رواية كاملة

لمحة نيوز

أنا ربيت ابن صاحبي اللي أبوه سابه وهو عنده 4 سنين… وبعد 14 سنة دعى أبوه الحقيقي لنهائي البطولة، ووقف قدام الاستاد كله وقال: «أبويا الحقيقي موجود هنا النهارده»… لكن اللي عمله بعدها خلاني أعيط

المكالمة جت الساعة 2:07 بعد نص الليل، في ليلة تلج من شهر نوفمبر.

لحد النهارده فاكر برودة أرض المطبخ تحت رجلي وأنا برد على التليفون، وسمعت صوت ديفيد متقطع قبل ما يعرف حتى يكمل أول جملة.

—ليو… سارة ماتت.

اتجمدت مكاني.

سارة كانت عندها 31 سنة.

مرات صاحبي وأقرب واحدة ليا.

كانت من النوع اللي تحس إنها تقدر تستحمل أي حاجة.

لكن تمدد شريان مفاجئ في المخ ما اداهاش حتى فرصة تحارب.

لا تحذير.

ولا وداع.

ولا حتى وقت نستوعب.

ابنها آدم كان عنده 4 سنين بس.

ديفيد رجع يقول بصوت مكسور:

—أنا مش قادر يا ليو… مش قادر أربي طفل لوحدي.

افتكرت إنه بيتكلم من الصدمة.

من الحزن.

من فقدان مراته في كام ساعة.

قلت له:

—أنا جاي لك حالًا. خليك جنب آدم ومتعملش أي حاجة.

الساعة 7 الصبح كنت قدام بيته.

في إيدي قهوتين وكيس كرواسون، ومش عارف أقول إيه لراجل لسه فاقد مراته.

خبطت.

محدش رد.

الباب كان مفتوح.

دخلت.

التليفزيون كان شغال بصوت واطي.

وآدم كان قاعد على الأرض ببيجامته، بياكل كورن فليكس ناشف من طبق بلاستيك.

رفع عينه أول ما شافني.

—عمو ليو… بابا فين؟

حسيت بحاجة اتقبضت جوا صدري.

بصيت في البيت كله.

ديفيد مش موجود.

عربيته كمان مش موجودة.

على ترابيزة المطبخ كان فيه ورقة صغيرة من نوتة.

5 كلمات بس:

«أنا مش قد المسؤولية دي.»

بصيت للورقة.

وبعدين بصيت لآدم.

طفل عنده 4 سنين.

أمه ماتت من ساعات.

وأبوه اختفى قبل حتى ما يصحى.

أنا وقتها كنت عندي 28 سنة.

أعزب.

شغال ميكانيكي في ورشة.

مرتبي بالكاد بيكفيني.

عايش في شقة صغيرة أوضة وصالة.

معنديش توفير.

معرفش أطبخ غير كام أكلة.

وعمري في حياتي ما غيرت حفاضة لطفل.

لكن آدم بصلي وسألني:

—بابا هيرجع إمتى؟

وساعتها…

اتخذت القرار اللي غير حياتي كلها.

نزلت على ركبتي قدامه.

وحطيت إيدي على كتفه.

—مش عارف باباك هيرجع إمتى يا آدم… بس أنا مش هسيبك.

أول كام شهر كانوا جحيم.

سارة ماكانش ليها حد قريب يقدر ياخد آدم.

وأهل ديفيد رفضوا يتحملوا مسؤوليته.

دخلت رعاية الطفل في الموضوع.

والمحامية نهى قررت تساعدني من غير أتعاب.

قعدت قدامي وقالت:

—بص يا ليو، الموضوع مش سهل.

—ليه؟

—إنت مش قريبه بالدم. أعزب. ودخلك محدود.

سكتت لحظة.

—إنت متأكد إنك عايز تدخل في ده؟

بصيت من خلال إزاز المكتب.

آدم كان نايم على كرسي الاستقبال، حضن شنطة صغيرة عليها رسمة ديناصور.

قلت:

—آه.

الإجراءات استمرت 11 شهر.

بعت الموتوسيكل بتاعي عشان أدفع المصاريف.

آدم نام في سريري.

وأنا نمت على الكنبة القديمة اللي كانت بتوجع ضهري كل ليلة.

اتعلمت أعمل له سندوتشات قبل ما أنزل الشغل الساعة 6 ونص الصبح.

اتعلمت أسرح له شعره قبل المدرسة.

وعرفت إنه لما يسخن بيحب النور الصغير يفضل مفتوح جنب الباب.

حفظت أسماء مدرسينه.

صحابه.

والولد اللي كان بيضايقه في الملعب.

ولما بقى عنده 6 سنين…

ناداني لأول مرة:

—بابا… هات اللبن.

إيدي اتجمدت وأنا ماسك علبة اللبن.

هو نفسه ماخدش باله من اللي قاله.

كمل أكله عادي.

أما أنا…

دخلت الحمام.

قفلت الباب.

وفتحت الحنفية.

وعيطت في هدوء حوالي 5 دقايق.

ديفيد عمره ما اتصل.

ولا مرة.

لا في عيد ميلاد آدم.

ولا في عيد.

ولا حتى لما آدم اتكسر دراعه وهو بيلعب كورة.

ولا لما كسب أول بطولة في المدرسة.

ولا لما أخد أول ميدالية.

14 سنة كاملة عدت.

الطفل اللي كان بياكل كورن فليكس ناشف على الأرض…

كبر وبقى شاب طوله حوالي متر وتسعين.

سريع جدًا في الملعب.

ولعبه في الكورة كان مميز لدرجة إن كذا جامعة بدأت تسأل عنه.

وكان قائد فريق المدرسة.

وأنا حضرت تقريبًا كل ماتش لعبه من وهو عنده 7 سنين.

لكن قبل نهائي بطولة الجمهورية بـ3 شهور، بدأت أحس إن فيه حاجة اتغيرت.

آدم بقى ماسك موبايله طول الوقت.

وأول ما أدخل الصالة، يقفل الشاشة ويحطه على الترابيزة.

بقى ساكت.

شروده زاد.

افتكرت إنه بيكلم بنت.

لحد صباح اليوم اللي قبل النهائي.

خبط على باب أوضتي.

—بابا؟

—ادخل.

دخل وقعد على الكرسي اللي قدام السرير.

تم نسخ الرابط