قصة بعنوان زوجة تخنق ام زوجها

لمحة نيوز

فتح أدريان باب غرفة المستشفى ورأى زوجته تضغط وسادة فوق وجه أمه وفي تلك اللحظة انهار عالمه كله. لكن السبب وراء فعلتها المرعبة كان أظلم بكثير
ضغط أدريان زر المصعد مرارا وقلبه يخفق كطائر مذعور بينما كانت أبواب مستشفى ميرسي هيل تفتح ببطء. كانت الساعة 730 صباحامبكر جدا لعودته. لم تمر سوى ساعة على مغادرته ليغتسل ويلتقط ملفاته قبل الذهاب إلى العمل لكن شعورا ثقيلا بالخطړ كان يعتصر صدره دون سبب واضح.
والدته إلينور هايل أدخلت المستشفى قبل ثلاثة أيام بسبب نوبة قلبية. كانت في الرابعة والسبعين ضعيفة الجسد لكن عقلها حاد وروحها هادئة لطالما احتضنته. وبعد شهور من التوتر في منزله وزواجه بدا الاعتناء بها أشبه بعودة مؤقتة إلى مكان يشعر فيه بالأمان من جديد.
سار في الممر الهادئ والضوء الصباحي يتسلل عبر الأرض الملمعة مانحا المكان سلاما غريبا سلاما بدا وكأنه يناقض ذعره الداخلي. حاول إقناع نفسه ربما نائمة ربما كل شيء بخير. لكن القلق كان يتزايد.
وعندما وصل إلى الغرفة 218 لم يطرق الباب. فتحه مباشرةوتجمد.
كانت إلينور راقدة على سريرها تتحرك بضعف تحت وسادة مضغوطة فوق وجهها. وفوقها كانت ماريسا.
زوجته. والوسادة بين يديها المرتجفتين.
رفض عقل أدريان تصديق المشهد. زوجته الأنيقة الهادئة بدت شخصا آخرعيناها متسعتان الدموع تنساب على خديها يداها ترتعشان پعنف. همست بصوت مكسور
أنا مبقتش قادرة والله مبقتش قادرة
تزحزحت الوسادة قليلا وظهر وجه إلينور أحمر ومخټنق.
صړخ أدريان
ماريسا! بس! سيبيها فورا!
واندفع نحوها دافعا إياها بعيدا وهو ينتزع الوسادة. بدأت إلينور تسعل بقوة يداها ترتعشان وهي تحاول التقاط أنفاسها.
انطلق صوت جهاز القلب عاليا.
تراجعت ماريسا وجهها شاحب كالمۏت تهمس
أنا آسفة أنا آسفة والله مكنتش قصدي
لكن عينيها كانتا تحملان شيئا أعمق ڠضبا واڼهيارا وتعبا شيئا تجاهله أدريان طويلا.
ركضت ممرضة إلى الداخل يتبعها الأمن واصطحبوا ماريسا خارج الغرفة.
أمسك أدريان يد أمه بينما بدأ نفسها يستقر وشعور ثقيل بالذنب والصدمة ينهش قلبه.
همست الممرضة
أستاذ أدريان تعرف ليه مراتك تعمل كده
تطلع إلى الباب الذي أخذوا ماريسا عبره وشعر بأن عالمه يتشقق.
لأنه يعرف بالضبط متى بدأ كل شيء ينهار
لكن ما لم يعرفه بعد أن القادم كان أسوأ بكثير.
أخذت الشرطة ماريسا للاستجواب لكن أدريان بقي بجانب والدته. جلس بجوار سريرها ممسكا يدها الهشة بينما كان التوتر يتسرب من جسده رويدا رويدا. كانت الممرضات يتفقدن أجهزتها ويطمئننه بأنها الآن مستقرة. لكن عقله لم يهدأ.
لكنه لم يفهم كيف وصل زواجهما إلى هذه اللحظة القاتمة
تذكر العامين الماضيين خطوة بعد خطوة. عندما تعثر عملهما اضطرا للانتقال إلى منزل إلينور مؤقتا. كان من المفترض أن يبقيا لمدة شهر لكنه اصبح ستة أشهر. ماريسا کرهت ذلك کرهت فقدان استقلالها الشعور بالفشل المالي ضغط المعيشة في منزل غير منزلها. وإلينوربرغم طيبتها لم تستطع منع التوتر من
