رواية كاملة

لمحة نيوز

لما ابني مات حماتي ابتسمت.. والسبب قلب الدنيا كلها

لما ابني اللي لسه مولود راحت روحه، حماتي ابتسمت - لحد ما ابني "أحمد" اللي عنده 8 سنين سأل سؤال واحد، خلى الكل يتصنم في مكانه والصمت يملى الأوضة.
الأوضة كانت ريحتها خليط من المطهرات والبطاطين الدافية، الهدوء المصطنع اللي المستشفيات دايماً بتحاول تفرضه. كنت لسه بترعش من تعب الولادة، وبحاول ألم نفسي، وكنت فاكرة إن دي أصعب لحظة ممكن تمر عليا في حياتي.
وفجأة.. الدكتور نزّل عينه في الأرض.
مسمعتش هو قال إيه بالظبط في الأول.. وداني كانت بتصفر، وحسيت بفراغ في صدري كأن حتة مني اتنترت من غير بنج.
في اللحظة دي، شفت حماتي بتقرب من أخت جوزي وبتهمس لها بصوت مكنش واطي كفاية:
"الحمد لله إنها جت على قد كده.. كان لازم النسل ده يقف لحد هنا."
أخت جوزي هزت راسها وزمّت شفايفها كأنها موافقة على الكلام.
أما جوزي.. فاداني ضهره.
مادّش إيده يطبطب عليا، ولا سألني عاملة إيه.. سابني وخرج ببساطة، كأن الحزن له طريق وهو اختار يهرب منه.
كنت باصة للسقف، مش قادرة حتى أصرخ من الصدمة.
السؤال اللي وقف نبض العالم
"أحمد" ابني كان واقف ساكت طول الوقت، سكوت أكبر من سنه بكتير. كان واقف جنب ترابيزة الممرضة، ماسك في طرف قميصه، وعينه متبتة في علبة بلاستيك كانت محطوطة هناك.
رفع راسه وبكل براءة وحيرة سأل:
"هو الدكتور إدى لأخويا الصغير الحاجة اللي تيتا خبتها في اللبن بتاعه؟"
محدش نطق.
محدش اتحرك.
حتى النفس اقطع.
الممرضة اتجمدت في مكانها، ووش الدكتور اصفرّ تماماً.. الأوضة حالها اتقلب في ثانية، والهدوء اللي كان موجود اتبخر وطلع مكانه رعب.
الدكتور قرّب من أحمد على مهله، نزل لمستواه وقال بصوت حاول يخليه هادي:
"حاجة إيه يا حبيبي؟"
أحمد بلع ريقه، وبص ناحيتي الأول كأنه بيستأذن، وبعدين قال:
"تيتا قالتلي ما أقولش لحد… بس هي حطّت بودرة صفرا في اللبن، وقالت دي هتخلي أخويا ينام وميوجعش ماما."
الهواء اتسحب من الأوضة.
حماتي شهقت شهقة مصطنعة وقالت بسرعة:
"الواد بيتخيل! ده طفل!"
بس إيدي كانت بتترعش…
لأني افتكرت.
افتكرت إن اللبن اتغير طعمه.
افتكرت إني سألتها فقالتلي: "دي أعشاب، للغازات."
افتكرت إنها أصرت هي اللي تمسك الرضاعة.
الدكتور بص للممرضة وقال جملة واحدة:
"هاتوا العلبة."
الممرضة جابت العلبة البلاستيك اللي أحمد كان باصصلها من الأول.
فتحوها.
الدنيا اسودّت في عيني.
اسم المادة كان واضح…
مبيد حشري.
صرخت.
صرخة طالعة من حد اتكسر للأبد.
جوزي رجع على الصوت، ولما شاف العلبة وقع على الكرسي.
بص لأمه…
وأول مرة في حياته صوته يطلع واطي ومكسور:
"ليه؟"
حماتي ساعتها بس بطّلت تمثيل.
عدّلت طرحَتها وقالت ببرود يخوّف:
"النسل ده مش لازم يكمل. أمّه مش من مستوانا، والعيال دول عار."
الدكتور كان بالفعل كلم الشرطة.
حماتي اتقبض عليها في نفس اليوم.
وأخت جوزي اعترفت إنها كانت عارفة وساكتة.
بعد شهور…
أنا خرجت من البيت ده.
جوزي حاول يصلّح، بس في حزن ما بيتصلّحش.
أحمد؟
أحمد بقى بطل في عين النيابة…
وشاهد رئيسي أنقذني من إني أكون الضحية الجاية.
كل ما أفتكر ابتسامة حماتي…
أفتكر إن البراءة هي اللي كشفت الجريمة.
وأعرف إن ابني اللي مات
ما راحش هدر.

تم نسخ الرابط