في السوبر ماركت، نقيت لعبة صغيرة لبنتي عشان عيد ميلادها اللي قرب
بتاعتهم هما مش بتاعتي. والغريب إن الإنذار جاب نتيجة. الرسايل وقفت. الصمت اللي جه بعد كده كان تام... ولأول مرة أنا وسلني قدرنا نتنفس بجد.
السنين اللي بعدها كانت انعكاس للحياة الهادية اللي بنيناها. اترقيت بقيت مديرة المكتبة. اتعرفت على مروان مدرس تاريخ دمه خفيف وقلبه طيب وحبني وحب سلمى بجد. بعد ست شهور اتجوزنا في حفل بسيط وسط العيلة اللي اخترناها بنفسنا وأصحابنا المخلصين. صاحبتي الانتيم سارة كانت وكيلي. الكل كان فرحان لنا بجد. مفيش توتر مفيش تلقيح كلام... فرحة صافية.
بعد عشر سنين من رحيلنا سلمى جالها منحة كاملة في كلية فنون جميلة في جامعة كبيرة. كل تضحية عملتها حسيت بقيمتها ساعتها. الليلة اللي قبل ما تسافر للجامعة قعدنا نتكلم في البلكونة.
قالت لي بهدوء أنا دورت عليهم مرة على جوجل. جدو وتيتة وطنط دعاء. السنة اللي فاتت. كنت عايزة أشوف اتغيروا ولا لأ. سكتت شوية وكملت ماتغيروش. صفحة دعاء كلها صور ل جنى وهنا. وكأني عمري ما كنت موجودة.
أنا آسفة يا حبيبتي.
بصت لي بنظرة كلها ثقة ماتتأسفيش. أنتي أنقذتيني من ده. أنتي اخترتيني لما محدش اختارني. ضحيتي بكل حاجة عشان يكون ليا حياة بجد. أنا عارفة ده كان صعب قد إيه.
دموعي نزلت. إنتي دايما كنتي تستاهلي. من يوم ما اتولدتي وإنتي أغلى حاجة.
وفضلنا كده فترة طويلة... اتنين ناجيين بنوا حياة جميلة من وسط الحطام.
دلوقتي وأنا قاعدة في شقتي الهادية ومروان نايم جوا وأوضة سلمى الفاضية مستنياها ترجع في الإجازات بفتكر اليوم ده في السوبر ماركت من حداشر سنة. إيد أمي المرفوعة ضحكة أبويا ابتسامة أختي الشمتانة. واللحظة اللي قررت فيها أمشي.
الناس دايما بتتكلم عن التسامح
كأنه واجب. بس أنا اتعلمت إن أحيانا أصح اختيار هو إنك تعترف إن فيه ناس مؤذية ومبياخدوش بالهم إنهم بيغلطوا ومش من حقهم يكونوا في حياتك. أنا مسامحتهمش على اللي عملوه فيا وفي سلمى. بدل ما أسامح عملت حاجة أقوى بكتير... بنيت حياة هما مالهمش أي وجود فيها.
رأيهم ملوش قيمة. قسوتهم مش هطولنا. هما أخيرا بقوا بلا حول ولا قوة.
أنا واثقة إن سلمى عمرها ما هتعامل ولادها زي ما أنا اتعاملت. دايرة الأڈى والمړض النفسي انتهت عندي أنا. وده هو الانتصار الحقيقي.
يمكن خرجت من السوبر ماركت ده وإيدي فاضية بس خرجت بأهم حاجات في الدنيا بنتي وكرامتي والمستقبل اللي اخترناه سوا.