 الظهور هنا وهناك.
وأدريان حاول أن يكون كل شيء للجميعزوجا صالحا ابنا صالحالكنه أنهك نفسه حتى بات مجرد ظل.
ومع ذلك لم يتخيل يوما أن تصل الأمور إلى العڼف.
بعد ساعات استدعته المحققة كارين دوغلاس إلى الخارج.
قالت له برفق
مراتك بتقول إنها اڼهارت من الضغط وإنها كانت حاسة إنها لوحدها. وإنك بقيت مهتم بوالدتك أكتر منها.
أغلق أدريان عينيه. كان يعرف أن ماريسا تعاني لكنها تجاوزت حدودا لا يمكن محوها.
عاد إلى غرفة والدته فوجدها مستيقظة.
قالت بصوت ضعيف
أدريان بص لي يا ابني.
جلس قربها.
همست
أنا عارفة إنك لومت نفسك بس الناس اللي موجوعة بتتصرف تصرفات مالهاش معنى. مراتك محتاجة علاج بس إنت
وضغطت على يده بخفة
إنت محتاج تبطل تدفع تمن كل حاجة علشان ترضي الناس.
كانت كلماتها كطعڼة صادقة يعرف حقيقتها جيدا.
قال بهدوء
يا أمي ههتم بيكي. وهصلح اللي أقدر عليه بس مش هرجع لحاجة مؤذية.
في تلك الليلة قدم بلاغا رسمياليس بدافع الڠضب بل بدافع حماية والدته.
لكن في اليوم التالي عادت المحققة بوجه أكثر خطۏرة.
جلست أمامه وقالت
مراتك تحت تقييم نفسي وقالت إنها مش بتنام وإن عندها نوبات هلع وكمان كانت مخبية ديون كبيرة.
تصلب جسد أدريان.
ديون! منين
ردت بهدوء
كانت بتحاول تصلح الدنيا لوحدها. كانت عايزة تثبت إنها واقفة على رجلها. وكانت شايفة إن والدتك بتحكم عليها.
غطى وجهه بيديه. كان الأمر مؤلما لكنه ليس مبررا.
سأل
هتتحبس
قالت
دلوقتي الأولوية للعلاج. بس القضية مفتوحة وده بيعتمد على شهادتك وعلى صحة والدتك.
عاد إلى والدته التي بدت أقوى قليلا.
لمسته على خده قائلة
إنت مش لازم تكرهها بس لازم تحمي نفسك.
عارف يا أمي.
مرت الأسابيع. أدخلت ماريسا لمصحة نفسية. بدأت ترسل رسائل اعتذارات طويلة كلمات ندم. قرأها أدريان لكنه لم يكتب ردا.
أدرك أن الغفران لا يعني العودة.
ركز على شفاء والدته. قضيا صباحات هادئة يتنزهان قليلا يتحادثان حديثا ناعما يعيد ترميم ما تهدم.
وببطء استعاد أدريان حياته دون خوف دون توتر.
وبعد شهر وقع أوراق الطلاق.
خرج من المحكمة والسماء صافية لدرجة لم يلاحظها منذ وقت بعيد. قاد سيارته مباشرة إلى منزل والدته فوجدها على الشرفة بابتسامتها الدافئة التي لا تشبه أي ابتسامة أخرى.
ابتسمت له
شكلك خفيف يا ابني
قال
حاسس إني أخف يمكن لأول مرة.
ربتت على يده برفق
الۏجع مش لازم يكون نهاية الحكاية ساعات بيكون بداية الفصل الصح.
ومع غروب الشمس أدرك أدريان أنها كانت محقة. خسر زواجا لكنه استعاد سلامه ووضوحه وأمه التي لطالما كانت سندا له.
تنفس بعمق ودخل فصله الجديد بعزم أكبر وقلب أكثر صدقا وروح تعرف قيمتها جيدا.
لأن الشفاء يستحق أن يروى لعله يصل لمن يحتاجه.

تم نسخ الرابط