رواية كاملة ثـمن التضحيـة تـم تعديله بقلـم منـي السـيد
بعد ثماني سنوات من التخلي عن كل شيء لرعاية زوجي المشلۏل بكيت فرحا عندما شاهدته يخطو خطواته الأولى.
وبعد أسبوع واحد فقط كانت اليدان نفسيهما اللتان أطعمتهما وحممت بهما جسده واحتضنته بهما في أحلك أيامه ترتجفان وأنا أمسك بأوراق الطلاق وأكتشف الحقيقة التي حطمتني.
اسمي ليلة. أبلغ من العمر 44 عاما وأنا أم لطفلين. كان أطفالي هم السبب الوحيد الذي جعلني أستمر في أصعب سنوات حياتي.
تزوجت ماجد في سن الثامنة والعشرين شابة ومغرمة بالحب. كان ساحرا طموحا وناجحا محاميا يمتلك مكتبا قانونيا في طور النمو وابتسامة واثقة تجذب الجميع. بدت سنوات زواجنا الأولى مثالية. بنينا حياة مشتركة اشترينا منزلا وخططنا لمستقبلنا.
عندما ولد طفلنا الأول غمرتنا السعادة. وبحلول ولادة طفلنا الثاني كانت مسيرة ماجد المهنية قوية بما يكفي لأن أترك عملي وأتفرغ لتربية أطفالنا. أردت أن أكون حاضرة في حياتهم. دعم ماجد قراري وأخبرني أنني أفعل الصواب.
لثلاث سنوات سعيدة كرست نفسي لعائلتنا بينما كان ماجد يعمل. ثم في إحدى الليالي انهار كل شيء.
في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا تلقيت اتصالا من المستشفى. كان ماجد قد تعرض لحاډث سيارة خطېر. وعندما وصلت أخبرني الطبيب أن الضرر الذي أصاب الحبل الشوكي كان بالغا. لقد أصيب بالشلل من الخصر إلى أسفل وكانت فرص عودته للمشي شبه معډومة.
في تلك الليلة أمسكت بيده ووعدته أنني لن أتركه. كان طفلانا في الثامنة والخامسة من عمرهما. لم يكن الرحيل خيارا مطروحا أبدا.
لم يدمر الحاډث جسد ماجد فحسب بل دمر أوضاعنا المالية أيضا. انهار مكتبه القانوني وتلاشى الدخل واسټنزفت الفواتير الطبية مدخراتنا. عدت إلى العمل بعد انقطاع دام ثلاث سنوات وقبلت أول وظيفة أتيحت لي. كان الأجر متواضعا لكنه أبقانا على قيد الحياة.
كانت أيامي تبدأ قبل شروق الشمس ولا تنتهي فعليا. عملت بدوام كامل وربيت طفلين وأصبحت مقدمة الرعاية لماجد أرفعه أحممه أطعمه أدير أدويته مواعيده وأوراقه. كنت أدير المنزل وحدي. على مدار ثماني سنوات كانت هذه هي حياتي.
قال لي الناس إنني قوية. قالوا إن معظم الناس كانوا سيرحلون. لكنني بقيت لأنني أحببته ولأنني آمنت أن زواجنا يعني شيئا.
في السنة السابعة بدأ شيء ما يتغير. أثناء فحص طبي لاحظ الطبيب نشاطا عصبيا. حرك ماجد إصبع قدمه. كان ذلك أول بصيص أمل نراه منذ سنوات.
امتلأ العام التالي بالعلاج الطبيعي. كان التقدم بطيئا مؤلما ومرهقا لكنه نجح. في أحد الأيام وقف ماجد. وبعد أشهر مشى بمفرده. وصف الأطباء ذلك بالمعجزة. واعتقدت أنه بداية جديدة لنا.
كنت مخطئة.
بعد أسبوع واحد فقط من مشي ماجد باستقلالية قدم لي ظرفا بنيا في المطبخ. بداخله كانت أوراق الطلاق موقعة سلفا.
قال إنه يريد حريته. قال إنه قضى سنوات معتمدا علي ويريد أن يعيش لنفسه. وعندما ذكرته بكل ما ضحيت به قال إنه لم يطلب مني البقاء وأنني اخترت ذلك بنفسي.
ثم أخبرني بالحقيقة.
قال إنني أهملت نفسي. وإنني لم أعد جذابة.
خلال إجراءات الطلاق انكشف كل شيء. حكم القاضي لي بالنفقة الزوجية وبالحضانة الكاملة. وخسر ماجد معظم ما يملك.
بعد ستة أشهر. لم يكن تعافيه كاملا. وكان لا يزال بحاجة إلى العلاج. لم تتحقق الحياة التي تخيلتها.
اليوم يعيش ماجد وحيداحاقدا مفلسا ومقطوع الصلة بأطفاله.
أما أنا
فأعيد بناء حياتي أقوى وأكثر حكمة وأخيرا حرة وأعلم أنني نجوت من أعمق خېانة ومع ذلك استطعت أن أنهض من جديد.