رواية كاملة
أمي رفعت وشها ببطء.
بصتله في عينه مباشرة.
وقالت بصوت عمري ما هنساه
قلتلك هييجي يوم وجسمي هيتكلم مكاني. محمود رجع خطوة لورا.
خطوة واحدة بس
لكن كانت كفاية تفضحه.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، أشوف الرعب الحقيقي في عينه.
الدكتور بص بينا بتوتر.
حضرتك تعرف الجسم ده؟
محمود بلع ريقه بسرعة، وحاول يضحك.
بس الضحكة طلعت مكسورة.
إيه الهبل ده؟ طبعًا لأ.
لكن أمي ما شالتش عينها من عليه.
وشها كان مرهق
لكن نظرتها ثابتة بشكل خوّفني.
الكدب خلّص يا محمود.
قلبي دق بعنف.
بصيت بينهم وأنا حاسة إني تايهة.
حد يفهمني!
أمي أخدت نفس متقطع.
ثم قالت الجملة اللي قلبت حياتي
جوزك كان يعرف أبوكي.
حسيت رجلي مش شايلاني.
إيه؟!
محمود اتحرك بسرعة.
أمك تعبانة وبتخرف.
لكن أمي قاطعته فورًا.
لا أنا ساكتة من تلاتين سنة. كفاية.
الدكتور قرب ناحية الباب بحذر.
واضح إنه حس إن الموضوع أكبر من مجرد حالة مرضية.
أما أنا
فكنت ببص لمحمود كأني بشوفه لأول مرة.
أبويا مات وأنا عندي ١١ سنة.
حادثة عربية.
دي الحقيقة اللي اتربيت عليها.
عمر أمي ما دخلت في تفاصيل.
كل اللي كانت تقوله
أبوكي كان راجل طيب وربنا افتكره.
بس دلوقتي
حسيت إن في حاجة سودا مستخبية تحت عمر كامل.
محمود قرب من السرير بعصبية.
أمينة اخرسي.
الطريقة اللي قالها بيها خوفتني أكتر من الكلام نفسه.
أمي ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
لسه بتخاف؟ بعد السنين دي كلها؟
إيدي كانت بتترعش.
يا ماما قولي!
دموعها نزلت ببطء.
أبوكي ما ماتش حادثة يا هدى.
الدنيا سكتت.
حرفيًا.
حتى صوت الأجهزة حسيت إنه اختفى.
إيه؟
صوتي طلع غريب كأنه مش صوتي.
أمي بصتلي بعذاب عمر كامل.
أبوكي كان شغال في شركة استيراد مع والد محمود.
بصيت لمحمود بسرعة.
وشه بقى شاحب بشكل مرعب.
أمي كملت
واكتشف إنهم بيهربوا آثار وممنوعات.
الدكتور اتجمد مكانه.
وأنا حسيت قلبي بيغرق.
ولما حاول يبلغ
صوتها اتكسر.
اتقتل.
صرخت
لا!
محمود ضرب بإيده على الحيطة بعنف.
كفاية!
لكن أمي لأول مرة ما خافتش.
أبوك مات وهو بيحاول يحمينا.
بصتلي بعين مليانة ندم.
وأنا خفت.
بدأت شهقاتها تعلى.
خفت يا بنتي كنت لوحدي ومعايا طفلة صغيرة.
أنا كنت ببكي بدون صوت.
أمي أشارت على الشاشة.
الحاجة اللي جوايا دي فلاشة صغيرة.
الدكتور قرب من الصورة بدهشة.
فلاشة؟!
هزت راسها.
أبو هدى حطها عند دكتور صاحبه قبل ما يموت.
محمود صرخ
إنتِ مجنونة!
لكن صوته كان فيه انهيار.
مش غضب.
انكشاف.
أمي كملت وهي بتبصلي
كان فيها كل حاجة أسامي حسابات صور.
نفسي اتقطع.
وليه فضلتي مخبياها؟!
دموعها نزلت بغزارة.
عشان هددوني بيكي.
بصيت لمحمود ببطء مرعب.
أمي قالتها بصراحة أخيرًا
والد محمود هو اللي كان ماسك كل حاجة.
محمود قرب مني بسرعة.
هدى ماتسمعيش الكلام ده.
رجعت لورا تلقائي.
لأول مرة أحس إنه غريب.
غريب تمامًا.
أمي بصتله باحتقار موجع.
فاكر إني ماعرفش إنك اتجوزتها عشان تفضل قريب من السر؟
حسيت الدنيا اتهدت فوق دماغي.
إيه؟
محمود حاول يمسك إيدي.
أقسم بالله بحبك.
لكن أمي صرخت فجأة رغم تعبها
بس أبوك كان عايز الفلاشة!
الدكتور فتح الباب فورًا ونادى الأمن.
ومحمود فقد أعصابه.
إنتِ فاكرة حد هيصدق ست عندها ٧٥ سنة؟!
أمي رفعت راسها بتعب لكن كان فيها قوة غريبة.
جسمي صدّق.
ثم بصتلي.
والدك أنقذ الحقيقة قبل ما يموت.
الأمن دخل بسرعة.
ومحمود بدأ يتراجع.
لكن قبل ما يخرج
بصلي.
ولثانية واحدة
شفت الحقيقة كاملة في عينه.
هو كان يعرف.
من البداية.
عارف مين قتل أبويا.
وعارف إيه اللي جوا جسم أمي.
وعارف ليه كانت بتتوجع.
لأن الفلاشة بدأت تتحرك وتسبب نزيف داخلي.
ولولا الألم
كان السر هيدفن معاها للأبد.
بعد ساعات طويلة
دخلت أمي العمليات.
والدكتور خرج بعد الفجر ماسك علبة حفظ صغيرة.
جواها
فلاشة معدنية قديمة ملفوفة بطبقة طبية.
وقال بهدوء
دي كانت جوا جسمها من أكتر من ٣٠ سنة.
مسكتها بإيدي وأنا بعيط.
حسيت كأني ماسكة قلب أبويا نفسه.
الشرطة جات.
والتحقيقات اتفتحت من جديد.
ومحمود اختفى يومين كاملين
قبل ما يقبضوا عليه في شقة على الطريق الصحراوي.
وأول ما واجهوه بالأدلة اللي على الفلاشة
انهار.
واعترف بكل حاجة.
مش هو اللي قتل أبويا
لكن عيلته كلها كانت شريكة.
وأبشع حاجة؟
إنه فضل قريب مني طول السنين دي عشان يتأكد إن السر عمره ما يطلع.
أما أمي
فلما فاقت بعد العملية، كنت قاعدة جنبها.
مسكت إيدي وضعيفة جدًا.
وقالت
سامحتيني؟
انهرت وأنا أبوس إيديها.
إنتِ حميتيني يا ماما.
ابتسمت أخيرًا
أول ابتسامة حقيقية
من شهور.
وبصت ناحية الشباك اللي بدأ يدخله نور الفجر.
وقالت بهدوء
أبوك ارتاح دلوقتي.
تمت