بعد سنواتٍ من فشل علاجات الخصوبة، اتخذتُ أنا وزوجي قرارًا صعبًا لكنه مفعمٌ بالأمل بالتبنّي

لمحة نيوز

بعد سنوات من فشل علاجات الخصوبة اتخذت أنا وزوجي ماركوس قرارا صعبا لكنه مفعم بالأمل بالتبني كنا في أمس الحاجة إلى طفل غير أن الحذر كان يلازمنا بعد جولات لا تحصى من الأدوية والإجراءات وخيبات الأمل وعندما التقينا ب ليلا طفلة هادئة متأملة في الرابعة من عمرها بعينين بنيتين واسعتين شعرنا وكأن الكون قد منحنا أخيرا فرصة لنصبح عائلة حذرتنا وكالة التبني من أن لليلا بدايات معقدة لكنهم أكدوا لنا أنه لا داعي للخوف فصدقناهم 
أحضرناها إلى منزلنا في يوم ثلاثاء ماطر متعاهدين أن نكون الأرض الثابتة المحبة التي حرمت منها كانت ليلا تشد حقيبتها الصغيرة بإحكام وهي تتفحص شقتنا ثم تطل علينا بخجل كأنها تختبر الأمان همست قائلة أحب هذا المكان فامتلأ قلبي سرورا 
بعد أسبوع عرض ماركوس أن يحمم ليلا بينما كنت أفرغ الصناديق في الممر سمعت رذاذ الماء الخفيف وهمهمتها الصغيرة يتسللان نحوي كان الأمر عاديا ومطمئناإلى أن لم يعد كذلك توقف رذاذ الماء فجأة وبعد ثوان شق صوت ماركوس الحاد أرجاء الشقة تعالي إلى هنا! الآن!
هرعت إلى الحمام وتجمدت في مكاني كان ماركوس شاحبا يكاد يرتجف واقفا بجمود إلى جوار حوض الاستحمام جلست ليلا بهدوء في الماء الدافئ تمسك بطة بلاستيكية غير مدركة تماما للعاصفة من حولها ارتجف صوته وهو يهمس علينا أن نتصل بالشرطة 
اتبعت نظرته كان هناك رمز صغير شبه مخفي تحت رغوة الصابون الخفيفة على أعلى فخذ ليلاسلسلة أرقام محفورة في جلدها لم تكن وحمة ولا خدشا عارضا كانت متوفره على صفحه روايات واقتباسات الخطوط متعمدة نظيفة دقيقة ندبة تركها شخص آخر شخص فعل ذلك عن قصد 
همست ما ما هذا وكان حلقي جافا 
ابتلع ماركوس ريقه بصعوبة وقال إنها ندبة تعريف لقد رأيت مثلها من قبل
ساد صمت ثقيل بعد كلماته كأن الهواء نفسه توقف عن التنفس كانت قطرات الماء تنساب ببطء على جدران الحوض بينما بقيت ليلا تحدق فينا بعينين هادئتين لا تشبهان عيون طفل في مثل عمرها شعرت بقشعريرة تسري في ظهري ذلك الهدوء لم يكن طبيعيا 
قلت بصوت مرتجف كيف كيف يمكن لطفلة أن تحمل ندبة تعريف
لم يجبني ماركوس فورا كان ينظر إلى الأرقام كما لو كانت بابا فتح على ماض مظلم يعرفه جيدا 
أخرج ليلا من الحوض برفق لففناها بمنشفة دافئة وجلست بيننا على طرف السرير سألتها بلطف حذر ليلا هل تتذكرين متى حدث هذا
فكرت قليلا ثم قالت ببرود غريب كانوا يقولون إنه مهم كي لا نضيع 
تبادلنا نظرة صامتة ابتلع ماركوس ريقه وقال من قال ذلك
أجابت ببساطة الرجل ذو القفازات السوداء كان يكتب الأرقام في دفتر كبير 
