارة.
وبنراجع كل ورقة.
كل قرض.
كل دين.
كل حساب مشترك.
كل توقيع عمله هشام خلال السنين اللي فاتت.
لأن هشام كان عامل نفسه رجل أعمال ناجح.
لكن الحقيقة؟
كان غرقان ديون.
وكل حاجة كانت متغطية باسمي أنا.
أنا بس اللي كنت عارفة حجم الكارثة.
ويوم ما رفعت قضية الطلاق
كنت جاهزة.
مستندات.
تحويلات.
إثباتات.
وأهمها
التحويل البنكي اللي خرج منه فلوس عملية يوسف.
أما حماته الحاجة سهير
فكانت عايشة أحلى أيامها.
تنزل صور الساعة الجديدة.
وتتباهى بيها قدام أصحاب النادي.
وتقول
ابني ما بينساش فضلي عليه.
وفي يوم حفلتها الكبيرة
كانت قاعدة وسط صاحباتها.
كلهم بيتفرجوا على الرولكس.
ويمدحوها.
وفجأة
باب القاعة اتفتح.
ودخل رجال ببدلات رسمية.
والابتسامات اختفت.
أحدهم قال
إحنا عندنا أوامر تحقيق بخصوص تحويلات مالية واحتيال ضريبي.
وش الحاجة سهير اتسحب منه اللون.
أما هشام
فبدأ يفهم أخيرًا إن الموضوع أكبر من ساعة.
وأكبر من طلاق.
وأكبر من الفلوس اللي سرقها.
بعد شهور
وقفنا قدام القاضي.
وكان شكله مرهق.
خسر شغله.
وخسر سمعته.
وخسر أغلب ممتلكاته.
أما أنا
فكنت ماسكة ملف القضية.
وبصيتله للحظة.
وهمست
الوقت فلوس يا هشام
وسكت شوية.
وبعدين كملت
ووقتك خلص.
لكن الليلة دي
وأنا راجعة البيت.
كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.
لحد ما سمعت صوت تحطم قوي.
كراش!
طوبة كبيرة اخترقت شباك الصالة.
واتكسر الزجاج في كل مكان.
وقرب الطوبة
كان فيه ظرف أبيض.
من غير اسم.
ومن غير عنوان.
بس جواه رسالة قصيرة جدًا.
خلت الدم يتجمد في عروقي
دي كانت مجرد البداية.
أكيد، دي خاتمة قوية ومشوقة للقصة من غير مبالغة غير واقعية
وقفت في نص الصالة والزجاج المكسور حواليا.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الورقة.
يوسف كان نايم في أوضته.
وأول فكرة جت في بالي ما كانتش الخوف على نفسي.
كانت الخوف عليه.
قفلت باب أوضته بالمفتاح.
وكلمت الشرطة فورًا.
بعد أقل من نص ساعة، كان البيت مليان ضباط بيعاينوا المكان.
أحدهم مسك الظرف