سقوط لم يكن صدفه
كان من المفترض أن تكون الليلة هادئة. كان الثلج يستقر بخفة على درابزين شقتنا في الطابق الخامس بمدينة دنفر وكانت المدينة في الأسفل تتلألأ بالأضواء. كنت في شهري السابع من الحمل أتحرك ببطء وإحدى يدي لا تفارق بطني. وقف زوجي دانيال خلفي في الشرفة صامتا على غير عادته. كنا قد تشاجرنا في وقت سابق بشأن المال وبشأن سريته المفاجئة وبشأن المكالمات الهاتفية التي كان يجريها في الممر. ومع ذلك لم أعتقد يوما أن خطرا حقيقيا يمكن أن يسكن داخل زواجنا متوفره على صفحه روايات واقتباسات طلب مني دانيال أن أقترب أكثر من السور كي أشعر بالثلج. أتذكر برودة المعدن وهي تعض كفي وطنين حركة المرور في الأسفل وذلك الهدوء الغريب في صوته. وعندما التفت لأنظر إليه رأيت فراغا في عينيهلا ڠضب ولا دفء بل حسابا باردا. بالكاد فتحت فمي لأتحدث حتى ضغطت يداه بقسۏة على ظهري.
لم يكن هناك صراع درامي ولا صړاخ. فقط ذلك الإحساس المقزز بفقدان التوازن وكأن العالم يميل بعيدا عني. وأنا أسقط لم تكن أفكاري بطولية ولا شاعرية. فكرت في طفلي الذي لم يولد بعد. فكرت هكذا تنتهي الحياة
ثم جاء الاصطدامعنيفا صاخبا معدنا يتحطم تحت الثقل. اڼفجر الألم في جسدي لكنني لم أفقد الوعي على الفور. فوقي كان الزجاج المتناثر يلمع كزينة محطمة. أدركت في ذهول أنني لست على الأرض. لقد سقطت على سقف سيارة متوقفة متوفره على صفحه روايات واقتباسات كانت السيارة مألوفة مألوفة أكثر مما ينبغي. كانت تعود لمايكل حبيبي السابق منذ سنوات. كان يسكن في المبنى المقابل. وكان قد جاء في ذلك اليوم ليسلمني بعض الأوراق القديمة التي طلبتها منه. لو لم تكن سيارته متوقفة في ذلك المكانولو تأخر عشر دقائق فقطلكنت قد ارتطمت بالإسفلت.
تعالت صفارات الإنذار. صړخ الجيران. نادى أحدهم باسم دانيال لكنه لم ينزل أبدا. بدأ الظلام يطبق علي بينما كان المسعفون يضعونني على الحمالة. وآخر ما أتذكره قبل أن أفقد الوعي كان إدراكا واحدا حارقا زوجي لم ينزلق. لم يذعر. لقد قصد قتلي.
وإن كتب لي النجاة من هذا فقد كنت أعلم أمرا واحدا يقيناسأحرص على أن تدمره الحقيقة.
استيقظت بعد يومين في المستشفى وجسدي مثقل بالألم والأسلاك. وقف طبيب إلى جوار سريري يشرح لي كسور الأضلاع والساق المکسورة والكدمات الداخلية. ثم توقف وقال المعجزة الوحيدة التي كانت تعني كل شيء طفلي ما يزال حيا. ضعيفا مرتجفا لكنه حي. بكيت يومها أكثر مما بكيت أثناء السقوط.
حضرت الشرطة بعد ذلك بوقت قصير. كان دانيال قد أخبرهم أن ما حدث مجرد حاډثأننا تشاجرنا وأنني فقدت توازني. ومن الخارج بدا الأمر قابلا للتصديق. لا شهود على الشرفة. ولا كاميرا موجهة نحونا. مجرد كلمته في مقابل كلمتي.
لكن الأكاذيب تترك آثارا.
زارني مايكل ذلك المساء وكان الذنب مرسوما على وجهه. كانت سيارته مدمرة تماما لكنه لم يهتم. أخبر الشرطة بالسبب الذي جعله يركن سيارته في ذلك المكان وأكد أمرا بالغ الأهمية لقد رأى دانيال على الشرفة بعد سقوطي. هادئا. يراقب. لا ېصرخ طلبا للمساعدة. ولا يتصل بالإسعاف.
كانت تلك التفاصيل كفيلة بفتح القضية.
تعمق المحققون أكثر. اكتشفوا أن دانيال كان قد زاد قيمة وثيقة التأمين على حياتي مؤخرامن دون علمي. ووجدوا رسائل بينه وبين امرأة تدعى لورين يتحدثان فيها عن بداية جديدة والتحرر بعد ذلك الوقت. كما وجدوا سجلات بنكية تظهر أن دانيال كان غارقا في الديون.
ومع ذلك أنكر دانيال كل شيء.
ثم تذكرت أمرا صغيرا لكنه حاسم. قبل ذلك الوقت بأسبوع كانت إدارة المبنى قد ركبت كاميرات مراقبة جديدة في الممر المؤدي إلى باب الشرفة. أخبرت المحقق بذلك فاستخرجوا التسجيلات.
أظهر الفيديو دانيال وهو يغلق باب الشرفة خلفه عندما خرج معي. وأظهره وهو يتفقد الممر قبل أن نخرج. وأخيرا أظهره وهو يعود إلى الداخل وحدهمن دون عجلة ومن دون طلب للمساعدةبعد ثلاث دقائق من سقوطي.
عندما ألقوا القبض عليه لم ينظر إلي دانيال. ولا مرة واحدة. الرجل الذي تزوجته اختفى تماما في تلك اللحظة وحل محله شخص غريب كان يعتقد أنني لن أعيش طويلا لأتحدث.
لكنني عشت. ولم تعد القضية مسألة نجاة فحسببل مسألة عدالة.
استمرت محاكمة دانيال ثمانية أسابيع. أدليت بشهادتي وأنا على كرسي متحرك وساقي ما تزال في طور الشفاء ويداي ترتجفان لكن صوتي كان ثابتا. رويت لهيئة المحلفين كل شيءمن الضغط على ظهري إلى الصمت الذي أعقب سقوطي. حاول الدفاع تصويري على أنني عاطفية غير مستقرة بل ومتلاعبة. لكن الأدلة لا تنحني أمام الإهانات.
شهد مايكل أيضا مترددا لكنه صادق. وكذلك الجيران والأطباء وخبراء الشؤون المالية. قطعة بعد قطعة أصبحت القصة لا تقبل الشك. لم يكن هذا حادثا مأساويا. بل كان فعل عڼف مخططا له متنكرا في صورة زواج.
صدر الحكم في صباح رمادي من شهر أكتوبر. مذنب في جميع التهم الشروع في القټل والاعتداء المشدد والاحتيال التأميني. حكم على دانيال بعقود في السچن. عندها فقط نظر إليلكن لم يبق ما يقال.
ولد ابني بعد ذلك بثلاثة أشهر. سليما. صاخبا. عنيدا. في كل مرة أحمله بين ذراعي أتذكر كم كنا قريبين من فقدان كل شيء. لم يكن التعافي سهلا. فالصدمة لا تزول بمجرد انتهاء جلسات المحكمة. لكن قول الحقيقة أعاد إلي شيئا قويا التحكم.
تمت