شعرت بأن قلبي يهبط إلى قدمي لم تكن إجابات طفلة تتخيل
كانت دقيقة محددة كأنها تحفظ تفاصيل حفرت في ذاكرتها بالقسۏة نفسها التي حفرت بها الأرقام في جلدها متوفره على صفحه روايات واقتباسات 
رن الهاتف فجأة فقطع خيط الړعب المشدود كان رقما مجهولا تردد ماركوس لحظة ثم أجاب لم نسمع سوى صوته وهو يقول نعم نعم نحن في العنوان نفسه لا لم ننشر شيئا ثم أغلق الخط وقد ازداد شحوب وجهه 
من كان سألت 
قال بصوت منخفض قالوا إنهم من وكالة التبني لكنهم لم يذكروا اسما 
في تلك الليلة لم ننم جلست ليلا بيننا على السرير تمسك بيدينا كأنها تخشى أن تختفي الأرض من تحتها وقبل الفجر بقليل سمعت طرقا خفيفا على البابثلاث طرقات بطيئة محسوبة 
نظر إلي ماركوس وهمس اتصلي بالشرطة الآن 
أمسكت الهاتف بيد ترتجف بينما تقدم هو نحو الباب دون أن يفتحه سأل بصوت ثابت من هناك
جاءه الرد واطئا كأنه لا يريد أن يسمعه أحد جئنا من أجل الطفلة هناك خطأ في الأوراق 
شدت ليلا يدي بقوة وهمست هذا صوتهم 
في تلك اللحظة دوت صفارات متوفره على صفحه روايات واقتباسات الشرطة في الشارع وتراجع الصوت خلف الباب خطوة إلى الوراء عم الهرج ثم صمت وحين فتحنا الباب لاحقا لم نجد أحداسوى بطاقة سوداء على الأرض بلا اسم وبداخلها رقم واحد فقط 
نظر ماركوس إلى الرقم ثم إلى ليلا وقال بحزم لم أسمعه منه من قبل لن يأخذك أحد ليس بعد الآن 
عندها فقط أدركت الحقيقة كاملة لم تكن ليلا قد جاءت إلينا طلبا لعائلة فحسب
كانت قد جاءت طلبا للحماية 
مرت الشهور ولم يعد الخۏف سيد المكان كما كان تحول البيت الذي شهد الارتجاف والهمس إلى مساحة آمنة تفتح نوافذها كل صباح على ضوء جديد أغلقت القضية رسميا بعد أن كشفت التحقيقات شبكة كاملة كانت تتخفى خلف مؤسسات وهمية وسقطت الأسماء واحدا تلو الآخر الأرقام التي كانت يوما علامة قيد أصبحت دليل إدانة لا يدحض 
خضعت ليلا للعلاج النفسي لا لأنها كانت مکسورة بل لأن الشفاء حق ومع كل جلسة كانت تستعيد شيئا من طفولتها التي سړقت ضحكتها صارت أعلى وأسئلتها أكثر براءة وخۏفها أقل وفي أحد الأيام نظرت إلى الندبة في ساقها وقالت بثقة هادئة هذه لم تعد تخيفني إنها تذكرني بأنني نجوت 
أمسك ماركوس بيدها يوم صدر حكم التبني النهائي ووقعنا الأوراق لا بارتجاف بل بطمأنينة لم تكن لحظة انتصار على الماضي فحسب بل وعدا بالمستقبل وعدا بأن هذه الطفلة لن تكون رقما مرة أخرى 
في تلك الليلة طلبت ليلا قصة قبل النوم ثم قاطعتني بابتسامة واثقة أعرف النهاية النهاية دائما تكون عندما يجد الطفل من يراه حقا 
أطفأت الضوء وقبلت جبينها وأدركت أن السعادة لا تأتي صاخبة
أحيانا تأتي هادئة ثابتة وقوية مثل قلب صغير تعلم أخيرا أنه في أمان

تم نسخ الرابط