شاف مراته الحامل
مدير الفندق جري عليهم:
“في مشكلة يا فندم؟”
مريم ردت قبله:
“مفيش أي مشكلة… كنت بس بعرض أساعد.”
ليلى مسكت دراع آسر:
“يلا نمشي… كل الناس بتبص.”
بس آسر…
ماقدرش يتحرك.
لأن الست اللي كان فاكر إنها سابته…
كانت واقفة قدامه دلوقتي—
حامل… تعبانة… ومكسورة قدام الناس.
والحقيقة اللي ورا اختفائها…
كانت أسوأ بكتير مما كان متخيل.
لم يستطع آسر أن يكمل الليلة مع ليلى. اعتذر منها ببرود، وأمر مدير الفندق بإعطاء مريم إجازة فورية وصعودها إلى الجناح الخاص به. دخلت مريم الجناح، كانت تمشي بخطوات ثقيلة، وجسدها المنهك يرتجف. وضعت يديها على بطنها البارزة وكأنها تحمي طفلها من نظرات آسر.
آسر كان واقفاً أمام النافذة، يشتعل غضباً وألماً. التفت إليها وصاح: "ليه يا مريم؟ ليه تهربي وتختفي؟ وليه تذلي نفسك وتشتغلي عاملة نظافة وأنتي مرات آسر المنصوري؟ وليه مخبية عني إنك حامل في ابني؟"
مريم رفعت رأسها، ولم تعد تلك المرأة الوديعة التي عرفها. كانت عيناها تلمعان بقوة نابعة من الوجع: "ابنك؟ أنت لسه فاكر إن ليك ابن؟ والذل يا آسر مش في الشغل.. الذل كان في بيتك، وسط أهلك، وأنت مش حاسس باللي بيحصل من ورا ظهرك."
آسر عقد حاجبيه بذهول: "بتقولي إيه؟ أهلي عملوا لك إيه؟ أنا كنت بعمل المستحيل عشان أسعدك!"
ضحكت مريم مرارة: "كنت بتعمل المستحيل في شغلك يا آسر، بس كنت مغمض عينك عن الحيايا اللي حواليك. فاكر اليوم اللي اختفيت فيه؟ اليوم اللي جيت ولقيت فيه ورقة بتقول إني مشيت مع واحد تاني؟"
آسر تجمد: "أيوة.. الورقة اللي كانت بخط إيدك، والصور اللي بعتتها لي أختي 'منار' وأنتي قاعدة مع واحد في مطعم وبتضحكي!"
مريم اقتربت منه وصوتها يرتجف: "الصور دي كانت متفبركة يا آسر. والورقة دي اتكتبت تحت التهديد. أختك منار وأمك، لما عرفوا إني حامل، قرروا يخلصوا مني. منار كانت عايزة تجوزك ليلى.. صاحبتك اللي أنت داخل معاها الفندق النهاردة! ليلى تبقى بنت خالة منار، والهدف كان السيطرة على شركاتك وتأمين ميراث عيلة ليلى."
سردت مريم لآسر ما حدث في تلك الليلة المشؤومة. كيف قامت أخته منار بتخديرها وتصويرها في وضع يوحي بالخيانة، وكيف هددتها أمها بأنها ستلفق لها قضية زنا وتأخذ منها طفلها وتسجنها إذا لم تختفِ وتترك رسالة الوداع تلك.
"قالت لي ابني مش هيتربى في حضن واحدة خاينة، وأحنا هنعرف نقنعه إنك هربتي"، قالت مريم وهي تبكي. "هربت بشنطة هدومي، وخفت أروح لأهلي عشان ميحصلش مشاكل. اشتغلت هنا باسم مستعار، بمسح الأرضيات عشان أصرف على ابني اللي ملوش ذنب، واليوم اللي شفتك فيه مع ليلى عرفت إن خطتهم نجحت.. وإنك نسيتني في ٧ شهور."
آسر شعر وكأن جبالاً تنهار فوق رأسه. ليلى.. التي قدمتها له أخته على أنها "صديقة قديمة" تمر بظروف صعبة، كانت جزءاً من لعبة قذرة. أمه وأخته.. أقرب الناس إليه، دمروا حياته وسرقوا منه زوجته وابنه.
آسر لم ينتظر للصباح. طلب من أمن الفندق إحضار ليلى فوراً، واتصل بأمه وأخته وأمرهم بالحضور إلى الفندق في تلك الساعة المتأخرة، مدعياً أن هناك "مفاجأة" تنتظرهم.
عندما دخلت الأم ومنار الجناح، وجدوا ليلى جالسة وتبكي، وآسر واقفاً بجانب مريم التي كانت ترتدي ثوباً أنيقاً أحضره لها آسر من أحد محلات الفندق الفخمة.
منار شهقت بصدمة: "مريم؟ أنتي إيه اللي جابك هنا؟"
آسر تقدم نحو أخته وصفعها صفعة قوية هزت أركان الغرفة: "اللي جابها هو كذبك يا خاينة! اللي جابها هو غدركم بمراتي وبابني!"
الأم حاولت التحدث: "يا آسر اسمعني، إحنا كنا بنحمي سمعتك.."
قاطعها آسر بصوت زلزل المكان: "كنتم بتحموا أطماعكم! ليلى اعترفت بكل حاجة بمجرد ما واجهتها بتسجيلات كاميرات البيت القديمة اللي قدرت أرجعها النهاردة. أنتم مطرودين من حياتي.. منار، كل التوكيلات اللي معاكي اتلغت، والقصر اللي أنتم قاعدين فيه هيتباع الصبح. ومريم هترجع ملكة في بيتها، وابني هيتولد وهو عارف إن أبوه كان غبي بس مش خاين."
النهاية: العودة من الرماد
خرجت الأم ومنار وليلى من الفندق مطرودين، ليس فقط من المكان، بل من حياة آسر للأبد. التفت آسر لمريم، نزل على ركبتيه أمامها وأمسك بيديها الخشنتين من أثر الشغل وقبلهما بدموع: "سامحيني يا مريم.. سامحيني إني صدقت فيكي الغدر، وأنتي كنتي بتتحملي الوجع عشان تحمي ابننا."
مريم لمست وجهه بحنان: "الوجع خلص يا آسر.. المهم إن الحق رجع لأصحابه."
عاد آسر ومريم إلى بيتهما، لكنه لم يكن نفس البيت. قام آسر بتغيير كل شيء يذكره بالماضي، وأصبح مخلصاً لزوجته ولطفله القادم أكثر من أي وقت مضى. مريم لم تعد تمسح الأرضيات، بل أصبحت تدير مع آسر مؤسسة خيرية لمساعدة النساء اللاتي يتعرضن للظلم والاضطهاد الأسري.
تعلم آسر درساً قاسياً: أن الحقيقة قد تغيب تحت بريق الكذب، لكنها أبداً لا تموت. والعدالة الإلهية جعلت "عربة النظافة" هي السبب في تنظيف حياته من الحثالة الذين كانوا يحيطون به.
تمت.