قصه بدايه مصالحه
اتصل بي ابني وهو طيار يسأل عما إذا كانت كنتي في المنزل. قلت له نعم. فهمس قائلا هذا مستحيل لقد صعدت الآن إلى طائرتي. ثم سمعت خطوات خلفي. وما حدث بعدها حطم كل ما كنت أؤمن به عن عائلتي.
في صباح هادئ كنت منشغلة بإعداد الفطور عندما اتصل بي أصغر أبنائي أدريان وهو طيار تجاري. كنت قد انتهيت من غسل الأطباق وهممت بالجلوس حين رن الهاتف. مسحت يدي سريعا بمئزري وأجبت.
قال أدريان بصوته المفعم بالبشر كعادته
أمي مرحبا أردت فقط الاطمئنان عليك.
قلت بلهفة
أدريان! كيف تسير الرحلة هل أنت في طريقك إلى وجهة جديدة
كان دائم الانشغال ينتقل من مطار إلى آخر لكنه لا ينسى أن يجد وقتا للاتصال.
قال بصوت مرتاح
نعم لدي توقف قصير في المطار فقلت أتحدث معك ما دام لدي وقت.
ابتسمت مدركة كم هي نادرة هذه اللحظات. تحدثنا قليلا عن يومه وعن الطاقم الجديد وكل شيء بدا طبيعيا إلى أن تغير شيء في نبرة صوته. تردد غريب غير مألوف.
أمي قد يبدو هذا غريبا لكن يجب أن أسألك شيئا.
سألته بقلق
ما الأمر
خفض صوته قائلا
هل أراسيلي في المنزل
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
بالطبع. إنها في الأعلى. قالت إنها ستأخذ حماما سريعا.
لقد رأيتها قبل دقائق قليلة ترتدي بلوزتها البيضاء المعتادة. كنت متأكدة بأنها موجودة.
لكن الصمت خيم على الطرف الآخر. صمت طويل ثم عاد صوت أدريان مترددا
أمي هذا مستحيل.
تسارعت دقات قلبي.
ماذا تعني مستحيل إنها فوق وقد تحدثت معها.
أمي أنا أمسك بجواز سفرها الآن أمامي قال بصوت منخفض. لقد صعدت للتو على رحلتي إلى فرنسا. إنها جالسة في الدرجة الأولى بجوار رجل ثري. رأيتها أنا أنظر إليها الآن.
تجمدت في مكاني. هل يمزح كيف يكون هذا ممكنا لقد رأيتها بعيوني قبل قليل.
أنا لا أفهم. هذا غير ممكن يا أدريان. لقد تحدثت إليها منذ دقائق.
لكن أدريان قال بصرامة
أمي أنا متأكد. أنا أنظر إليها الآن. لا أعرف كيف لكنها هنا.
سمعته يتنهد بعمق.
حاولت الاقتراب منها لا مجال للخطأ. إنها أراسيلي.
وفي تلك اللحظة بالذات سمعت خطوات خلفي. خطوات بطيئة ثقيلة. شعرت بأن الډم يتجمد في عروقي. الټفت ببطء.
أمي من هذا جاء صوت أراسيلي من أعلى الدرج صوتها نفسه واضحا مألوفا.
كانت واقفة هناك تخرج من الحمام شعرها المبلل يتدلى على كتفيها.
خفق قلبي پعنف. وضعت الهاتف جانبا أنظر إليها وهي تقابلني بنظرة هادئة بلا ذنب بلا ارتباك.
قلت كاذبة
مجرد صديقة.
كنت بحاجة لوقت لأفهم ما يجري.
ذهبت لغرفة المعيشة أكاد أختنق. همست في الهاتف
إنها هنا يا أدريان. هذا هذا غير ممكن.
لكن صوته عاد حازما
أمي أثق بما رأيت. لا معنى لهذا لكن عليك أن تنتبهي جيدا.
بعد المكالمة لم أعد قادرة على التفكير بوضوح. كأنني في كابوس. كيف يمكن أن تكون أراسيلي في الطائرة وفي منزلي في اللحظة نفسها
قضيت بقية اليوم أراقبها بصمت.
كانت كما متوفره علي صفحه روايات و اقتتباسات هي دائما هادئة لطيفة مطمئنة. لكن كل التفصيلات الصغيرة أصبحت موضع شك.
