طلبت من زوجتي أن تعطي مدخرات طفلنا لأختي فاعترفت لي بسرّ غيّر كل شيء
كانت زوجتي قد ادخرت 7000 دولار لإجازة الأمومة. طلبت منها أن تعطي المال لأختي التي أوشكت على الولادةلكنها رفضت. ثم كشفت لي أمرا حطم قلبي تماما
وأخيرا وبإرهاق شديد وضعت لوسيا السکين على لوح التقطيع وطلبت مني أن أجلس. كانت عيناها حمراوين لكنها لم تكن تبكي بعد الآن. كان في نظرتها شيء أعمق شيء يشبه حملا ظلت تخفيه لفترة طويلة.
قالت بصوت منخفض
يا خافيير في سبب يخليني مقدرش أدي الفلوس دي لأختك. سبب مخبياه عنك عشان كنت خاېفة من رد فعلك.
تجمدت في مكاني ورأيتها تأخذ نفسا عميقا كمن يستعد للاعتراف بسر ثقيل. كان قلبي يخفق بقوة حتى إنني كدت لا أسمع أفكاري.
قالت
الفلوس دي مش بس علشان البيبي. في حاجة تانية حاجة ليها علاقة بيك إنت.
وحين هممت بالكلام شعرت وكأن الزمن توقف.
خفضت لوسيا نظرها وبدأت تعبث بيديها بتوتر. حاولت ألا أضغط عليها لكن رأسي كان يذهب إلى أسوأ الاحتمالات.
قلت لها برجاء
لو سمحتي قولي. أنا سامعك.
ردت بعد لحظة صمت
يا خافيير أنا ماقدرتش أوفر السبعة آلاف لوحدي. جزء من الفلوس حد تاني إدهولي.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
قلت بقلق وخوف من أن أسمع اسما لا أريده
مين
ترددت لوسيا ثم قالت
أمك.
صدمت وشعرت بأن الكلمات تهرب من فمي.
قلت بذهول
أمي ليه وفين
رفعت لوسيا نظرها أخيرا وكانت عيناها تمتلئان بمزيج من الذنب والألم.
قالت
أمك طلبت مني أحوش الفلوس دي ليك وللبيبي ولحاجة إنت ماكنتش عايز تواجهها.
كنت في حيرة كاملة. فوالدتي قد ټوفيت قبل ستة أشهر وبرغم أنها كانت دائما مستعدة لم أتخيل أنها تركت مالا بهذا الشكل.
وأكملت لوسيا
قبل ما ټموت أمك كتبت لك رسالة وقالتلي أضمن إنك تقدر تاخد شوية أيام إجازة لما البيبي يتولد. كانت عارفة إن شغلك مفيهوش إجازة مدفوعة وكانت خاېفة تشتغل طول الوقت وتفوت أول لحظات في حياة ابنك زي ما هي راحت عليها لحظات كتير معاك وإنت صغير.
كانت كلماتها ضړبة مباشرة في قلبي. تذكرت كل حديث صامت بيني وبين أمي وكل ندم اعترفت به. ثم
قالت لوسيا والدموع تلمع في عينيها
وصتني وقالت الفلوس دي لجافيير علشان يبقى الأب اللي أنا معرفتش أبقى زيه. وماتتصرفش في أي حاجة تانية تحت أي ظرف.
لم أجد ما أقوله. اجتاحني شعور بالذنب لأني كنت على وشك إجبارها على خېانة وصية أمي الأخيرة.
أمسكت لوسيا بيدي وقالت
أنا فاهمة إنك عايز تساعد أختك بس الفلوس دي مش مجرد تحويشة. دي هدية وداع ومحاولة تصلح بيها حاجة كانت موجعاها طول السنين.
شعرت بغصة في حلقي. ولم أتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. لكن لوسيا لم تكن قد انتهت بعد.
قالت
وفي حاجة كمان لازم أقولك عليها
تجمدت يداي وشعرت بثقل في الهواء.
حاجة هتغير نظرتك للشهور اللي فاتت.
ثم قامت من مكانها وعادت بعد دقائق تحمل ظرفا مغلقا. وضعته أمامي وقالت
أمك سايباهولي وقالت أدهولك لما ييجي الوقت المناسب. وأنا شايفة إن الوقت جه.
ارتجفت أصابعي وأنا أفتحه. كانت رسالة بخطها الناعم المعتاد. ومع كل جملة شعرت بطعڼة في صدري.
جاء في الرسالة
يا ابني عارفة إنك طول عمرك بتحاول تبقى قوي وتشيل كل حاجة لوحدك. بس الحياة مش معمولة كده. ماتكررش غلطتي. لما ابنك يتولد خليك جنبه. ماتضحيش بالأساسي علشان تساعد الكل. ابدأ ببيتك الأول وساعد غيرك بعدين.
ثم كتبت
وإسمع كلام لوسيا هي شايفة اللي إنت ساعات ما بتشوفهوش.
امتلأت عيناي بالدموع. وكأن أمي كانت تعرف بالضبط ما يحدث الآن.
حين أنهيت القراءة اقتربت لوسيا برفق.
ثم قالت
يا خافيير أنا ماخبيتش عليك علشان أضايقك. أنا كنت بنفذ وصيتها. غير كده
ابتعدت قليلا ثم أمسكت بيدي وقالت
أنا كمان خاېفة. حملي أصعب مما قلت لك والدكاترة عايزين يعملوا فحوصات زيادة. أنا محتاجة الفلوس دي علشان أبقى مطمنة علشان البيبي يبقى بخير.
شعرت وكأن الهواء يسحب من صدري. وکرهت نفسي لأني طلبت منها شيئا ظالما دون أن أعرف الحقيقة.
في تلك الليلة تحدثت مع كارولينا وشرحت الحقيقة ووعدتها بالمساعدة بطريقة أخرى عبر الخدمات الاجتماعية واستشارة محام بشأن سكنها وتنظيم دعم من العائلة. تفهمت رغم الألم. لكنه كان القرار الصحيح.
وفي النهاية قررنا استخدام المال كما أرادت أمي وكما نحتاج نحن.
فالأسرة يجب أن تكون دائما في المقدمة.
أحيانا تهزك الحياة بقوة فقط لتعيدك إلى المكان الذي يجب أن تكون فيه.
النهاية