دخلت امرأة مرهقة وضعيفة

لمحة نيوز

في يوم من الأيام دخلت امرأة مرهقة وضعيفة إلى محل بقالة. تقدمت نحو صاحبه وسألته بهدوء إن كان يستطيع أن يعطيها قليلا من الطعام حتى تطهو الغداء لأطفالها.
فسألها
هل لديك أي نقود
هزت رأسها وقالت
أنا أرملة وكل ما أملكه هو الدعاء.
تجهم وجهه وقال باستياء
هذا ليس مكانا للأعمال الخيرية.
ثم باستهزاء تقريبا مد لها ورقة وقال
حسنا. اكتبي دعاءك عليها.
أدخلت المرأة يدها في جيبها وأخرجت قصاصة ورقية صغيرة قديمة وسلمتها له بصمت. أخذها متفاجئا لا يعرف ماذا يفعل. ثم ابتسم بسخرية وضع الورقة على كفة الميزان وقال
لنر كم يزن دعاؤك.
ووضع رغيف خبز في الكفة الأخرى. لكن شيئا لم يحدث. لم يتحرك الميزان. فأضاف المزيد من الطعام علب أرز فاصوليا دقيق. ومع ذلك لم يتزحزح الميزان. ومهما زاد من الطعام بقي الميزان ثابتا.
وبعد قليل كان الزبائن قد تجمعوا يراقبون المشهد بانتباه. شعر البقال بالحرج والارتباك فدفع إليها كيسا وقال بعصبية
خذيه. ليس لدي وقت لهذا. املئيه بما تحتاجين.
انهمرت دموعها وهي تضع الطعام داخل الكيس. وعندما أوشكت على الانتهاء لاحظ الرجل أن هناك مساحة صغيرة متبقية فأخذ قطعة جبن ووضعها بنفسه. نظرت إليه بعينين دامعتين شاكرة له بامتنان يفوق الكلمات.
في تلك الليلة بعد أن أغلق المحل جلس يحاول أن يفهم ما حدث. فحص الميزان واكتشف أنه كان معطلا. لكن ذلك لم يفسر كيف جرى الموقف كله أمام شهود كثر بتلك الورقة الصغيرة.
ومرت السنوات لكنه ظل يفكر فيها. لماذا جاءت إلى متجره بالذات لماذا في ذلك اليوم بالذات حين تعطل الميزان ولماذا بدلا من أن يطردها قرر أن يسايرها
لم ير المرأة مرة أخرى لكنه لم ينس دعاءها أبدا. احتفظ بتلك القصاصة الورقية التي اصفرت مع الزمن. وكان مكتوبا عليها بخط مرتعش
أعطنا يا رب خبزنا ورزق يومنا.

تم نسخ الرابط