كنت فاكر إني رايح بيت مراتي المرحومة

لمحة نيوز


يعرفوا نادين الميتة وهي اللي مأكدا لهم إن سليم جاي؟ وإيه الكائن أو الشخص اللي بيتحرك في الضلمة وراهم وهيقلب حياة سليم ويخليه يكتشف حقيقة صدمة عمره؟ الحكاية مش مجرد طفلتين تائهين، دي ليلة هتتفتح فيها أبواب الأسرار المدفونة!

الصوت اللي طلع من وسط الشجر خلاني أرجع خطوة وأحط البنات ورا ضهري.
في اللحظة دي مكنتش رجل أعمال ولا صاحب شركات... كنت مجرد إنسان واقف قدام طفلتين خايفتين ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
مسكت الكشاف من العربية ووجهته ناحية الممر.
وفجأة ظهر شيء بيتحرك بين الشجر.
لكن مكنش شخص.
كان كلب نادين القديم.
روكي.
الكلب اللي اختفى ليلة وفاتها ومحدش عرف راح فين.
وقفت مكاني مصدوم.
مستحيل...
روكي قرب مني ببطء، كبر في السن وضعف، بس عرفني فوراً. حط راسه على رجلي وطلع صوت حزين كأنه كان مستنيني من سنين.
بصيت للبنات وسألت هو اللي جابكم هنا؟
ملك هزت راسها وقالت هو كان بيجيب لنا أكل.
الكلمة كسرتني.
كلب كان أرحم عليهم من بشر كتير.
أدخلتهم البيت، شغلت الدفاية، عملت لهم أكل، وأول مرة شفتهم ياكلوا عرفت إنهم بقالهم أيام بيحاربوا عشان يعيشوا.
لكن السؤال كان بيقتلني.
مين هما؟
وإزاي يعرفوا نادين؟
بعد ما ناموا، روكي وقف عند باب البيت وبص ناحية الممر.
كأنه بيطلب مني أتبعه.
أخدت الكشاف ومشيت وراه.
كل خطوة في الطريق ده كانت بتفتح جرح قديم.
هنا نادين كانت بتمشي.
هنا كانت بتضحك.
هنا كانت بتهرب لما الدنيا تضيق بيها.
وفي آخر الممر، وقف روكي قدام صخرة كبيرة.
افتكرت المكان فوراً.
نادين كانت دايماً تقول لي لو في يوم تهت مني يا سليم... دور على المكان اللي خبينا فيه أحلامنا.
كنت فاكرها جملة رومانسية.
لكن لما زقيت الصخرة، لقيت باب خشب صغير مستخبي وراها.
قلبي بدأ يدق بجنون.
فتحت الباب.
كانت أوضة صغيرة محفورة في الجبل.
وجواها صندوق.
صندوق نادين.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
لقيت صور.
أوراق.
وجواب مكتوب عليه
إلى سليم... لما الحقيقة توصل.
وقعت على الأرض وأنا بقرأ خط إيدها.
كانت كاتبة
سليم، لو بتقرأ الكلام ده يبقى ربنا اختار إنك تعرف اللي معرفتش أقوله وأنا عايشة.
دموعي نزلت قبل ما أكمل.
ملك ومليكة مش غرباء. دول بنات أختي اللي اختفت من سنين. كنت بدور عليهم قبل الحادث، وعرفت إن فيه ناس خدوا البنات بعد موت أختي عشان يستغلوا الورث اللي باسمهم.
اتجمدت.
نادين مكنتش بتروح الممر كل يوم عشان تتمشى.
كانت بتحقق.
كانت بتحاول تنقذهم.
كملت قراءة
لو وصلت لهم ومكنتش أنا موجودة... خلي بالك منهم يا سليم. هما ملهمش حد.
حضنت الورق وأنا مش قادر أصدق.
حتى وهي مش موجودة، كانت بتحاول تحمي غيرها.
الصبح سألت البنات عن اللي حصل.
وبالراحة بدأوا يحكوا.
بعد وفاة أمهم، الراجل اللي كان مسؤول عنهم خد فلوسهم ورماهم، ولما عرفوا من أوراق قديمة إن فيه واحدة اسمها نادين كانت بتدور عليهم، هربوا لحد ما وصلوا البيت.
كانوا فاكرين إنها لسه عايشة.
لكن روكي هو اللي لقاهم في الجبل وقعد جنبهم لحد ما أنا وصلت.
والأغرب...
إنهم وصلوا نفس الليلة اللي قررت فيها أرجع بعد تلات سنين.
كأن نادين كانت لسه بترتب كل حاجة.
بعد أسابيع، المحامي فتح القضية.
الأوراق اللي نادين جمعتها قبل موتها كشفت كل حاجة.
الراجل اللي سرق حق البنات اتحاسب.
والورث رجع لهم.
لكن أكبر قرار كان لسه قدامي.
في المحكمة، القاضي سألني
حضرتك متأكد إنك عايز تكون الوصي عليهم؟
بصيت لملك ومليكة.
كانوا ماسكين في إيدي زي أول يوم.
وافتكرت نادين.
ابتسمت وقلت
أنا اتأخرت عليهم تلات سنين... مش هسيبهم تاني.
مرت السنين.
البيت اللي فوق الجبل مبقاش مكان حزن.
بقى مليان ضحك.
رسومات البنات بقت على الحيطان.
وصوتهم بقى يجري في المكان اللي كان ساكت.
وفي يوم، ملك سألتني
هو أنت أنقذتنا يا عمو سليم؟
بصيت لصورة نادين المعلقة على الحيطة وابتسمت.
قلت
لأ يا حبيبتي... أنتم اللي أنقذتوني.
لأن الحقيقة إن نادين ماسابتليش رسالة وداع.
هي سابتلي سبب أكمل عشانه.
تمت

 

تم نسخ الرابط