رواية كاملة

لمحة نيوز

بنتي اللي عندها 4 سنين شاورت لاتقل رجل في البلد، وأمرته يقف في الركن كعقاپ عشان خالف 3 قواعد في البيت.
اتنين من رجالته اتجمدوا مكانهم، وأنا كنت متأكدة إني هتطرد في اللحظة دي.
لكن لما مراد الدمنهوري نزل موبايله ببطء، النظرة اللي ظهرت في عينيه كانت حاجة محدش شافها في القصر ده قبل كده.
اسمي سارة.
من 6 أسابيع بس، اتقبلت أشتغل خدامة في قصر عيلة الدمنهوري، قصر ضخم مستخبي ورا بوابة حديد عالية في واحدة من أرقى مناطق القاهرة.
المرتب كان خيالي.
لكن القواعد
كانت مرعبة.
ممنوع تطلعي الدور التاني.
ممنوع تسألي عن العربيات السودة اللي بتدخل وتخرج من القصر.
وفوق كل ده
ممنوع تزعجي الباشا مراد الدمنهوري.
مراد كان راجل في أواخر الأربعينات، صاحب نفوذ كبير، شعره بدأ يشوبه الشيب عند صدغيه، وعينيه الباردة كانت كفيلة إنها تسكت أي حد قدامه.
حتى رجاله اللي واقفين طول الوقت حواليه، كانوا بيتكلموا بصوت واطي وكأنهم خايفين نفسهم يتسمع.
المشكلة الوحيدة؟
محدش شرح الكلام ده لبنتي نور.
نور عندها 4 سنين.
وكانت عاملة لنفسها قوانين خاصة بالبيت، كاتباها بأقلام الشمع البنفسجي ولازقاها على التلاجة.
اغسلي إيدك.
ممنوع الجزمة على الكنبة.
ممنوع تسيبي الفطار.
ولما تعلي صوتك لازم تقولي آسفة.
كنت شايفة قوانينها مضحكة ولطيفة.
لحد صباح يوم التلات.
الساعة كانت 615 الصبح، لما مراد دخل المطبخ بعصبية، بيتكلم في الموبايل بصوت عالي.
مبصش حتى للفطار اللي حضرته.
خد فنجان القهوة السادة بتاعه، ورمى نفسه على الكنبة البيضا الموجودة في الصالون
وهو لابس الجزمة فوق الكنبة.
وفضل بيتكلم بعصبية في التليفون.
وأنا كنت شايلة صينية عليها ليمون، رجلي اتزحلقت.
الليمون كله وقع واتدحرج على أرض الرخام.
نزلت بسرعة ألمّه.
وفجأة
سمعت صوت صغير من ورايا.
يا مستر!
الډم اتجمد في عروقي.
رفعت عيني.
لقيت نور واقفة قدام مراد مباشرة.
لابسة شراب أصفر، وشكلها جاد بطريقة تخوف رغم إنها طفلة صغيرة.
مراد نزل الموبايل من على ودنه وبصلها.
نعم؟
نور حطت إيديها على وسطها.
إنت مكلتش الفطار.
مراد رمش كذا مرة.
واضح إنه مش مستوعب هي بتتكلم معاه بالطريقة دي ليه.
نور بصت للكنبة.
وكمان حاطط الجزمة على الكنبة.
واحد من رجالة مراد كان واقف جنبه، نزل فنجان القهوة من إيده ببطء.
نور كملت بكل ثقة
وكمان بتتكلم بصوتك الۏحش.
أنا همست وأنا على وشك أموت من الړعب
نور!
لكنها تجاهلتني تمامًا.
وبصت لمراد وقالت
كده إنت خالفت 3 قوانين.
سكت المكان كله.
مراد بص لها.
رجالته بصوا لبعض.
وأنا كنت حاسة إن الأرض هتتفتح وتبلعني.
وفجأة
نور رفعت صباعها وأشارت ناحية ركن جنب نباتة كبيرة في الصالون.
وقالت بمنتهى الحزم
عقاپ تقف في الركن دلوقتي.
كنت عايزة الرخام ينشق ويبلعني.
مراد شد فكه.
رجالته بصوا لبعض في ړعب.
أنا جريت ناحية بنتي بسرعة.
