مليارديرة
مليارديرة دخلت مطعم شعبي رخيص… واكتشفت إن أمها عندها 78 سنة بتغسل أطباق
فاليريا كاستانيدا كانت فاكرة إنها بتعمل اللي عليها تجاه أمها.
كل شهر، من غير تأخير، كانت بتحوّل 15 ألف دولار من حسابها في سان فرانسيسكو لحساب مشترك بينها وبين أمها وأختها الصغيرة.
تشوف الإيصال.
تحفظه.
وتقول لنفسها نفس الجملة كل مرة:
“أنا عملت اللي عليا.”
ده كان أسلوب حياة فاليريا.
كل حاجة في حياتها كانت مترتبة بدقة:
سفر بطائرات خاصة.
اجتماعات دولية.
مكالمات استثمار.
مساعدين.
مواعيد.
تنبيهات.
حتى الإحساس بالذنب… بقى حاجة بتتعامل معاها كأنه نظام متبرمج.
لمدة 9 سنين، كانت مقتنعة إن الفلوس كفاية.
لحد ليلة برد في شهر فبراير، كل اللي كانت مؤمنة بيه انهار… جوه مطعم شبه فاضي على أطراف مدينة ليون.
طائرتها الخاصة جت متأخر بسبب عاصفة.
السواق كان لسه محبوس على الطريق.
موبايلها فاضل فيه 2% بس.
وماكلتش من ساعات.
الشارع كان ضلمة… إلا من يافطة قديمة نورها ضعيف وسط المطر:
“فوندا لوبيتا”.
مكان من النوع اللي فاليريا عادة كانت بتعدي عليه من غير حتى ما تبص.
منايوهات بلاستيك.
كراسي قديمة متشققة.
ترابيزات مهلوكة.
ريحة قهوة مسخنة وزيت أكل وكلور.
بس الليلة دي كانت جعانة، تعبانة، ومقطوعة.
فدخلت.
طلبت شوربة فراخ وتوست، قلعت الجاكيت الكشمير، وحاولت تتجاهل منظر المفرش البلاستيك.
كانت لسه هتفتح الإيميل… لما باب المطبخ اتفتح فجأة.
ست كبيرة في السن خرجت بتزق حوض مليان أطباق متوسخة.
فاليريا لاحظت الجزمة الأول.
كوتشي رخيص.
متهالك.
مبلول من الأرض.
بعدها إيديها.
مورّمة.
حمرا.
متشققة من الصابون والمية السخنة.
وبعدين جسمها.
مائل شوية كأن كل خطوة بتوجع.
وبعدين…
وشها.
فاليريا وقفت نفسها عن النفس.
دي كانت أمها.
دونا إلينا كاستانيدا.
عندها 78 سنة.
لابسة مريلة مبلولة.
وشايلة أطباق متوسخة في مطعم شعبي على الطريق الساعة 9 بالليل.
فاليريا ماقامتش.
ماقدرتش.
إيديها فضلت ثابتة على الترابيزة وهي باصة للست اللي ربّتها بالتضحية.
الست اللي كانت بتخيط لبس الناس لحد نص الليل.
الست اللي كانت بتبيع جيلاتين قدام المدرسة عشان بنتها تتعلم إنجليزي وحساب وتطلع من الحي اللي كانوا حالفين يهربوا منه.
ودلوقتي… نفس الست دي بتغسل أطباق، وبنتها المليارديرة قاعدة على بعد كام متر لابسة أفخم هدوم.
أمها اختفت تاني جوه المطبخ.
الشوربة وصلت.
فاليريا ما لمستهاش.
معدتها اتقبضت وهي بتحاول تفتكر آخر مرة كلمت فيها أمها بجد.
مش حوّلت فلوس.
مش بعتت رسالة مع المساعدة.
كلمتها.
يمكن من سنتين ونص.
مكالمة سريعة في الكريسماس.
أمها سألتها بهدوء:
“هتيجي السنة دي؟”
فاليريا قالت إنها مشغولة.
شغل.
مستثمرين.
سفر.
وقالت أكيد في يناير.
ووعدتها تبعت فلوس أكتر.
أمها بس ابتسمت وقالت:
“ولا يهمك يا بنتي.”
الصوت الهادي ده…
من غير شكوى… من غير لوم…
حب تعب لدرجة إنه بطل يطلب أي حاجة.
باب المطبخ اتفتح تاني.
أمها خرجت تجيب جردل.
عدّت جنب فاليريا… لدرجة إنها شمت ريحة الصابون في هدومها.
لحظة واحدة… كانوا واقفين قصاد بعض على بعد خطوات.
فاليريا كانت عايزة تقول: “ماما”.
بس الكلمة وقفت في زورها.
لأن أمها في الأول ماعرفتهاش.
مش عشان تعبانة…
عشان فاليريا بقت غريبة.
ست لابسة غالي.
ست بتبعت فلوس… بس عمرها ما بترجع البيت.
ست فاكرة إن الحب بيتدفع أول كل شهر.