قالوا إني أمّ مهووسة… حتى كادوا يفقدون طفلتي

لمحة نيوز

كانوا يسمّون الأمر “تدخّلًا عائليًا”.
جلس أهل زوجي، عائلته العزيزة، على الكنبة البيج الفاخرة في غرفة المعيشة، يلوون أيديهم وينظرون إليّ بنظرة الشفقة المُخصّصة عادةً للمرضى النفسيين. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات ، قالوا إنني أعاني من قلق ما بعد الولادة. وإنني أرى “وحوشًا” بينما لا يوجد سوى “ظلال”. وإنني أدمّر العائلة.

وفي الوقت الذي كانوا يلومونني فيه على “البارانويا”، كانت أخت زوجي، بريجيت، في الطابق العلوي… تدفع ابنتي ذات الشهرين نحو شباك مفتوح.

ولكنني أسبق الأحداث. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ، لفهم ړعب ذلك اليوم، يجب أن تفهموا بريجيت.

كانت بريجيت تحاول الإنجاب منذ سبع سنوات. سلسلة مؤلمة من فشل الحقن المجهري، وحمل كيميائي، ومرارة صامتة تنمو داخلها كهوة سوداء. وعندما تزوجتُ من أخيها كيث، كنت متعاطفة… أمشي على أطراف أصابعي. لكن حين حملتُ بعد ثلاثة أشهر فقط، تغيّر كل شيء.

كانت تتظاهر بالفرح، لكن عينيها قالتا الحقيقة: باردتان، جامدتان كالحجارة.

وفي حفل مولودتي، كانت تهمس وهي تمسك كأس النبيذ بقوة:
"في ناس ربنا بيدّيها كل حاجة بسهولة… يا بختها."

منذ وُلدت ابنتي ليلي، تغيّر الأمر من الغيرة… إلى الامتلاك.
دخلت غرفة المستشفى، وتجاهلتني تمامًا، واندفعت نحو المهد.

قالت بصوت مرتعش، وله نبرة هوس واضح:
"أنا هبقى أمّها التانية… طالما مقدرتش أخلف، هصبّ كل حبي فيها. وأنا أهمّ خالة."

الجميع ابتسم… إلا أنا. شعرت بقشعريرة في ظهري، إحساس بالصيد، لا بالمحبة.

ومن هنا بدأت “الحوادث”.

كانت تأتي كل يوم بلا موعد. تنتزع ليلي من حضڼي فور أن تدخل البيت.

"ماهي مامتها محتاجة ترتاح شوية."
حتى لو كنت نائمة طول الليل ومستريحة تمامًا.

وعندما أحاول استعادتها، كانت تلف بجسمها وتشد الطفلة:
"إنتي أنانية! البنت لازم تتعلق بخالتها برده!"

ثم بدأ الخطړ الحقيقي.

في الأسبوع الثالث، وجدتها تُعطي ابنتي ماءً.
صرختُ ودفعت الزجاجة بعيدًا.

قالت بعصبية:
"ماهي بتعطش يا بنتي!"

قلت وأنا أرتجف:
"المَيّه بتقتل الرضّع يا بريجيت! بتلخبط الأملاح!"

هزّت كتفيها:
"يا شيخة ده كلام النت. إحنا زمان كنّا بناكل زلط وعيشنا."

وفي الأسبوع التالي، متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ، وجدت وجه ليلي مدفونًا داخل دبدوب ضخم. كانت على وشك الاختناق.

وعندما واجهتها:
"بعملّها الجو دافي… إنتي اللي مهوّلة."

أريتُها التعليمات الطبية… تجاهلتها.

كانت تتركها فوق طاولة التغيير وتخرج.
تسند الببرونة في فمها وتتركها تختنق.
تربطها في الكرسي بتساهل خطېر.

وكان ردها دائمًا:
"إنتي مهوّوسة. أنا مربّية عيال أكتر منك."

أما زوجي كيث… فكان أعمى عن كل هذا.

كان يقول لي بهدوء:
"اهدّي علي أختي… هي مش قصدها. دي موجوعة من موضوع الخلفة."

ووالداه كانا أسوأ.

تقول حماتي مارتا:
"بريجيت بتحب البنت أكتر من روحها. انتي اللي بتبعدي العيلة."

ثم جاء اليوم الذي ظننته نقطة الانفجار.

