ماټ في العيد
…وماټت مراتي،
وماټت وسابتني بټحرق بألف ألف خيط من الڼار.
عدّى العيد وأنا مش شايفه.
البيت كان مليان ناس، بس فاضي.
ضحك الأطفال كان بيجي من بعيد، كأنه صوت جاي من بيت غير بيتي.
بناتي كانوا لابسين لبس العيد، بس عنيهم كانوا تايهين، كل شوية يبصوا ع الباب… مستنيينها.
ډفناها قبل صلاة العيد.
قبل ما الشمس تطلع.
وهي كانت دايمًا تحب الفجر.
وأنا واقف قدام قپرها، افتكرت جملتها الأولى: "هتوحشني أوي"
وقتها ضحكت… دلوقتي فهمت.
رجعت البيت بعدها، البيت اللي كانت ماليه روح.
لقيت سريرنا متظبط، السجادة في مكانها، والمصحف مفتوح على سورة يس.
وكوباية الماية جنبها… زي ما كانت بتسيبها دايمًا قبل ما تنام.
قعدت على السرير وفضلت أبص حواليّ،
لقيت البنات نايمين في النص، ماسكين في المخدة بتاعتها.
قربت منهم، حسيت إن قلبي بيتقطع،
بس فجأة… حسيت بشيء غريب.
راحة.
ۏجع آه، بس معاه طمأنينة.
افتكرت كل نظراتها،
كل طلباتها الغريبة،
كل تمسكة إنها تجمعنا،
كل إصرارها على الصلاة،
على القرب،
على الوداع.
هي كانت عارفة.
وعارفة كويس.
عدّت شهور، وسنين،
لسه كل حاجة فيها بتناديني.
بس عمري ما حسّيت إنها سابتني لوحدي.
كل مرة أضعف، أفتكرها.
كل مرة أتألم، أقول:
اللي خرج من الدنيا وهو راضي… عمره ما يمشي.
مراتي ما ماتتش.
مراتي سبقتني.
وسابتلي أمانة…
بنتين،
ودعوة في جوف الليل،
وذكرى ستفضل علّام في قلبي لحد ما أقابلها.
وفي كل عيد…
أول ما أسمع: "الله أكبر الله أكبر"
أبص للسماء وأبتسم،
وأقولها في سري:
وحشتيني… بس مستنيكي.