وفي العشاء جلست معي مبتسمة
تتحدث كأن شيئا لم يكن لكن صوتها بدا لي صوت غريبة.
في اليوم التالي بينما كنت أنظف المطبخ سمعتها تتحرك في الطابق العلوي. كان علي أن أعرف الحقيقة. لم أستطع مواجهتها مباشرة لذلك قررت مراقبتها بهدوء.
تتبعتها من بعيد. سارت نحو السوق ثم انحرفت فجأة إلى زقاق غير مألوف. تسارعت دقات قلبي. تبعتها حتى توقفت أمام منزل قديم متداع طرقت الباب ثم دخلت واختفت.
تجمدت مكاني. ماذا تفعل هنا أين هي ومع من
عدت إلى المنزل رأسي يعج بالأسئلة والخۏف.
في اليوم التالي واجهتها. كانت هادئة هادئة جدا. أنكرت كل شيء. قالت إن البيت لصديقة. لكن قلبي لم يصدقها.
حين عاد زوجي ستيفن في المساء أخبرته بكل شيء. كانت صډمته واضحة. شيئا ما لم يعد منطقيا.
ثم أريته الصور التي التقطتها للمنزل. شحب وجهه. كل شيء كنا نصدقه عن عائلتنا بدأ يتداعى.
وفي اليوم التالي اتصل أدريان مرة أخرى. هذه المرة بدا صوته مستعجلا
أمي عليك أن تأتي للمطار. هناك شيء يجب أن تريه ذهبت متوفره على صفحه روايات واقتباسات مسرعة. وعندما وصلت ناولني نسخة من جواز أراسيلي. رأيت سجلات السفر وتجمد الډم في عروقي ثم
قال
أمي ظننت أن المرأة في الطائرة هي أراسيلي. لكني اكتشفت شيئا آخر.
حبست أنفاسي.
ماذا تقصد أخبرني فورا.
تنفس بعمق ثم قال بصوت خاڤت
المرأة التي رأيتها تشبه أراسيلي بشكل مذهل لكنها ليست هي. إنها امرأة أخرى اسمها أمارانتا. وعندما سألت طاقم الرحلة عنها أخبروني أنها مسافرة إلى فرنسا لإجراء عملية جراحية نادرة وأنها لا تشبه أراسيلي فقط بل هي توأمها.
ارتجفت.
توأمها! لكن أراسيلي لم تذكر أي شيء عن هذا.
قال أدريان
لأن عائلتها أخفت الأمر طوال حياتها. أمارانتا ولدت بمرض خطېر وعائلتها فصلتهما خوفا على أراسيلي من الصدمة وظل السر مخفيا لسنوات.
كنت أستمع إليه وشعور غريب يجتاح صدري مزيج من الصدمة والشفقة.
أكمل أدريان
أمي أراسيلي كانت تخفي هذا الأمر عنا لأنها كانت تحاول لم شمل أسرتها سرا وكانت تخشى أن يساء فهم تحركاتها. هي لم تخن أحدا كانت تحمي أختها.
شعرت بالدموع تسيل على وجنتي دون أن أدري.
أراسيلي التي ظننتها تكذب كانت في الواقع تقاتل من أجل جزء من ماضيها.
وفي تلك اللحظة ناداني صوتها من أعلى الدرج صوت حزين هذه المرة مرتجف.
كانت تقف هناك تمسك بمنشفة صغيرة بين يديها وملامحها شاردة.
قالت بصوت مبحوح
كنت أنتظر اللحظة المناسبة لأخبركم لم أشأ أن أقلقكم. أمارانتا تحتاجني وأنا لا أعرف كيف أخبر ستيفن أو العائلة.
اقتربت منها وضعت يدي على كتفها وقلت
السر الذي يحملك الألم كان يجب أن يحملناه معك. أنت لست وحدك.
وبكينا معالا على الخديعة بل على الحقيقة القاسېة التي حملتها وحدها لسنوات.
في
المساء جلسنا جميعا ستيفن أدريان عبر مكالمة فيديو وأنا وأراسيلي نتحدث للمرة الأولى بصراحة كاملة.
وقررنا أن نقف جميعا إلى جانب أمارانتا وأن نستقبلها في حياتنا عندما تعود من رحلتها العلاجية.
لم تكن النهاية نهاية خېانة بل بداية مصالحة.
وبداية عائلة تتوحد من جديد بعد سنوات من الصمت والسر والخۏف.