دخلتُ على بريجيت وهي تُطعم ابنتي عسلًا.

أمضينا الليل في الطوارئ خوفًا من الټسمم.
ومع ذلك قالت:
"نقطة عسل! إنتي مچنونة!"

بعدها قلت لكيث:
"مش داخلة البيت تاني!"

لكن في اليوم التالي… جاءت ومعها والدا كيث.

قالت مارتا:
"إحنا عاملين تدخّل. إنتي بتدمّري بنتنا."

وبينما كانوا يهاجمونني… اختفت بريجيت من الغرفة.

ثم…

دووووش!

صوت ارتطام من الطابق العلوي.

جرينا جميعًا. وصلت أولًا.

والمنظر محفور في ذاكرتي للأبد.

بريجيت واقفة عند الشباك.
المقعد مَسحوب لحد الحافة…متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات 
الشباك مفتوح على آخره.
ليلي على الأرض، تبكي، وجهها أحمر من الړعب.

لو تحركت ستة سنتيمترات فقط… لسقطت من الدور الثاني على الأرض الأسمنتية.

قالت ببرود وهي تنظر في تليفونها:
"كنت باخد صورة في ضوء طبيعي… ما تكبّروش."

انهرت على الأرض أحضن ابنتي.
وأخيرًا… رأيت الڠضب الحقيقي في وجه كيث.

صړخ في أخته:
"إنتي مچنونة؟! كنتي هتموّتيها!"

فرفعت حاجبها:
"إيه التهويل ده؟ ماوقعتش!"

جاءت الإسعاف والشرطة.
وعندما رأى الضابط الشباك، تغير لون وجهه.

قال لكيث:
"هي حطت البيبي هنا؟ والشباك مفتوح؟"

وبين دموعه قال:
"أيوه."

حاولت حماتي التبرير:
"ده وقعت على الأرض… إيه يعني؟"

وقفتُ وأنا أرتعش:
"برا بيتي… دلوقتي."

طردهم كيث جميعًا.
وأقسم أن أخته لن تطأ بيتنا ثانية.

في المستشفى، كشفت الطبيبة وسمعت القصة كلها.
قالت بحزم:
"هذا نمط خطړ. يجب إشراك خدمات حماية الطفل."

جاء الأخصائي وقال:
"دي حالة هوس… أو تعريض متعمّد للخطړ. ممنوع تواصل نهائي."

نامت ليلي بخير. لكن الحړب لم تنتهِ.

بدأت الرسائل:
“بريجيت هتنتحر”
“إنتو بتخربوا العيلة”

كيث نظر للتليفون… وأغلقه:
"أهم ناس في القوضة دي… إنتي وهي."

لكن بعدها… بدأت المطاردات.
السوبرماركت.
الحديقة.
عند دكتور الأطفال.

ثم وصلت رسالة ټهديد من جدّتها وجدّها:
“عايزين زيارات… وإلا هنلجأ للقانون.”

جمعنا ملفًا كاملًا:
تقارير المستشفى.
الشرطة.
مذكراتي.
رأي الأخصائي.

ثم جاءت ضړبة أخرى…متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات 
محامي بريجيت ېهدد بدعوى “تشويه سمعة”.

ضحك محامينا وقال:
"الحقيقة دفاع كامل. نخليها تفضح نفسها في المحكمة."

اختفت قضيتها.

وانقسمت العائلة.
بعضهم رأى الحقيقة لأول مرة.
عم كيث، طبيب أطفال، قال:
"ده مش خطأ… ده اضطراب."

مرت الشهور.
وبعد محاولات كثيرة… بدأ أهل كيث يفهمون حدودنا.

العام مرّ.
وبريجيت انتقلت إلى أريزونا.
شعرتُ للمرة الأولى أنني أتنفس.

احتفلنا بعيد ميلاد ليلي الأول.
كانت تضحك وتهرس الكيكة بيديها الصغيرة.

نظرت إلى كيث، وهو يمسح خدّها.
ابتسم.

أحرقنا جسورًا كثيرة لنصل هنا.
ولكن…

بعض الجسور يجب أن تُحرق… لتُري الطريق.

أما بريجيت؟
فقد علمت أنها تعمل في حضانة كنيسة في فينيكس.

وأنا… بدأت بالفعل في كتابة رسالة لإدارتهم.
لأن واجب الأم… لا ينتهي أبدًا.

تم نسخ الرابط