يا باشا مراد، أنا آسفة جدًا! هي مش فاهمة إنت مين!
لكن نور بصتله وقالت جملة كانت كفيلة إنها تخليني أفقد شغلي وأخرج من القصر فورًا
كونك الباشا مش معناه إنك ينفع تعمل شقاوة.
واحد من رجال مراد طلع منه صوت غريب
كان بيحاول بالعافية يمنع نفسه من الضحك.
مراد ببطء
حط الموبايل على الترابيزة.
وبعدين وقف.
كان طويل وضخم لدرجة إن نور اضطرت ترفع راسها لفوق عشان تبصله.
وقف قدامها.
بصلها.
وبعدين بص للركن اللي هي أشارت عليه.
وساد صمت ثقيل في القصر كله.
وأنا حبست نفسي وأنا مستنية أسوأ حاجة تحصل.
لكن لما مراد اتكلم أخيرًا
كل شخص في القصر عرف إن حاجة غير عادية جدًا على وشك تحصل.
حكايات بسمة
الصمت اللي خيّم على القصر في اللحظة دي كان أتقل من جبال الرخام اللي مبني منها المكان. الحراس الأربعة واقفين في زوايا الصالون كأنهم تماثيل تحولت لحجر، حلميمسؤول الحراسة الشخصية لمراد والدراع اليمين ليه بقاله خمسة وعشرين سنةكان
ماسك فنجان القهوة على إيده اللي بتتغذى بعصبية، وعينيه متسعة پصدمة راجل شاف المۏت بيتحرك قدامه.
مراد الدمنهوري.. الراجل اللي نفوذه بيهز بورصة القاهرة، واللي لو شخض في مسؤول كبير في الدولة يقعده في بيته، كان واقف بطوله الفارغ وجسمه العريض يتطلع للطفلة الصغنونة اللي واقفة قدامه بشرابها الأصفر وبنطلونها الجينز المطرّز بفراشات ملونة.
أنا كنت جاثية على ركبتي على أرضية الرخام الباردة، بين حبات الليمون الصفرة اللي كانت مالية المكان، إيدي بتترعش وأنا ماسكة طرف المريلة البيضا، ونفسي مقطوع تماماً. كنت حاسة إن قلبي بيدق في حنجرتي، ومستنية في أي لحظة إشارة بسيطة من صباعه للحراس عشان يشيلونا ويرمونا برة البوابة الحديدية.. أو ما هو أسوأ.
مراد ما نزّعش. ما صرخش. وما إداش أي أمر.
هو بس نزل بعينيه الباردة الرمادية على نور. نظرة كانت غريبة، نظرة خالطها ذهول مكتوم ودهشة قديمة بقالها سنين ما دخلتش قلبه. ببطء شديد، نزل على ركبة واحدة قدامها، الحركة دي خلّت جزمة جيلده الإيطالي الفاخرة تعمل صوت احتكاك خفيف على السجاد الإيراني. بقوا في مستوى طول بعض.
نور ما ارتبكتش، ولا رجعت خطوة لورا. رفعت رأسها أكتر، وحطت صوابعها الصغيرين المليانين شمع بنفسجي على وسطيها، وبصت في عينيه مباشرة بثبات طفولي يطير العقل.
مراد بص لوجهها الصغير، للخدود المحمرة وللشعر الأشقر الملموم بفيوكة حمرة معوجة، وقال بصوت خاڤت جداً، صوت عميق فيه بحة هادية ما حدش في القصر ده سمعها قبل كده
اسمك إيه؟
نور رفعت حاجبيها الصغيرين وقالت بنبرة حازمة
اسمي نور سارة. وإنت عمو الباشا.
مراد رمش مرتين بالراحة، وكأن الكلمة بتتردد في دهاليز عقله
عمو الباشا؟
أيوه. وإنت كده خالفت القوانين الثلاثة بتوع الصالون. حطيت الجزمة على الكنبة البيضا، ومأكلتش الفطار السخن بتاع ماما، وكنت بتزعق في التليفون بصوت يخوف.. يبقى لازم تقف في

تم نسخ الرابط