قصة كاملة اخت جوزي حكايات زهره
سكتّ، رفعت دقنها بفخر وكأنها انتصرت.
والناس حوالينا بدأت تهمس.
واحدة ست كبيرة قربت مني وقالت
خلاص يا بنتي عدي الليلة.
لكن الليلة دي ماعدتش.
كريم شدني من إيدي وخرجني من الفرح كله.
ركبنا التوكتوك في صمت.
أنا ببص قدامي ووشي مولّع من القلم والإهانة.
وهو ساكت.
ولا كلمة اعتذار ولا حتى
حقك عليا.
أول ما دخلنا البيت، انفجرت.
إنت إزاي تعمل كده؟!
كريم رمى المفاتيح بعصبية وقال
وأنا كنت أعمل إيه يعني؟! أسيبك تمدي إيدك على أختي الكبيرة قدام العيلة كلها؟!
ضحكت ضحكة مكسورة.
آه أختك الكبيرة. وأنا إيه؟ خدامة عندكم؟!
ما تكبريش الموضوع!
صرخت فيه
هي اللي ضربتني!
سكت ثانية
وبعدين قال الجملة اللي وجعتني أكتر
ما هو لو كنتِ عقلتي وسكتي ماكنش ده حصل.
حسيت كأن حد خبطني قلم تاني يعني أنا السبب؟
أنا اللي اتهنت
وأنا اللي غلطانة؟
دموعي نزلت بغصب عني.
إنت عمرك ما دافعت عني منها.
اتنهد بتعب
شيماء طبعها صعب وإنتِ عارفة.
وأنا ذنبي إيه؟!
ما ردش.
دخل يغيّر هدومه كأن اللي حصل خناقة عادية وهتعدي.
أما أنا
فدخلت الحمام، وبصيت لوشي في المراية مكان القلم كان محمر.
بس اللي وجعني بجد
إني حسيت نفسي رخيصة.
طول عمري بقول
معلش عشان البيت يمشي.
معلش عشان كريم.
معلش عشان العيلة.
لحد ما الناس صدقت إن من حقي أتهان وأسكت.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت حماتي.
جايبة فطار وداخلة تهدي الدنيا.
أول ما شافت وشي، شهقت
يا نهار أبيض دي ضربتك بجد!
قعدت جنبي وهي متضايقة فعلًا.
حقك عليا يا بنتي. شيماء اتجننت امبارح.
كريم كان قاعد ساكت، بيشرب الشاي.
حماتي بصتله بعصبية
وسايب مراتك تنضرب؟!
كريم اتضايق
يا أمي خلاص بقى اللي حصل حصل.
بصيتله بوجوع.
حتى دلوقتي
شايف إن المشكلة إني مكبرة الموضوع.
حماتي قامت وقفت وقالت بحزم
لا، ماحصلش وخلاص. أختك غلطانة ولازم تعتذر.
كريم سكت.
واضح إنه متردد بين أمه وأخته.
بعد ساعة
باب الشقة خبط.
وشيماء دخلت.
لابسة نضارة شمس رغم إننا جوه البيت.
وكأنها جاية تتفضل علينا.
أول ما شفتني قالت ببرود
عاملة إيه؟
ما رديتش.
حماتي قالت بحدة
اعتذري لمرات أخوكي.
شيماء ضحكت بسخرية
أعتذر؟ عشان إيه؟ دي كانت هتمد إيدها عليا!
وقفت مكاني.
بعد ما ضربتيني.
لفتلي وقالت
وأهو خدتي القلم واتربيتي.
الكلمة نزلت عليا نار ولأول مرة
كريم شاف بعينه إن أخته مش متنرفزة وخلاص.
دي متعمدة تذلني.
حماتي صرخت فيها
إنتِ قليلة الأدب!
لكن شيماء كملت وهي باصة ليا باحتقار
هو إنتِ فاكرة نفسك إيه؟ أخويا كان يقدر يتجوز أحسن منك بمية مرة.
هنا كريم قام بعنف.
كفاية يا شيماء.
هي اتصدمت واضح إنها أول مرة يسمعها منه بالنبرة دي.
قرب منها وقال
إنتِ غلطتي في مراتي قدام الناس وضربتيها، وأنا غلطت أكتر إني ماوقفتش جنبها.
أنا بصيتله بعدم تصديق.
وشيماء قالت بعصبية
يعني هتختارها عليا؟!
رد عليها لأول مرة بدون تردد
لما تكوني ظالمة؟ آه.
الصمت ملأ الشقة وشيماء وشها قلب ألوان.
بعدين بصتلي بكره وقالت
واضح إنها قلبتك عليا.
كريم رد بحدة
لا. إنتِ اللي وريّتيني نفسك.
حماتي أخدتها وخرجت وهي بتزعق.
والبيت سكت أخيرًا.
أنا كنت واقفة مكاني قلبي لسه موجوع.
كريم قرب مني ببطء.
وقال بصوت واطي
أنا آسف.
دموعي نزلت فورًا.
لأنها أول مرة يحس فعلًا بوجعي.
قعد قدامي وقال
أنا طول عمري بخاف من المشاكل بينكم فكنت بسيبك إنتِ اللي تستحملي لأنك الأهدى.
ابتسمت بمرارة
والهادئ بيتكسر يا كريم.
نزل عينه للأرض.
عارف.
سكت شوية
ثم قال
بس من النهارده، محدش هيهينك وأنا موجود.
يمكن الجملة ما مسحتش وجعي كله
لكنها رجعتلي حاجة كنت فاقداها.
إحساسي إني مش لوحدي.
بعدها بشهور، علاقتنا اتغيرت فعلًا.
كريم بقى يحط حدود لأخته.
وشيماء بطلت تدخل بيتنا براحتها.
ولأول مرة
بقيت أحس إن البيت بيتي أنا كمان.
أما القلم؟
فضل علامة جوايا فترة طويلة.
بس علّمني حاجة مهمة
السكوت اللي بيحافظ على البيت
أوقات كتير بيهدّ صاحبه من جواه.
تمت